إن الهدف الأساسي من استقدام العمالة غير المدربة كالخادمات والسائقين والعمال والمزارعين وغيرهم ممن يزاولون مثل تلك المهن البسيطة هو سد الحاجة المهنية لدى الأفراد مستقدمي تلك العمالة مقابل انتفاعها بامتيازات معينة تكون مشروطة في العقود ولكن ما أصبحنا نراه في الآونة الأخيرة هو أن موضوع الاستقدام لم يعد يسيرا بالصورة التي كان عليها في السابق، حيث كان أكثر ضبطا وأكثر تنسيقا، بينما الآن أصبح العامل بمجرد أن يأتي على كفالة شخص ما، فإنه سرعان ما يسعى ربما قبل انتهاء شهر على قدومه وعمله لدى الكفيل إلى أن يبحث عن عمل آخر خارج نطاق العقد لأنه سيجد أنه عندما يعمل بصورة غير نظامية فإنه سيحصل على زيادة في راتبه ربما تصل إلى 25 ـ 50 في المائة، وهذا الأمر يضر الكفيل الذي تكبد الخسائر ضررا بالغا، إذ لا فائدة من الأتعاب الذي دفعها إلى مكتب الاستقدام مقابل تنقل العامل بصورة غير نظامية، وربما ممارسته لأكثر من عمل وانتقاله ما بين منازل وشركات ووظائف أخرى، وقد يكون من هؤلاء العمال نسب كبيرة تعمل في أعمال سيئة كالترويج للدعارة والمخدارت وتجارة الخمور، وها نحن يوميا نقرأ ونشاهد في الصحف الجهات الأمنية وهي تقبض على مجموعات كبيرة من تلك العمالة مقابل تلك الأعمال الإجرامية، ترى ما هو السبب الذي يدعم موضوع هروب العمالة من الكفلاء؟ وما العوامل التي ساعدت على انتشار هذا الأمر بالصورة التي لم يكن عليها في السابق؟
أعتقد أن مكاتب الاستقدام لها دور كبير جدا في تفاقم مشكلة هروب العمالة، وقد يكون ذلك بصورة غير مباشرة من خلال التأخير الذي أصبح يعانيه الناس عند التقديم على الخادمة أو السائق أو بعض المهن الأخرى لدرجة أن تصل المدة أحيانا إلى أربعة أشهر تكتب في العقد هذا إن لم يتأخر الأمر على الواقع ليصل ودون مبالغة إلى ضعف المدة وفي المقابل نجد أنه لا توجد فعليا عقوبات معلنة تنشر في وسائل الإعلام ليعرفها الجميع مقابل مماطلة مكاتب الاستقدام وتلاعبهم في أموال الأفراد ونفسياتهم أيضا لأن كثيرا من الأفراد يضطرون إلى أن يستعينوا بعمالة بديلة غير نظامية وهو توجه خاطئ ولكن يبرره البعض بالاضطرار والضرورة، لذا فإن وجود عقوبات معلنة للجميع من قبل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وتحديدا تجاه أصحاب مكاتب الاستقدام أمر ملح وهو غاية في الأهمية وسيجعل الأمور تسير بشكل مختلف تماما، لأن المسألة حقا أصبحت عميقة فلقد أصبحنا نرى على الإنترنت "أم أحمد" و" أم محمد" وفلانة وفلانة لتشغيل الخادمات وتفرض فيها شروط تعجيزية ولعل من أبرزها الدفع المقدم إلى ما يصل إلى أربعة آلاف ريال وغيره، أعتقد أن الأمر لابد وأن ينظر فيه خاصة فيما يخص مكاتب الاستقدام!!
