الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 11 مارس 2026 | 22 رَمَضَان 1447
Logo
شركة الاتحاد التعاوني للتأمين7.29
(-1.09%) -0.08
مجموعة تداول السعودية القابضة141.4
(-0.84%) -1.20
الشركة التعاونية للتأمين128
(-0.78%) -1.00
شركة الخدمات التجارية العربية111.9
(0.27%) 0.30
شركة دراية المالية5.2
(0.00%) 0.00
شركة اليمامة للحديد والصلب36.08
(-0.06%) -0.02
البنك العربي الوطني21.02
(0.05%) 0.01
شركة موبي الصناعية11.45
(0.00%) 0.00
شركة البنى التحتية المستدامة القابضة31.46
(0.51%) 0.16
شركة إتحاد مصانع الأسلاك16.66
(0.00%) 0.00
بنك البلاد26.58
(-0.30%) -0.08
شركة أملاك العالمية للتمويل10.44
(0.00%) 0.00
شركة المنجم للأغذية49
(-0.57%) -0.28
صندوق البلاد للأسهم الصينية11.74
(0.09%) 0.01
الشركة السعودية للصناعات الأساسية57.05
(0.62%) 0.35
شركة سابك للمغذيات الزراعية135.2
(1.05%) 1.40
شركة الحمادي القابضة25.66
(-0.85%) -0.22
شركة الوطنية للتأمين12.28
(0.74%) 0.09
أرامكو السعودية26.9
(0.00%) 0.00
شركة الأميانت العربية السعودية13.22
(-0.45%) -0.06
البنك الأهلي السعودي40.6
(-0.29%) -0.12
شركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات31.46
(-0.44%) -0.14

المعالجة المثلى للأزمة المالية العالمية؟

طلعت زكي حافظ
الخميس 5 فبراير 2009 14:15

أوضح بيان أصدره مجلس الغرف السعودية لمجتمع الأعمال الوطني حول الأزمة المالية العالمية وتداعياتها على الاقتصاد السعودي، أن الأزمة المالية العالمية، ليست بوليدة اللحظة وكما يعتقد كثيرون، حيث إنها قد بدأت تتكون في رحم الاقتصاد الأمريكي منذ عام 2000، حينما انخفضت آنذاك أسعار الفائدة الأمريكية بشكل كبير لتصل إلى أقل من 1 في المائة، كما قد صاحب ذلك توافر أعداد كبيرة من المساكن نتيجة لانفجار فقاعة شركات الإنترنت في ذلك الوقت.

مما فاقم من حدة تفاعلات الأزمة المالية العالمية وفقا لما ورد في البيان المذكور، هو أن أخذت قيمة المساكن ترتفع في الولايات المتحدة، وارتفعت تبعاً لذلك معها أسهم الشركات العقارية المسجلة في البورصة بشكل مستمر ومتواصل مقابل انخفاض الأسهم في القطاعات الاقتصادية الأخرى بما في ذلك بطبيعة الحال قطاعات التكنولوجيا والاتصالات الحديثة، الأمر الذي أدى إلى إقبال عدد كبير من الأمريكيين أفراداً وشركات على شراء المساكن والعقارات بهدف الاستثمار طويل الأجل، مما نتج عنه زيادة مضطردة غير مسبوقة في عمليات الإقراض من قبل البنوك الأمريكية، وأزداد تبعاً لذلك التوسع والتساهل في منح القروض العقارية للأفراد من ذوى الدخول المنخفضة وغير القادرين على السداد، والمسماة بالقروض العقارية منخفضة الجودة Sub prime Loans .

في بداية عام 2006، حدثت حالة من التشبع في مجال التمويل العقاري، وصاحب ذلك ارتفاع في أسعار الفائدة على الإقراض لتصل إلى نحو 5.25 في المائة، وأصبح الأفراد المستفيدين من القروض متدنية الجودة غير قادرين على سداد الأقساط المستحقة عليهم، ومما زاد من الأمر سوءاً بانتهاء فترة الفائدة المثبتة المنخفضة للقروض، ازدادت معدلات حجز البنوك على عقارات من لم يستطيعوا السداد لتصل إلى نحو 93 في المائة، وفقد تبعاً لذلك أكثر من مليوني أمريكي ملكيتهم لهذه العقارات وأصبحوا مكبلين بالالتزامات المالية طيلة حياتهم.

مما فاقم كذلك من حدة الأزمة المالية في مجال نشاط تمويل الرهن العقاري في أمريكا وفي دول العالم الأخرى، اتجاه عدد كبير البنوك الأمريكية المقدمة لتلك القروض لتوريق الديون العقارية، من خلال ما يعرف بعملية تجميع القروض العقارية المتشابهة في سلة واحدة وإعادة بيعها للمؤسسات والشركات المالية والعقارية الأخرى Securitization، لتقوم الأخيرة بتجميع أقساط القروض من المدنين، وذلك في محاولة للحد من المخاطر المترتبة عليها، مما أدى إلى امتداد آثار الأزمة لعدد كبير من البنوك والشركات في الولايات المتحدة وحول العالم.

للتعامل مع أزمة الرهونات العقارية، التي تسببت فيما بعد في انفجار الأزمة المالية العالمية، هبت البنوك المركزية على مستوى العالم، بما في ذلك البنك المركزي الأمريكي الفيدرالي بتوفير السيولة اللازمة للبنوك والأسواق المتضررة من أزمة الرهونات العقارية، إما من خلال تخفيض أسعار الفائدة الأساسية، أو من خلال ضخ سيولة في النظام الاقتصادي والنظام المالي، بما في ذلك النظام المصرفي، هذا إلى جانب إجراء تخفيضات ضريبية وصلت على سبيل المثال في الولايات المتحدة إلى نحو 145 مليار دولار بهدف تشجيع الإنفاق الاستهلاكي.

عدد كبير من الخبراء في مجال التعامل مع الأزمات المالية يختلف تماماً مع الأسلوب الذي لجأت إليه عدد من الحكومات على مستوى العالم، بما في ذلك البنوك المركزية في معالجة الأزمة المالية في بلادهم، عن طريق تعزيز مستويات السيولة في النظامين الاقتصادي والمالي بما في ذلك المصرفي، بهدف إنعاش المؤسسات والشركات المالية المتعثرة، والتشجيع على الإنفاق الاستهلاكي، دون النظر إلى أساسيات المشكلة ومحاولة اجتثاثها من جذورها، والتي وكما هو معروف تمثلت في الإفراط في منح قروض الرهونات العقارية، دونما أن تكون هناك ضوابط محددة ومعينة تحول دون حدوث التوسع غير المدروس في منح ذلك النوع من القروض، وبالذات في غياب آليات الرقابة المالية على عمليات الإقراض.

من هذا المنطلق يعتقد البعض أن الحل السليم للتعامل مع مشكلة الأزمة المالية العالمية لا يكمن فقط في ضخ السيولة إلى أسواق المال المتضررة من الأزمة، بما في ذلك إلى المؤسسات والشركات المالية المتورطة في قضية الرهونات العقارية، إنما الحل الأمثل للتعامل مع تلك المشكلة يتمثل في معالجة والقضاء على المسببات الحقيقية والأساسية للمشكلة عوضاً عن الإفراط في إعطاء المسكنات والمهدئات المؤقتة، التي لأن تأتي بالحل المطلوب للمشكلة، كما أنها ستعمل آجلاً أم عاجلاً على تفاقم المشكلة، لكونها تقذف بنقود جيدة وراء نقود رديئة Throwing good money after bad money.

في رأيي أن التعامل الأمثل لحل مشكلة الأزمة المالية العالمية، يكمن في العمل على خطين متوازيين، أحدهما توفير السيولة اللازمة للأسواق تفادياً لوقوع الاقتصاد العالمي في أزمة اقتصادية عالمية ـ لا سمح الله ـ أكبر وأضخم من الأزمة المالية الحالية التي يعيشها العالم، والتي قد تتسبب في انهياره، والعمل كذلك على خط آخر مواز لذلك، الذي يتمثل في المحاولة الجادة للتعرف على نقاط الضعف والخلل الذي يكمن في النظام المالي العالمي والتعامل معها بالسرعة المطلوبة، تلك التي تتمثل في رأيي في ضعف آليات الرقابة، والمبالغة في تحرير الخدمات المالية والاستثمارية عبر الحدود، كما أن الأمر يتطلب في رأيي إعادة الهيكلة الإدارية لعديد من المؤسسات والشركات المالية، بما في ذلك إعادة رسملتها بما يكفل توفير قاعدة مالية قوية قادرة للتعامل مع التحديات التي قد يشهدها القطاع المالي في المستقبل، هذا إضافة إلى ضرورة إحكام قبضة الرقابة على الأداء المالي لتلك المؤسسات من قبل البنوك المركزية والجهات التشريعية الأخرى، وبالله التوفيق.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية