الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 18 يونيو 2026 | 2 مُحَرَّم 1448
Logo

إنه الملك الجائزة

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
السبت 7 فبراير 2009 4:30

هنالك جوائز يتشرف بها أصحابها، وهنالك جوائز تتشرف هي بأصحابها، فحينما تأتي الجائزة، أيّ جائزة، على هيئة مكافأة لفعل ما، فهي بالتأكيد لا تشرف إلا صاحبها الذي استحقها بفعله، أما عندما تأتي على هيئة تتويج لسلسلة من المواقف والعطاءات المتواصلة، فإنها عندئذ ستتشرف هي بصاحبها، لأنها تكون في هذه الحالة مجرد رسالة عرفان تحاول أن تصعد إلى مستوى قامته، وأن تقارب عطاءاته، وتستلهم منها تقديم النموذج والقدوة، وهو ما يحدث الآن مع جائزة جمعية الأطفال المعوقين للخدمة الإنسانية، التي تشرفت بقبول خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ يحفظه الله ـ لها في دورتها السادسة، تثمينا لدوره الريادي في دعم هذه المؤسسة الإنسانية، ومساندة برامجها الوطنية، ومواقفه الكبيرة والمتوالية التي جسدت عنايته ـ يحفظه الله ـ بإعطاء الأولوية لهذه الفئة الغالية في مختلف خطط التنمية الحكومية، وعلى أكثر من صعيد، كتبني عديد من الأوامر السامية الكريمة، التي أثمرت ـ كما جاء في حيثيات الجائزة ـ تقديم الدعم العيني والمادي والمعنوي للجمعية ومشاريعها، ومبادراته الشخصية في هذا المجال إيمانا منه بحقوق هذه الفئة العزيزة، وانتشالها من مشاعر الألم والأسى إلى الإحساس بعناية المجتمع في إطار الحياة الكريمة، فضلا عن تبنيه مشروع وقف الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ في مكة المكرمة، ودعمه الجمعية بالنصيب الأكبر من قيمة هذا الوقف، ثم تفضله برعاية حفل افتتاح مركز الجمعية في جدة، وموافقته الكريمة على إطلاق اسمه عليه، إلى جانب اهتمامه ـ حفظه الله ـ بتوطين الوظائف التخصصية التأهيلية، ودعمه لصدور المشروع الوطني لرعاية المعوقين، ومضاعفة الإعانة السنوية المقدمة للمشمولين بالضمان الاجتماعي، وإعطاء المعوقين الأولوية في قروض بنك التسليف، ومنح الأراضي، وتخصيص بعض وحدات الإسكان الخيري لصالحهم، واحتساب توظيف المعوق بما يُعادل توظيف أربعة مواطنين عند تطبيق معايير السعودة، وتوجيهه الكريم بتسهيل قبول المعوقين في الجامعات، وإنشاء مستشفى تخصصي للأطفال ليكون كمرجعية تشخيصية وعلاجية تسهم في تفادي كثير من حالات الإعاقة عبر الدعم المبكر، وأخيرا وليس آخرا إقرار الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري في جلسة مجلس الوزراء الموقر المنعقدة في 21/5/1429هـ، وغيرها وغيرها من المواقف والدعوم الشخصية التي يصعب حصرها في مثل هذا المقام، التي نقلت غايات هذه الجمعية من تقديم الخدمة إلى مواجهة الإعاقة كقضية.

وإذا ما كان ملك الإنسانية، ومن خلال طبيعته الشفيفة في ممارسة القيادة بمشاعر الملك الأب القريب حدّ الاحتضان من أبناء شعبه وأمته بمختلف شرائحهم، قد نال عديدا من الجوائز ذات الصبغة الإنسانية فيما يتصل بمحاربة الفقر، والانحياز للفقراء، ومشروع فصل التوائم السيامية، والإسكان الخيري وسواها من المشاريع الإنسانية، فإنما لأنه الزعيم الذي استنبت زعامته من داخل شغاف قلوب أبنائه ومواطنيه، ومن حدبه الكبير ومخزونه الأبوي الضخم تجاههم، وشعوره العميق بالمسؤولية، حتى لفت أنظار العالم كله، والمؤسسات الدولية كافة إلى هذا الغيث الإنساني العظيم الذي تاه في عتمة الماديات، قبل أن يسترد أنفاسه على يد ملك الإنسانية، الذي أرسى بحكمته ونبله وعاطفته نمطا مختلفا للزعامة الحقة التي تنبع من أعظم ما حُمّل به الإنسان، وهو الأمانة، بعيدا عن زعامات الخطب والشعارات التي ما تلبث أن تتلاشى كفقاعة صابون.

من هنا تأخذ الجائزة قيمتها عندما تُصافح كفا ما اعتادت إلا أن تكون ممدودة على الدوام بالخير وللخير ومن أجل الخير، تأخذ قيمتها بمن حّول معنى القيادة من السلطة إلى الحماية، إلى كل هذا الحجم من المشاعر التي يترجمها عبد الله بن عبد العزيز يوما بعد آخر أفعالا مضيئة، ومشاريع خلاقة لا عنوان لها سوى كرامة الوطن والمواطن، وعز الأمة ومجدها .. إنه بحق الملك الجائزة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية