التشكيل الوزاري الذي شكله الملك عبد الله وأعلن عنه يوم السبت الماضي انصب في أكثر مناصبه على القضاء والمحاكم والإدارات بأسماء ووجوه وقيادات جديدة بهدف إيجاد حياة حقوقية وتعزيز الأنظمة واللوائح ولمصلحة بناء هياكل مؤسسية للمحافظة على النظام العام.. المملكة في بداية تأسيسها كانت تقوم على بعض الأنظمة وتتممها الأعراف والتقاليد ويسهم الرأي العام أو التوافق الاجتماعي في تشكيل بعضها.. ولذا جاء التشكيل الوزاري الجديد 1430هـ - 2009م برؤية جديدة: المجلس الأعلى للقضاء, والمحكمة العليا, والمحكمة الإدارية العليا, ومجلس القضاء الإداري في ديوان المظالم, وإعادة تشكيل هيئة كبار العلماء ممثلة للمجتمع السعودي ومثلها مجلس الشورى.
يأتي هذا التشكيل المبني على القاعدة القضائية والإدارية لإعادة بناء الأعراف والتقاليد في التعاملات الإدارية والإجرائية لتكون نظاماً ولائحة تضبط تعاملاتنا وإجراءات حياتنا اليومية.. ودخول الأسماء الجديدة ممن تنتمي للمهن الإدارية والفنية هو ضخ جديد لدماء نشطة في نظامنا القضائي والإداري.
كنا فيما مضى نعاني الأنظمة والقوانين واللوائح (غير) المكتوبة وهذا الأمر يشتكي منه المحامون وأيضاً جهات الضبط والجهات القضائية والتنفيذية.. والآن أمامنا فرصة ثمينة جداً لبناء نظام إداري متكامل يجعلنا مطمئنين على مستقبل أجيالنا ممن يتوقع أن تواجههم صعوبات ومشكلات في قضايا عادة تكون إما معلقة وإما غير منتهية أو تقع في إطار الفراغ القانوني.
والمملكة خلال السنوات الثلاث الماضية توسعت في التخصصات القانونية في الجامعات السعودية للطلاب والطالبات وابتعثت وزارة التعليم العالي عديدا من الطلاب إلى أمريكا، كندا، فرنسا، بريطانيا، وأستراليا لدراسة القانون والأنظمة ويتوقع تخرجهم وعودتهم بعد سنوات قليلة حاصلين على درجة البكالوريوس أو المؤهلات العلمية العليا الماجستير والدكتوراه في القانون والأنظمة والمحاسبة والإدارة المتعلقة في العقود والتعاملات المالية والقضائية وهؤلاء المبتعثون وخريجو الداخل سيكونون البنية التحتية لدعم الإدارات والأنظمة الحالية لتأسيس نظام إداري مبني على رؤية تأخذ في الحسبان المصلحة الوطنية واحتياجات المواطن وفق توجهاتنا الإسلامية بدلاً من أن نستل أو نلتقط أنظمة لا تتوافق مع بيئتنا وثقافتنا وكأننا نستنسخ أنظمة تكون هجينة وغير متوافقة مع حياتنا العامة.
