سيدي الكريم.. لا أدري هل أهنئك بالوظيفة المرموقة أم أهنئ الوظيفة المرموقة بك.. فالمشهور والمعروف عنك أنك رفيق بالناس.. تتفهم صحيح الدين في التعامل معهم.. وقد أسعدني أن أول تصريح لك بعد الثقة الملكية باختيارك.. تصريحك بأن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تترأسها سيكون مبدأها ومنهجها حسن الظن بالناس وأنت أدرى مني بنهج القرآن الكريم في معاملة البشر.. والله أرحم بعباده فيقول في كتابه الكريم في آيات متعددات.. (بسم الله الرحمن الرحيم): "إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء".. ويقول: "لا إكراه في الدين".. ويقول: "لست عليهم بمسيطر".. ويقول: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن".. وعشرات الآيات التي تحض على الرفق بالناس والدعوة إلى الهداية بالحسنى!!
إننا نعرف أن المنكر هو الظاهر.. وأن من الأحاديث قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "من فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة".. وهو (صلى الله عليه وسلم) رد أحد المسلمين ثلاث مرات حتى لا يعترف بالزنا وتوقع عليه العقوبة!
ولعلنا نمتثل بقول الخليفة العادل عمر بن الخطاب: "لأن أخطئ في العفو خير من أن أخطئ في العقوبة".. وفي قول آخر إنه قال: "الإسراف في العفو خير من الإسراف في العقوبة".. وقصته - رضي الله عنه - عندما اعتلى السور على قوم يسهرون فلما همَّ بهم قالوا لقد أخطأت يا عمر, فالقرآن يقول: "وأتوا البيوت من أبوابها".
إذن فمهمة الهيئة الموقرة, كما حددتها في حديثك المنشور, ليست التجسس, ولا المطاردة, ولا سوء الظن ولا اقتحام البيوت, ولا ترويع العائلات في المطاعم والكازينوهات, ولا إكراه الناس في المسائل الخلافية, ولا منع الشباب من دخول المولات التجارية.. إلى آخر القيود التي تفرض دون داع ودون أسباب.
نحن نثق بأنك من السلف الصالح الذي يرعى حدود الدين والشريعة, ويرعى في الوقت نفسه مصالح الناس.. وفقك الله في خدمة هذا البلد, وإبراز سمعة الهيئة بحمايتها من أخطاء الموظفين، ولك كل التقدير والاحترام.
