تتمتع السعودية بمساحة جغرافية واسعة ولا أبالغ حين أقول إن مساحتها الشاسعة تجعلها أشبه ما تكون بالقارة وما يدعم ذلك أيضا اختلاف مناطقها اختلافا واضحا فيما يخص العوامل المناخية في جميع مناطقها الشمالية والجنوبية والشرقية والغربية والوسطى، فكل منطقة لها مناخها المستقل وطبيعة طقسها المختلفة الأمر الذي يحتم أن تكون هناك نشرات جوية تتكرر بين فترة وأخرى على القنوات السعودية خاصة ونحن نعيش في فترة زمنية مناخية شديدة التقلب بين ساعات وساعات ولكن في الحقيقة إن المنطق الذي يتعامل به الدفاع المدني والرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة مع الأفراد لا يزال يحتاج إلى تعديل سواء ما حدث يوم عاصفة الثلاثاء الشهيرة من تكتم على الأحداث أو ما حدث يوم الثلاثاء الماضي عندما أتت التحذيرات من الدفاع المدني دون أي داعم معلوماتي آخر سوى رفع مستوى "التحذير" بوجود عواصف ترابية وأهمية الابتعاد عن اللوحات وتحذير سائقي المركبات ولكن كل هذا الطرح التحذيري كان موجها على الجانب النفسي للأفراد دون محاولة شرح للناس المضمون العلمي لمعطيات الوضع بكامل تفصيلاته أي مخاطبة الجانب العقلي الذي يجعل الفرد يدرك أو على الأقل يدرك تقريبيا, ما هو الوضع الذي سيواجهه, لا أدري ما سبب استمرار تلك الأخطاء وتكررها في أقل من شهر هل هو الاستخفاف بعقليات الأفراد الذين يعاملون فقط كأطفال يقدم لهم التحذير دون أي عناصر أخرى بديهية عن الطقس لا تحتاج إلى أي مجهود بل هي تطرح في هوامش شاشات المحطات الفضائية الأخرى، فمثلا أليس من الأولى أن يعرف الناس بأشياء أساسية مثل (سرعة الرياح ) (قياس مستوى الرؤية الأفقية) (مستوى الرطوبة)، وأن تكون تلك المعلومات توضيحية عن كل منطقة من مناطق المملكة وليس كلاما إجماليا يوضع على الموقع الرسمي للرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة في عبارة واحدة أو عبارتين تجمع مدن المملكة كافة!!
ولعل متصفح مواقع الطقس الأجنبية سيلاحظ الفرق سريعا بل إنه سيدرك القارئ للموقع حينها أننا نحصل على (لا شيء) من المعلومات، والسؤال.. ما المانع أن يكون لنا على الإنترنت موقع تتحقق فيه معايير العالمية ويستعين به الآخرون في معلومات عن الطقس خارج المملكة وداخلها!؟ ما المانع أن تعطى تفصيلات علمية لقارئ الموقع سواء في وقت التقلبات الجوية (الطوارئ) أو غيرها وينشر بعضها عبر التلفزيون المحلي في برنامج النشرة الجوية التي لا بد أن تكون موجودة، إن التقلبات المناخية المفاجئة التي تمر بها المملكة أصبحت تثير فضول الكثيرين في التعرف على مزيد من المعلومات ولكن في المقابل لا يوجد من رئاسة الأرصاد ما يشبع فضول الناس وعقلياتهم التي من المفترض أن تلقى مزيدا من الاهتمام والتقدير.
