تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الخميس 1430/4/27 هـ. الموافق 23 إبريل 2009 العدد 5673  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 331 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


لماذا يفضل العامل الرأفة المضرة؟



فواز فائز الأحمدي

يخطئ مَن يعتقد أن المسؤول الجاد والحازم الذي لا يتسامح في التقصير أو يسمح بالتراخي في إنجاز العمل هو إنسان قاسي غير محب للعاملين، وأن المسؤول الليِّن الطيع الذي يتجاوز عن التقصير ولا يتشدد كثيرا في الالتزام بالمواعيد هو شخصية محبة ترأف بالعاملين, للأسف كثير من العاملين لديهم أحكام من هذا النوع عندما يتحدثون فيما بينهم ويقارنون بين هذا المسؤول أو ذاك، وهذا ما يجعل البعض من المديرين في سبيل نفي صفة الشدة والقسوة عن أنفسهم، ومحاولة كسب الشعبية بين العاملين يتراخون ويتسامحون كثيرا على حساب مصلحة العمل. إن العامل الذي يعتقد بذلك في الغالب ينطلق من مصلحة ضيقة لا تتجاوز اللحظة التي يبحث فيها عن مخرج من تقصير قد بدر منه أو حاجة ملحة يرغب الحصول عليها دون مسوق نظامي يسمح له بذلك, لكن ماذا عن تأثير ذلك الأسلوب في المنشأة والعاملين فيها على المدى البعيد؟ كيف سيكون حالها بعدما يصبح هذا السلوك سائدا عند شريحة كبيرة من المسؤولين؟ قطعا ستكون له تبعات لن تحمد عقباها، أقلها التسيب وضعف الإنتاجية وربما يصل الأمر إلى عدم قدرة المنشأة على مواصلة المسيرة فيتم تصفيتها أو بيعها.

إن المتأمل في القرارات التي اتخذت بهدف تصفية أو بيع أو دمج بعض من الشركات والمؤسسات التي تراجعت نتائجها بشكل حاد كان للأسلوب الإداري الضعيف في عنصر المحاسبة الدور الأكبر فيما آلت إليه الأمور من نتائج غير مرضية, وللأسف إن عنصر ضعف المحاسبة كان يفسر من قبل العاملين على أنه مؤشر للطيبة والمحبة التي يتمتع بها المسؤول, وما شجع العاملين على إطلاق مثل هذه المفاهيم المحرفة هو تسابق بعض المسؤولين على الظهور بمظهر المحب وفقا لهذا المفهوم، رغبة منهم في نيل أكبر قدر من الشعبية بين العاملين وحتى لا يوصفون بالشدة والغلظة في المعاملة, لقد واجه كثير من العاملين مصاعب جمة بسبب ضعف المحاسبة التي أدت إلى انهيار بعض الشركات، ما تسببت في فقدان البعض منهم لوظائفهم أو انخفاض دخولهم أو نقلهم لوظائف أقل درجة, فكل هذه النتائج الكارثية الناتجة عن ضعف المحاسبة هي من الممارسات التي يمكن تسميتها بالرأفة الضارة التي يجب على العامل أن يدركها ويكون أكثر حرصا في التعاون والتفاعل بشكل إيجابي مع من ينهج الأسلوب المغاير والذي يوصف من البعض بالشدة والحزم، لأن التجارب أثبتت أن هذا الأسلوب هو الأكثر حفاظا على استقرار المنشآت وتطورها، وفي المحصلة العامل هو أكثر من يستفيد من ذلك.

قد يشعر العامل بالشدة والصعوبة من الأسلوب الإداري لبعض المسؤولين، ولكن هذه الشدة هي التي يتعلم منها كيف يكون منضبطا ومنتجا ودقيقا في أدائه ومعاملاته, وهي التي تحفزه ليطور من مهاراته وقدراته حتى يصبح أكثر حرفية في إنجاز الأعمال, وهي التي تجعله أكثر نضجا وصلابة حتى يكسب التحديات التي يواجهها, فمعظم العباقرة والمفكرين في التاريخ ولدوا من رحم الشدائد، بينما المسؤول الذي يتسم أسلوب إدارته بالليونة وعدم الحزم في حقيقة الأمر لا يمارس المحبة بهذا الأسلوب لأنه يفسد العامل ولا يساعده, بل على العكس يجعله أقل جدية ومهنية في أداء العمل اتكالي لا يستطيع أن يعتمد على قدراته ومهاراته, حاله كحال الأب الذي يفسد ابنه بالدلال فيجعله أقل تجربة وأضعف مقدرة على مواجهة الحياة, والتجارب علمتنا أن العامل الذي يعمل في محيط لا تشيع فيه روح المنافسة ولا المعايير الصارمة للأداء يكون أقل قدرة على الابتكار والإبداع وتحقيق النتائج المميزة, كما أن المسؤول الذي يحرص كثيرا على الحفاظ على شعبية طاغية بين العاملين أكثر من حرصه على مستوى الأداء، آخذا أسلوب عدم التشدد في المحاسبة وسيلة لتحقيق ذلك هو في واقع الأمر يمارس خطأ كبيرا في حق العامل والمنشأة في آن واحد، فهو لا يساعد العامل ليكون عاملا ماهرا قادرا على أداء عمله، ومن جانب آخر هو يقود المنشأة إلى طريق يجعلها أقل قدرة على مواجهة المنافسة والتحديات، وفي كلتا الحالتين المتضرر الأول هو العامل.

عدد القراءات: 720
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



تعليق واحد

  1. أبو عبد الرحمن الشافعي (1) 2009-04-23 13:33:00

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    ببساطة لأنهم غير متعلمين (والجاهل عدو نفسه) كما يقول المثل العربي الشهير. لأنهم غير مدربين على أداء أعمالهم بإقتدار وتميز تماماً كما كان الكوريين الجنوبيين الشرفاء يعملون بجد في الكثير من البنى التحتية لدى دول الخليج. على سبيل المثال لا الحصر:الجامعات والمطارات والإسكان العاجل والطرق والمستشفيات وغيرها كثير. فنحن ممتنون لله ثم لهم، وهم كذلك لم ولن ينسوا فضل إتاحه الفرصه لهم ليبدوا مشروعهم الإبداعي الخلاق. مما أوجد تبادل ثقه تامه ومستدامه بيننا وبينهم. فالحمد لله.


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

بحث:فواز فائز الأحمدي

بحث في المقالات:

الاقتصادية اون لاين