الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 14 يونيو 2026 | 28 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

بوصلة رجال الأعمال .. هل هي دائماً في الاتجاه الصحيح ؟

صالح محمد الجاسر
الأحد 8 مارس 2009 4:18

قبل قرابة عامين كنت استمع إلى حوار تلفزيوني مع أحد رجال الأعمال وهو يتحدث عن تجربته في هذا المجال، وضمن حديثه تطرق إلى الطفرة التي نتجت عن ارتفاع أسعار النفط، وطالب بفتح مجالات العمل والاستقدام لرجال الأعمال دون شروط حتى لا تذهب الطفرة إلى الدول الخليجية المجاورة.

وفي تلك الفترة كانت تجري على صفحات الصحف المحلية نقاشات حول بعض القيود التنظيمية التي وضعتها الدولة ولم تعجب بعض رجال الأعمال، وكان من ضمن ما طُرح في تلك الأيام تهديد بعض رجال الأعمال بنقل نشاطاتهم إلى إحدى دول الخليج العربي إذا لم تُزل العوائق أمامهم. بل إن البعض منهم نقل جزءا من نشاطاته إلى هناك وصرح في الصحف بذلك وكأنه يقول : لقد انتقلت إلى هناك والبلد هو الخسران.

تذكرت هذا وأنا أقرأ عن تداعيات الأزمة المالية العالمية على دول الخليج وما نتج عنها من إلغاء مشروعات كثيرة، وتراجع أداء شركات كبرى، بل وصل الأمر إلى حد أن واحداً من كبار بنوك الخليج تراجعت أرباحه بنسبة 99 في المائة مما جعله يستنجد بالحكومة لإنقاذه.

ومن الغريب أن بعض رجال الأعمال الذين نقلوا جزءا من نشاطاتهم إلى الدول الخليجية المجاورة وتحدثوا عن أسباب ذهابهم إلى تلك الدول على رؤوس الأشهاد عبر وسائل الإعلام، عادوا إلى بلادهم ليعوضوا بعض خسائرهم من الاستثمار في الخارج اعتمادا على ما حققوه من أرباح في الداخل دون أن نسمع منهم كلمة حق بخصوص وطنهم الذي حافظ على استثماراتهم.

ولو عدنا إلى رجال الأعمال فأعتقد أن من الظلم وضعهم جميعاً في سلة واحدة، فبعضهم همه الوحيد ما يدخل في حسابه من أموال وبأي وسيلة ممكنة، والبعض الآخر يبحث عن مشروعات توفر له الربح وتوفر للبلد احتياجاته من مواد غذائية أو صناعية وتوفر فرص عمل لأبنائه.

ولهذا فمن الخطورة أن يؤخذ برأي جميع رجال الأعمال في قضية تتعلق باقتصاد البلد ككل، فالبعض ستكون مشورته محصورة فيما يتوقع منها من ربح، والبعض الآخر سينظر إلى جميع الجوانب، سواء ما فيه مصلحة له أو ما فيه مصلحة للبلد.

إن الأزمة المالية العالمية وما نراه من تداعيات طالت جميع الدول وكان تأثيرها أشد حدة على الدول التي أديرت بعقلية التاجر، أمر يجب أن نأخذ منه العبرة فلا نندفع خلف مشورات مندفعة تعرف أنه في حال الأخذ بمشورتها فلها المغنم، أما المغرم فيتحمله السياسي الذي هو مسؤول عن بلد بكامله ويتحمل مسؤولية أي خطأ يقع، فهو مثل قائد السيارة قد يكون أحد ركاب سيارته مستعجلاً الوصول إلى هدفه ويطالبه بالسرعة وأحيانا بتجاوز كل إشارات التحذير، لكن في حال وقوع حادث أو خطأ فسيُحَمَّل السائقُ المسؤوليةَ ويخرج منها من حرضه دون مسؤولية، هذا إذا لم يطالبه بتعويض ما خسره.

ولعل الأزمة المالية العالمية تكون سبباً في إعادة النظر في بعض الإجراءات الاقتصادية التي اتخذت في الفترة السابقة، ومنها الاستثمار الأجنبي الذي يحتاج إلى التشدد في شروطه بعد أن أصبح منفذاً للتستر من قبل بعض المستثمرين.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية