منذ الصباح الباكر لمعرض سيتي سكيب أبوظبي أمس، ترقب الحضور الأسعار الجديدة التي سيقدمها المطورون العقاريون لهم، وهو الأمر الذي حدث بالفعل حين حاول المطورون إغراء المستثمرين بأسعار تقل عن أسعار العام الماضي بنسبة 30 في المائة، إلا أن المشترين أحجموا عن الشراء، رغم توفير المطورين العقاريين تمويلات من البنوك وشركات التمويل للمشترين بنسبة وصلت إلى 90 في المائة.
وخلال جولتنا في المعرض، أمس، رصدنا غياب ظاهرة الشراء والبيع وكان غالبية المشترين متفرجين، وأجرت شركات التطوير العقاري تغييرات جذرية في مشاريعها السابقة الفاخرة لتحولها إلى إسكان متوسط، لكن هذا التغيير أيضا لم يشجع المشترين! ولم تعلن شركة واحدة أمس بيعها أجزاء من مشاريعها، كما تراجع عدد المشاريع الجديدة بصورة كبيرة، وروجت الشركات الإماراتية والخليجية لمشاريعها السابقة، مؤكدة توفر التمويل لها من البنوك.
ورأى كبار المطورين أن هذا "الإحجام" من المشترين مبرر بسبب "عدم ثقة" المستثمرين في السوق العقارية، كما أن غالبيتهم مازالوا يعتقدون أن الأسعار ستهبط أكثر من ذلك، خاصة خلال فترة الصيف، حيث تقل عمليات البيع والشراء بصورة كبيرة.
وذكر وائل الطويل الرئيس التنفيذي لشركة بني ياس للتطوير العقاري أن غالبية شركات التطوير العقاري في أبوظبي خفضت أسعارها بنسب راوحت بين 20 و30 في المائة، لافتا إلى أن الشركات تبرر ذلك بتراجع أسعار مواد البناء، وهي حقيقة، لكن أيضا قلة أعداد المشترين هي سبب رئيس، وقال: الناس تخاف من المستقبل كثيرا والسوق متقلبة، رغم أننا نطمئنهم، لكن بكل شك نحن كمطورين نتفهم جيدا حالة السوق وراضون بالوضع الحالي وبلا شك هو وضع مؤقت.
ويلفت الانتباه إلى أن حكومة أبوظبي تتدخل حاليا بقوة لدعم السوق العقارية عن طريق شراء عديد من مشاريع الشركات العقارية وتخصيصها لمواطنيها، وهذا أمر جيد سيدعم هذه الشركات ويوفر لها تمويلا كافيا.
ورأى موسى الهاشمي الرئيس التنفيذي لشؤون المبيعات في شركة منازل العقارية أن الأسعار تراجعت بنسبة وصلت إلى 30 في المائة، لافتا إلى أن السوق الثانوية للعقارات في أبوظبي قد اختفت تماما، مشيرا إلى أن غالبية شركات التطوير العقارية تتلقى طلبات كثيرة من مشترين قدامى لبيع وحداتهم قبل تسلمها.
وقال نقدم المساعدة لهؤلاء المشترين ونحاول بيع وحداتهم بأسعار تقل عن أسعار العام الماضي بنحو 30 في المائة، حيث يباع حاليا القدم المربع بـ 800 درهم، بينما كان يباع العام الماضي بـ 1200 و1500 درهم، علما أننا بعنا لهم القدم المربع منذ ثلاث سنوات بنحو 650 درهما.
ويرى أن السوق العقارية في أبوظبي شهدت خلال العام الماضي ظاهرة المضاربات العقارية، مشيرا إلى أنها ظاهرة سيئة جدا أتاحت لأناس مغمورين الثراء الفاحش والسريع، حيث كانوا يشترون المشاريع على المخططات بأسعار قليلة ثم يبيعونها خلال أيام بضعف ما اشتروه بها، ولم يستطع أحد القضاء على هذه الظاهرة إلا الأزمة المالية العالمية التي قضت على المضاربين في أبوظبي بصورة نهائية، بعد أن تعرضوا لخسائر كبيرة ودخلوا في خلافات حادة مع البنوك.
تأجيل طرح مشروع مرسى الشارقة للبيع
وأكد عادل الزرعوني العضو المنتدب لشركة بروج العقارية التابعة لمصرف أبوظبي الإسلامي، وتبلغ قيمة مشاريعها 20 مليار درهم، أن انخفاض أعداد المشترين طبيعي في ظل الأزمة المالية العالمية، مشيرا إلى وجود "أزمة ثقة" وهي أزمة نفسية في المقام الأول، حيث ما زال الجميع خائفين رغم التطمينات الكثيرة التي قدمتها الحكومة والشركات. وقال الأسعار تنخفض وهناك مشترون قدامى يبيعون بأسعار أقل من العام الماضي، لكن نسبة التراجع تعتمد على حالة كل عقار وكل مستثمر، فالمستثمر الذي يعاني ضائقة مالية يبيع بأقل سعر، وهناك حالات رصدناها في السوق من هذه النوعية.
وذكر أن الشركة قررت تأجيل طرح بيع أكبر وأضخم مشاريعها وهو مشروع مرسى الشارقة بتكلفة 18 مليار درهم، بسبب عدم وجود مشترين، كما أن الأجواء الحالية في الدولة أو المنطقة لا تسمح بذلك. وأضاف السوق لا تستوعب حاليا مشاريع جديدة، وأعتقد أن الفترة التي نعيشها حاليا استثنائية، لذلك فقد بدأنا إعداد مخططات المشروع بصورة نهائية لطرحه عندما تتحسن الظروف، ولكن لا أحد يعرف الآن متى ستتحسن الظروف.
ويؤيد أحمد خليل المدير التجاري لشركة هيدرا العقارية ما ذكرته شركة منازل، إلا أنه ينبه أن شركته لم تخفض أسعارها المعلنة منذ سنوات.
وقال أسعارنا كانت قليلة وقد باع مستثمرون وحداتهم بأسعار مضاعفة، وعلى أية حال فإن المشاريع الجديدة التي نطرحها هذا العام، وهي عبارة عن أبراج سكنية تقل أسعارها عن أسعار العام الماضي بنسبة تصل إلى 20 في المائة، بسبب انخفاض أسعار مواد البناء بالأساس.
ورأى أن حالة السوق الحالية هي حالة ترقب وليست إحجاما عن الشراء، لافتا إلى أن غالبية المستثمرين يتوقعون انخفاضا أكبر في الأسعار خلال الفترة القليلة المقبلة، وقال الجميع يترقب المستقبل ولا نعرف ماذا يخبئ لنا جميعا.
