أرجع مختص في التقييم العقاري أسباب التحفظ الذي تنتهجه المصارف وشركات التمويل أمام الراغبين في الحصول على برامج التمويل لإنشاء وتملك المساكن إلى الخلل في تنظيم السوق وانعدام الخبرات اللازمة في مجال التقييم العقاري، وعدم توافر التكامل والانسجام بين المقدمين لبرامج التمويل والمستفيدين من تلك البرامج.
#2#
وأوضح عبد الله الأحمري نائب رئيس اللجنة العقارية رئيس لجنة التثمين العقاري في الغرفة التجارية الصناعية في جدة أن تطبيق نظام التمويل العقاري في أي دولة يهدف دوما إلى ضبط إيقاع السوق العقارية والتحرك في تلك السوق من خلال منظومة محددة المعالم، لافتاُ إلى أنه يجب عند إقرار برامج التمويل أن يتم الاعتماد في تحديد مقدارها ونسب الفوائد المترتبة على المستفيدين منها من قبل المعنيين بالتقييم العقاري، واصفاً مجال التقييم بالعقل المدبر في المنظومة العقارية، وأنه المفتاح لنجاحها أو فشلها، حيث إن التقييم الصادق يسهم في تحقيق المعادلة الصعبة بين شركات التمويل والمشترين.
وأضاف الأحمري: "لقد كانت مهنة التثمين والتقييم العقاري غائبة عن السوق العقارية السعودية لفترة طويلة، ولم يتم التنبه لهذا الغياب إلا في الآونة الأخيرة"، معتبراً بدء بعض الجهات المعنية بالعقار في الوقت الحالي بعقد دورات تدريبية للمثمنين العقارين يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أن تلك الدورات لا تعدو كونها تثقيفية لا تحتوي إلا على الأبجديات نظير قصر مدتها، كما أنها غير شاملة للمواد والبنود والأنظمة التي يتطلب على المقيم إدراكها، وغير مؤهلة للمقيم نفسه بالانتماء للمجالس والعضوية الدولية المتخصصة في مهنة التقييم، مرجعاً الأمر لصعوبة اجتياز الاختبارات والمعايير الدولية، التي لن يتعدى من يحاول أن يجتازها عدد أصابع اليد الواحدة في الوقت الذي يملك فيه مالك كل سجل مزاولة النشاط العقاري في السعودية الصلاحية القانونية لممارسة مهنة التثمين.
وجزم الأحمري أن أكثر من 90 في المائة من المقيمين العقاريين العاملين في السوق الحالية لا يجيدون التقييم وفقاً للأعراف العالمية المتبعة، وأنهم يعتمدون في تقييمهم للعقارات الطريقة التقليدية وفقاً لمنظورهم الشخصي بعيداً عن النظر للعقار كمنتج له تأثيره في الاقتصاد العالمي بشكل عام، إذ إنهم لا ينظرون عند تقييمهم للعقار المراد تقييمه للبيع أو الشراء أو الرهن للمعاير الفنية والعلمية من حيث دراسة حجم التغيرات التي تحدث في اقتصاد الأسواق العالمية ومن حيث التقلبات في أسواق البترول العالمية بحكم أن السعودية تعد السوق الكبرى لتصدير البترول.
وأبان الأحمري أن هناك مباحثات جارية مع وزارة التجارة هدفها استبعاد مهنة التثمين من سجلات العقاريين غير الحاصلين على دورات تؤهلهم لخوض العمل في قطاع التقييم والتثمين، كاشفاً أن الغرفة التجارية الصناعية في جدة بالرغم من تبينها لرؤية اللجنة العقارية، ومخاطبتها لوزارة التجارة بمطلب عدم منح الراغبين في الحصول على سجلات مزاولة للنشاط العقاري التصريح بمزاولة مهنة التثمين إلا بعد أن يحصلوا على الدورات التدريبية المعتمدة، إلا أن الوزارة بالرغم من موافقتها على مطلب الغرفة مازالت تضمن السجلات العقارية الترخيص بمزاولة مهنة التثمين.
وأفاد الاحمري أن عدد من اجتازوا الدورات التي نظمتها الغرفة التجارية مع أحد المراكز المتخصصة نحو 370 مثمنا عقاريا معظمهم من المنطقة الغربية وبينهم من العقاريين العاملين في الرياض والمدينة المنورة والمنطقة الشرقية وغيرها، مستهجنا فكر تلك المحاضرات التي تعقد في قاعات بعض الفنادق الخاصة والتي لا تزيد مدة فعالياتها عن يومين، مرجعاً سبب استهجانه إلى أنها لا ترقى إلى مستوى المقيم العقاري الذي تحتاج إليه السوق التي باتت يتداول فيها أكثر من 200 مليار ريال سنوياً.
وشدد الأحمري في مطالبته على أن تتوجه الجامعات والأكاديميات بفتح التخصصات المساعدة لنمو النشاط العقاري، وعلى رأسها تخصص الثمين العقاري، مستدركاً أن بالرغم من أن هناك أكاديمية وحيدة بدأت تقدم تلك التخصصات إلا أنها تعد خطوة خجولة لا ترقى إلى مستوى الطموحات. وحذر الأحمري من عدم اتباع المقيمين العقاريين في تقييمهم للعقارات وفقاً للمعايير الدولية، متوقعاً أن الاستمرار في تقييمهم بناء على منظورهم الشخصي في حال التوسع في برامج التمويل للمساكن سيتسبب في أزمة مالية داخلية ستعصف بسوق العقارات حينها، لافتاً إلى أن الحالات التي يستدعى فيها التقييم تتمثل في أغراض إعداد ميزانية الشركات وإحصاء أصولها، وللحصول على التسهيلات الائتمانية من البنوك لمعرفة قيمة الضمان، وفي حالة تصفية الشركات بين الورثة أو الشركاء، وفي المبادلات العقارية لمعرفة قيمة العقارات، وفي الرهن العقاري لاتخاذ الإجراءات لبيع العقار المدين، وحال دمج الشركات لتقييم أصول كل منها والتعرف على القيمة الحقيقية لها، وفي المزادات العلنية الخاصة ببيع عقار عن طريق المزاد العلني، وفي حال عرض حصة للبيع في عقار أو إحلال شريك جديد، وعند تحديد قسط التأمين أو في حالة التعويض على العقار المؤمن عليه، وفي حالة بيع عقار أو شراء عقار جديد.


