الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

التعويل على آلية السوق وتركها لحال سبيلها تعمل بتلقائية منافسة دون ضوابط أو رقابة خلق فقاعة العقار التي أشعلت حريق الأزمة المالية العالمية بدءا من الولايات المتحدة صاحبة الرهان على السوق ولا غير.

اليوم.. تجتمع دول قمة العشرين في لندن مجمعة، لأول مرة في التاريخ البشري، على أن ترك السوق لوحده يحوله إلى ثقب أسود يلتهم امتيازاته.. لكنهم في الوقت نفسه، مختلفون على سبل الخروج من هذه الأزمة.

الولايات المتحدة تنظر إلى العالم بوصفه ساحة نشاطها وبالتالي فهي تريد إعداده على النحو الذي يخدم اقتصادا بنموذجها الذي مازالت تعتمده سيد النماذج وبعملتها التي تصر على أنها عرَّابة العملات، فيما لا يشاطرها أحد في ذلك، حتى لو أقر الجميع بسعة مكونات الاقتصاد الأمريكي وعمقه، لأنهم يرون كيف تمارس أمريكا التلاعب بخفض قيمة الدولار ورفعها تبعا لهوى بيدرها.

لقد طارت مرجعية الذهب منذ تعويم الدولار في بداية السبعينيات، وهناك رغبة في تدشين بديل غير الدولار والذهب، لكنها رغبة لا تجد طريقها سالكا لأسباب تتعلق بالهيمنة الأمريكية والميول السياسية لأوروبا الغربية أيضا. ولذلك لن يفلح مؤتمر العشرين في رفع شارة مخرج في هذا الشأن.

تحت قبة مؤتمر دول العشرين ثمة صراع راهن مستقبلي بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين باعتبار الأخيرة قوة اقتصادية كبرى قادمة، مدججة بكثافة الإنتاج وبنمو اقتصادي عالي المعدلات، فضلا عن قوة عسكرية ضخمة ودور سياسي كبير، الأمر الذي يقض مضاجع أمريكا ويجعلها في حالة تحفز وارتباك، فشريكها ذو الأفضلية هو غريمها.. وهو غريم يملك علاقات حتى مع من كانت أمريكا تعدهم من عصبتها سواء دول أوروبا الغربية أو كل أعضاء حلف الناتو.

الأزمة في قمة العشرين في لندن معقدة، أساسها المال والوضع الاقتصادي بشكل عام، لكن السياسة أساس موازٍ آخر ومحاولة إمالة السياسي نحو الاقتصادي أو العكس ليلتقي الخطان هو التحدي الذي يجابه المؤتمر في أبرز أوجهه.

طبعا هناك تحديات أخرى تتصل بما سبقت الإشارة إليه، ومنها إيجاد وسيلة (ما) للخروج من الأزمة، بحيث تكون هذه الوسيلة معيارا دوليا أو قاسما مشتركا تعتمده الدول منهجا مؤشرا لمعالجة الأوضاع الاقتصادية بما يحد من التناقضات في مسارات العمل للخروج من الأزمة عند هذه الدولة أو تلك بحيث لا تكون على حساب اقتصاد هذا البلد أو ذاك.

السعودية كعضو جديد تمت دعوته لأهميته كلاعب اقتصادي وسياسي في الساحة العالمية، عملت حكومتها على اتخاذ إجراءات وتدابير مالية واقتصادية لمواجهة تداعيات هذه الأزمة والحد من تأثيرها في تنميتها الاقتصادية أو حتى في ودائعها وصناديقها الاحتياطية، واعتبرت ما فعلته جزءا من الإسهام العملي في لجم الكارثة مبدية في الوقت نفسه استعدادا لدعم الموقف الدولي عبر قمة العشرين لمساعدة العالم خصوصا الدول الفقيرة لتخفيف الوطأة عليها، سواء عبر إمدادات الطاقة النفطية أو المساعدات وعلاقات التعاون، فضلا عن أن السعودية بحضورها الشامخ ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز تعد نفسها ضمن هذا الفريق النخبوي داعما رئيسيا بالفكر والعمل لكل ما يستهدف هذا المؤتمر تحقيقه وما يتفق عليه من التزامات ومواقف ينبغي النهوض بها، كل وحدود مسؤوليته وقدراته، وقد عهد العالم وفاء السعودية الدائم بكل التزاماتها ومواقفها في كل ما من شأنه صيانة استقرار العالم وسلامه وأمنه وتقدمه.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية