الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 14 يونيو 2026 | 28 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

لماذا نعلمهم؟

أروى الركابي
الأحد 8 مارس 2009 6:15

لماذا نتعلم المعادلات الجبرية و البلاغة و التاريخ إلخ..؟" سؤال يدور في أذهان عدد لا يستهان به من الطلاب و لعل كثيرا منا تساءل عن ذلك أيام الدراسة ، فمنا من وجد الجواب ،ومنا من لا يزال يبحث ، وآخرون نسوا أو تناسوا السؤال..ومن الصعب أن نتخيل (إلا في حالات استثنائية) أن أمثال نيوتن و أينشتاين قدموا ما قدموه للعالم دون أهداف كبيرة و حوافز ذاتية دفعتهم للبحث و الدراسة و من ثَمّ الاكتشاف.ومن أهم الحوافز وجود تصور واضح في الذهن و قناعة بالأسباب التي تحفز الإنسان لفعل شيء ما ، وهذا ما فعله الإسلام مثلا في عقلية العرب ونفسيتهم حيث بات لديهم أهداف كبرى و دوافع ذاتية تدفعهم لفعل الخير و للبناء و تردهم عن ما يغضب الله عز و جل و ما يُجَرِّد حياتهم من السمو .فمن البداهة إذن أن الطفل الذي لا يجد الأجوبة لمثل هذه الأسئلة بل في بعض الأحيان يُنَفر من كثرة السؤال،غالبا لن تتكون لديه الحوافز الذاتية اللازمة للإبداع بل قد تتكون لديه مقاومة للعلم أو ملل منه.ولا أحد يعرف ذلك أكثر من المدرسين والآباء والأمهات ،فكثير منهم يعاني قلة اهتمام التلاميذ و لزوم مطاردتهم ومحاصرتهم ليؤدوا أقل المطلوب فيما يخص دراستهم.والنتيجة أن كثيرا منهم يمضون سنين الدراسة و يتخرجون في الجامعة مُودعين بذلك العلم والتعلم...فهل هذا طبيعي؟

نعم ..و لا ..فهو طبيعي من ناحية أنه نتيجة منطقية للنظام التعليمي القائم الذي يعتمد على التلقين و يربط العلم بالدرجات و يحدد للطالب ما يتعلمه و مالا يتعلمه عوضا عن تدريبه على (فن التعلم) ، ويلقنه الأفكار عوضا عن تعليمه كيف يفكر، و يوحي للطالب من بداية مشواره بأن التعليم عملية سلبية،يلعب هو فيها دور المتلقي الذي يملأ وعاء عقله بما يُقَدّم له ثم يفرغه حين يُطلب منه ،وهذه هي حدود مسؤوليته ! إلا أنه غير طبيعي من حيث أنه وضع غير مفيد ولا مرغوب والأهم والمُفرِح أنه قابل للتغيير.

وقد يقول البعض : "أين المشكلة؟فهم في نهاية الأمر يتعلمون و يتخرجون و يتوظفون و يضمنون مستقبلهم ، أليس هذا هو المطلوب؟" والجواب هو أن هذا جزء بسيط من المطلوب،ولكن الوقوف عند هذا الهدف لا يكفي إن كنا نطمح إلى ما هو أبعد من الوظيفة الروتينية للفرد (التي هي مهمة لأنها تدير عجلة الحياة) ولكن ماذا عن هدف التنمية والإبداع و الإنتاج(المادي و الفكري) و التجديد و المشاركة الحقيقية في بناء العالم و الإضافة له؟فلا يُعقَل أن نركَن إلى الهدف الأول دون الثاني في ظل أمر الله عز و جل لنا بإعمار الأرض ،وفي ساحة عالمية شديدة التنافس كالتي نعيشها...وبالتالي فلا بد أن نُكوِّن رؤية استراتيجية وطنية شاملة بعيدة المدى تُصاغ من خلالها العملية التعليمية من جديد كما تُؤهّل على ضوئها الكوادر المختصة. لماذا نحتاج إلى هذه الرؤية؟لماذا لا نكتفي بإصلاح من هنا و إصلاح من هناك حسب مقتضى الوقت الراهن؟فلنترك الإجابة لألفن توفلر(باحث أمريكي متخصص في الدراسات المستقبلية وله كتب عديدة) الذي قال:"يجب أن تؤدي الأعمال الصغيرة و أنت واعٍ تماما بالأهداف الكبرى، حتى تكون نتائج كل الأعمال الصغيرة تصب في الاتجاه الصحيح."فإن لم نفعل ما يشير إليه توفلر، انتهينا إلى حيث لا نريد أن نذهب ، أو كُنّا عرضة لرؤى أخرى دخيلة لم نشارك في صياغتها و بالتالي فلا يمكن أن تكون شاملة لمصالحنا ، وليس هذا من الذكاء على الإطلاق و لا من المصلحة الوطنية.

فكيف لنا أن نُكوِّن هذه الرؤية؟في ذلك مجال كبير للاجتهاد،وأسئلة كثيرة(مثل أسئلة الأطفال النابهة ) تنتظر الجواب..فلنكمل الحديث في المقال القادم.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية