دار الحديث في المقالة السابقة عن ضرورة فهم أنفسنا قبل أن نفهم كيف يفكر ويعمل عدونا، وأنه لا بد من السياسة المتزنة والقوة العسكرية والحكمة والشجاعة والتضامن والوقوف صفاً واحداً، وألا نخشى إلا الله تعالى، فهذه اللغة التي يفهمها العدو الإسرائيلي ومن يقف خلفه لأن تلك السياسة والوحدة القوية كل ذلك يمس مصالح الغرب لأنه يدرك أن بعد تلك السياسة يأتي العمل الجاد والمحاسبة، وإذا لزم الأمر وبقيادة ولاة الأمر يستنفر الجهاد وهذا ما تخشاه إسرائيل والغرب الذي لا يحترم سوى الأقوياء، لكن حرب الـ 22 يوماً الظالمة على غزة حركت مشاعر الناس وكشفت - لمن لا يعرف إسرائيل - قناع دولة الإرهاب فظهرت على حقيقتها البشعة.
الفرصة السانحة
تدمير غزة وسيل الدماء الطاهرة أشعلا الفكر وأثارا الأسئلة حول من المتسبب في كل هذا الدمار؟ وأوجد فرصة ليظهر الحق ويزهق الباطل ولا يلام من صدع بالحقيقة وكشف المستور وأشار بإصبعه إلى الظلمة الذين لا تحركهم جثث الأطفال ولا يسمعون ويلات الثكالى ولا عويل الأيتام ولا يحسون بآلام الجرحى وطوابير المشردين لكن الأمل بدأ يلوح في الأفق بعد تلك الحرب القذرة، فهذا رئيس أمريكا الجديد من أسرة إفريقية مسلمة ينادي بقوة بتغيير الأوضاع المؤسفة وإصلاح سمعة أمريكا، وهذه تركيا أخذت تعود رويداً للصف الإسلامي وتزداد معرفة بخبث إسرائيل وسوء نيتها، وهذه الأوضاع المالية والاقتصادية المتدنية تجعل الغرب يستجدي عون دول الخليج ويأمل الغرب أن يجد حلاً إسلامياً للنهوض من الكبوة المالية التي سقط فيها، وهؤلاء الإخوة الفلسطينون بدأوا يفيقون على واقعهم المر ويتلمسون طريق الوحدة والنجاة. كل هذه الأوضاع والمواقف والحقائق بدأت تتحرك تجاه بعض وتتآلف لتسير بجدية نحو الحلول العادلة، فيجب على القادة العرب خاصة والمسلمين عامة ألا تفوتهم هذه الفرص الذهبية ليزدادوا تلاحماً ووحدة وقوة وألا ينسوا ما حل بهم من السابق وما هو حاصل الآن من إسرائيل من استمرار الحصار ومصادرة السفن وتفتيشها واعتقال ركابها وتوجيه الضربات بالصواريخ وبالطائرات على المباني والقادة والمطلوبين، وكل ذلك لإرهاب الناس وإذلالهم وإجهاض المقاومة، لذا فقد حان وقت العودة لله تعالى وإبطال الفتن وتلاحم الصفوف والوقوف بقوة صفاً متماسكاً تجاه أعدائنا، وما ذلك على الله بعزيز، والآن دعونا نعود لما ورد في نظام الحكم الأساس للمملكة من حقوق الإنسان.
حق الإنسان في مكافحة الأمية
في الحلقة (51) من الحلقات الماضية تحدثنا عما ورد في المادة (30) من نظام الحكم الأساس للمملكة عن التعليم ومكافحة الأمية التي تلتزم بها الدولة، وأوردنا مجموعة من الإحصائيات التي تدل على اهتمام الدولة بالتعليم العام والعالي، وأن أكثر من ربع الميزانية الحالية قد خصص للتعليم، ولم نتحدث عن مكافحة الأمية لانشغالنا بالحرب القذرة التي شنتها إسرائيل على غزة وما حصل في مسرح تلك الحرب من انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، ونتحدث الآن عن الأمية، والواقع أن مكافحة الأمية متأصلة في عقيدتنا الإسلامية، ويكفي أن يقال في الأثر إن العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، ونتذكر ما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو القائد والمعلم عندما طلب من كل أسير من أسرى غزوة بدر الكبرى أن يعلم عشرة من صبيان المدينة المنورة القراءة والكتابة، وفي الحلقة (58) نكمل ما تبقى.
