يعتقد البعض أن أي إصلاح للساحة الفلسطينية يتعين أن يبدأ بإعادة بناء وإحياء منظمة التحرير الفلسطينية. فقد تم الاتفاق على ذلك في مكة المكرمة عام 2007، كما تم الاتفاق عليه في القاهرة، ولم تخل مبادرة عربية لإصلاح ذات البين من إشارة إلى إحياء المنظمة الأم. وفى 31/1/2009، أعلن المجلس الوطني الفلسطيني في جلسة عاجلة في الأردن رفضه لما طالب به رئيس المكتب السياسي لحركة حماس من البحث عن مرجعية جديدة بما فهم منه تجاوز إعادة بناء منظمة التحرير. فهل يمكن إعادة بناء المنظمة؟ وهل ذلك هو الطريق الأكيد لإصلاح الساحة الفلسطينية وما العلاقة بين السلطة الوطنية الفلسطينية وتلك المنظمة؟ من المعلوم أن هذه المنظمة ضمت جميع فصائل المقاومة بزعامة حركة فتح وهي التي أبرزت القضية الفلسطينية على الساحتين العربية والدولية، وهي التي أكدت اعتراف الأمم المتحدة بها ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، وهي التي فاوضت في مدريد، وواشنطن وأوسلو وهى التي وقعت اتفاق أوسلو في 13/9/1993. ولكن ياسر عرفات كان يرى أن أوسلو أول اختراق للاحتلال بوجود سلطة فلسطينية على أرض فلسطين، وأن السلطة وإن كانت مؤقتة إلا أن هذه السلطة حلت تدريجياً محل منظمة التحرير، علماً بأنه كان يفترض أن السلطة لها طابع إداري وأن المنظمة هي الأساس وهي التي تقود مفاوضات الوضع النهائي. ولذلك أدى تعنت إسرائيل وعدم جديتها في تنفيذ أوسلو إلى اتجاه السلطة إلى تآكل المنظمة مما سهل على إسرائيل محاصرة عرفات الذي ظن أنه يمكن أن يوفق بين منع المقاومة بموجب أوسلو واستمرار المقاومة للضغط على الاحتلال. وبعد رحيل عرفات التزم أبو مازن بعدم المقاومة، فحدث الانقسام بين منهج المقاومة، ومنهج المفاوضات حتى كان صمود المقاومة في غزة ضد العدوان الإسرائيلي، فرأت المقاومة أن الجمع بين الجميع في إطار منظمة التحرير المعترفة بأوسلو وترفضها حماس، أمر غير ممكن، وأنه لابد من الاستقرار على منهج المقاومة. والحق أن منظمة التحرير هي التي قادت المقاومة والمفاوضات ولكن المشكلة تكمن في إسرائيل وفى تدهور الإطار العربي بسبب التطورات الخطيرة أعوام 1982، 1990 – 1991، في لبنان، والكويت. ولكن إعادة بناء منظمة التحرير سيكون على حساب السلطة، كما أنه سيكون طريقاً آخر لإيعاد حماس عن غزة، ولذلك نرى أن صمود المقاومة وعقم المفاوضات قد عقد مسألة إعادة بناء المنظمة خاصة أن الشخصيات التاريخية فيها قد اندثرت. والمهم في هذه المرحلة، ثبت فشل أوسلو، كما يصعب إحياء المنظمة لأن ذلك يعنى إنهاء السلطة. ومن الملاحظ أن الحوار الفلسطيني يستهدف إحياء منظمة التحرير، ولكن هذا العمل يتطلب جهداً فلسطينياً خارقاً ومساندة عربية جادة، وربما يعارض الطرف الأمريكي والإسرائيلي ذلك، ويراهنان على تشرذم الصف الفلسطيني. تلك هي الصورة التي يتعين العمل على تغييرها بجهد فلسطيني ثم عربي للخروج من مأزق تصفية القضية بأسرها، وذلك بالاتفاق الصريح على الحد الأدنى. ونحذر أخيراً بأن صمود المقاومة وحجم الخسائر يمكن أن يضيع ما لم يتم الإسراع في استثمار هذه المعطيات، ولا مفر من إطار فلسطيني جامع يقود القضية في المرحلة المقبلة.
هل يمكن إحياء منظمة التحرير الفلسطينية؟

عبدالله الأشعل
السبت 7 فبراير 2009 1:32