الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 7 أبريل 2026 | 19 شَوَّال 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين6.4
(-1.84%) -0.12
مجموعة تداول السعودية القابضة139.5
(0.36%) 0.50
الشركة التعاونية للتأمين125.6
(-1.34%) -1.70
شركة الخدمات التجارية العربية118.5
(0.34%) 0.40
شركة دراية المالية5.19
(0.00%) 0.00
شركة اليمامة للحديد والصلب37.04
(4.99%) 1.76
البنك العربي الوطني21.51
(-0.32%) -0.07
شركة موبي الصناعية10.6
(-2.57%) -0.28
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة34.34
(-1.66%) -0.58
شركة إتحاد مصانع الأسلاك17.91
(-0.83%) -0.15
بنك البلاد26.5
(-0.30%) -0.08
شركة أملاك العالمية للتمويل9.99
(-0.40%) -0.04
شركة المنجم للأغذية53.95
(-0.55%) -0.30
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.32
(0.00%) 0.00
الشركة السعودية للصناعات الأساسية60.9
(1.42%) 0.85
شركة سابك للمغذيات الزراعية150.8
(0.60%) 0.90
شركة الحمادي القابضة27
(-0.15%) -0.04
شركة الوطنية للتأمين12.63
(-2.17%) -0.28
أرامكو السعودية27.5
(-0.15%) -0.04
شركة الأميانت العربية السعودية15.55
(-0.51%) -0.08
البنك الأهلي السعودي41.9
(-0.66%) -0.28
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات36.1
(-0.28%) -0.10

موسم الهجرة إلى الآخرين

عثمان العامر
عثمان العامر،
عثمان بن إبراهيم الفريح
السبت 21 فبراير 2009 3:7

شعرت بحزن متثاقل كما هي هذه الأيام بدخول نجم العقارب (سعد بلع)، حيث تتقلب الأمزجة مع تقلب الأجواء بسبب الفارق الواضح في انخفاض درجات الحرارة وتباينها ليلاً ونهاراً، الإحساس بالحزن لسببين الأول وهو الأقل أهمية أنني لا أحب (الصوارف) كما يسميها العرب رحيل موسم ودخول موسم وما يصحبه من تغيرات وأتربه ورياح نشطة مثل هذه الأيام نهاية موسم الشتاء والتهيئة لقدوم الربيع لكن الحزن الأكبر والسبب الثاني هو رحيل الروائي والقاص السوداني الطيب صالح وهي أيضاً لأسباب عروبية وإنسانية وثقافية وزوايا دفينة شخصية لأنني تفتحت على هذا النوع من الأدب على بداية تشكل الوعي التاريخي والحضاري والثقافي في داخلي بعد قراءتي رواية (موسم الهجرة إلى الشمال) ليس من زاوية قصصية فقط وإنما من بعد حضاري وتاريخي .. فالرواية صدرت عام 1966م لكنني وجيلي تعرف عليها من كتاب رجاء النقاش الذي دفع بها إلى أبواب الشهرة. وتلقفناها في أوائل الثمانينيات الهجرية.

لن أحكي سيرة ذاتية لكننا عندما كنا على مقاعد الدراسة الجامعية وعندما وطئت أقدامنا الأراضي الأوروبية لأول مرة وكلما تكررت الزيارة شعرنا بمشاعر بطل الرواية نفسها مصطفى سعيد أو الطيب صالح نفسه عندما تضاد في داخله حبه وكرهه للغرب لأن الغرب ليس كله خيراً وليس أيضاً كله شراً، وأن بلاد الطيب صالح السودان تعرضت للاستعمار الغربي عندما تم تقاسمها مع عدد من البلدان والأراضي التي كانت تبعيتها للدولة العثمانية. أو لحكومات محلية. كانت لدينا مشاعر متضادة ما بين حبنا للغرب الثقافي والحضاري والتكنولوجي وكرهنا لسياساته الاستعمارية ودعمه لإسرائيل اللامحدود وخاصة القوات الأطلسية حينها تحاصر بيروت بعد اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982م، فكان لدينا مشاعر مختلطة بالنسبة للغرب مثلما هي لدى الطيب صالح إن كان في موسم الهجرة مصطفى سعيد أو الطيب .. أما حنيني الخاص مع موسم الهجرة تلك المفردات البيئية في لندن أو السودان.. والطيب يغوص في بيئات السودان ويصف رائحة الأرض والناس والأشجار وماء النيل ويرسم الألوان الحارة لإفريقيا الاستوائية إلى هذا التوصيف البيئي يجذبني بمشاعر فياضة تجاه تلك البيئة التي عشت فيها جزءا من حياتي في القصيم، حيث تداخلت الواحات الزراعية بالرمال وانغمست خبوب بريدة وقيعانها بالرمل والحافات الصخرية وشكل نفود الغميس بكثبانه الطولية والقبابية والهلالية ثقافة (رملية) لمدن بريدة وعنيزة والبكيرية والبدائع كان الطيب صالح يصف النيل والنيلين وأنا غارق في فياض وادي الرمة ونخيله اليابسة وتعرج مجراه اليابس الذي شكل في داخلي ثقافة الأودية الجافة.. الطيب صالح فتح عيني مبكراً على العلاقة الحميمة ما بين الإنسان والبيئة وبين الحضارة والسياسة. وإذا كان الطيب صالح كتب ورجاء النقاش فجر العمل فإنني أصبحت رهينة البيئة والناس والتاريخ ـ رحمك الله ـ يا طيب صالح رحمة واسعة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية