تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الجمعة 26 محرم 1430 هـ. الموافق 23 يناير 2009 العدد 5583
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 2015 يوم . عودة لعدد اليوم

القسط الهندي

د. خالد بن عبدالرحمن الشايع

قال الإمام البخاري في كتاب الطب من الجامع الصحيح:

باب السعوط بالقسط الهندي والبحري وهو الكست.

ثم أسند عن أم قيس بنت محصن قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

"عليكم بهذا العود الهندي؛ فإن فيه سبعة أشفية، يستعط به من العذرة، ويلد به من ذات الجنب".

وخرجه أيضا الإمام مسلم في صحيحه باب التداوي بالعود الهندي.

قال الإمام النووي: قوله صلى الله عليه وسلم : :فيه سبعة أشفية".

قد أطبق الأطباء في كتبهم على أنه يدر الطمث والبول ، وينفع من السموم، ويقتل الدود وحب القرع في الأمعاء إذا شرب بعسل، ويذهب الكلف إذا طلي عليه، وينفع من برد المعدة والكبد، ويردهما، ومن حمى الورد والربع، وغير ذلك.

وهو صنفان بحري وهندي، والبحري هو القسط الأبيض، وهو أكثر من صنفين.

ونص بعضهم أن البحري أفضل من الهندي، وهو أقل حرارة منه.

فقد اتفق العلماء على هذه المنافع التي ذكرناها في القسط ، فصار ممدوحا شرعاً وطباً.

وإنما عددنا منافع القسط من كتب الأطباء لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر منها عددا مجملاً. انتهى ملخصاً.

وقال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن تكون السبعة أصول صفة التداوي بها؛ لأنها إما طلاء، أو شرب، أو تكميد، أو تنطيل، أو تبخير، أو سعوط ، أو لدود.

فالطلاء يدخل في المراهم ويحلى بالزيت ويلطخ، وكذا التكميد.

والشرب يسحق ويجعل في عسل أو ماء أو غيرهما، وكذا التنطيل.

والسعوط يسحق في زيت ويقطر في الأنف، وكذا الدهن.

والتبخير واضح.

وتحت كل واحدة من السبعة منافع لأدواء مختلفة. ولا يستغرب ذلك ممن أوتي جوامع الكلم .

ثم قال الحافظ ابن حجر: قوله : "ذات الجنب":

هو ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع .

وقد يطلق على ما يعارض في نواحي الجنب من رياح غليظة تحتقن بين الصفاقات والعضل التي في الصدر والأضلاع فتحدث وجعا.

فالأول: ذات الجنب الحقيقي الذي تكلم عليه الأطباء.

قالوا ويحدث بسببه خمسة أعراض: الحمى والسعال والنخس وضيق النفس والنبض المنشاري.

ويقال لذات الجنب أيضاً: وجع الخاصرة وهي من الأمراض المخوفة، لأنها تحدث بين القلب والكبد وهي من سيئ الأسقام. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "ما كان الله ليسلطها علي".

والمراد بذات الجنب في حديثي الباب الثاني، لأن القسط وهو العود الهندي كما تقدم بيانه قريبا هو الذي تداوى به الريح الغليظة.

قال المسبحي:العود حار يابس قابض يحبس البطن ويقوي الأعضاء الباطنة ويطرد الريح ويفتح السدد ويذهب فضل الرطوبة.

قال:ويجوز أن ينفع القسط من ذات الجنب الحقيقي أيضا إذا كانت ناشئة عن مادة بلغمية، ولا سيما في وقت انحطاط العلة.

وقال الإمام النووي : اعترض بعض من في قلبه مرض فقال:أجمع الأطباء على أن مداواة ذات الجنب بالقسط خطر جدا لفرط حرارته.

قال الماوردي: وقد كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه، فقد ذكر جالينوس أن القسط ينفع من وجع الصدر.

وذكر بعض قدماء الأطباء أنه يستعمل لجذب الخلط من باطن البدن إلى ظاهره. وهذا يبطل ما زعمه المعترض الملحد.

قال القرطبي: وليسأل من أهل الخبرة المسلمين هل يستعمل مفرداً أو مع غيره فيفعل.

وقال الطبيب الموفق البغدادي: وذات الجنب قسمان:

حقيقي وهو ورم حاد يعرض في الغشاء المستبطن للأعضاء.

وغير الحقيقي وهو ما يعرض في نواحي الجنب من رياح غليظة تحتقن بين الصفاقات، إلا أن الوجع في هذا القسم ممدود وفي الحقيقي ناخس.

وقال الدكتور القلعجي معلقاً: تنطبق هذه العلامات على التهاب الغشاء المبطن للرئة Pleurisy الذي يترافق بألم حاد شديد يتفاقم مع التنفس العميق أو السعال. إضافة إلى سعال جاف وارتفاع حرارة وإنهاك القوى العامة. وقد يتجمع في الغشاء سوائل في بعض الحالات.

ويرى الطبيب د.النسيمي أن ذات الجنب الواردة في الأحاديث هي الألم الجانبي الناتج غالباً عن البرد أو الرثية "الروماتيزم".

وعن طريقة المعالجة: ذكر الكحال ابن طرخان طريقة المعالجة بالقسط للألم الجانبي فقال:

يُدقُّ القسط ناعماً ، ويخلط بالزيت المسخن دون غلي أو قلي ويدلك به مكان الألم، ويلعق.

أما العلامة ابن القيم فقد أكد هذا المعنى بقوله: والعلاج الموجود في الحديث عن آفة في الصدر تنجم عن ريح غليظة فإن القسط البحري إذا دُقَّ ناعماً وخلط بالزيت المسخن ودلك به مكان الريح المذكور أو لُعق كان دواءً موافقاً لذلك نافعاً له محللاً لمادته مذهباً لها، مقوياً للأعضاء الباطنة.

ما القسط؟

نلحظ أن التسمية اللاتينية Costus للقسط متوافقة مع العربية.

وخلاصة ما كتبه شراح الحديث أن نبات القسط _ الموصوف في السنة _ نبات يعيش في الهند, خاصة في كشمير والصين.

وتستعمل قشور جذوره التي قد تكون بيضاء أو سوداء. وكان التجار العرب يجلبونها إلى الجزيرة العربية عن طريق البحر لذا سميت بالقسط البحري.كما كان يسمى بالقسط الهندي. وقد يُدعى الأبيض بالقسط البحري والأسود بالقسط الهندي الذي يتخذ في البخور، وله الاسم نفسه مع أنهما نباتان مختلفان.

وقال الإمام البخاري تحت باب السعوط الهندي أو البحري، وهو الكُست _ بالقاف والكاف _ مثل كافور وقافور وكشطت وقشطت.

وقال العلامة ابن القيم: القسط نوعان:

أبيض: يقال له: البحري. وأسود هو الهندي. وهو أشدهما حرارة والأبيض ألينهما ومنافعهما كثيرة: ينشفان البلغم، قاطعان للزكام، وإذا شربا نفعا من ضعف الكبد والمعدة وقطعا وجع الجنب ونفعا من السموم وإذا طلي الوجه بمعجونه مع الماء والعسل قلع الكلف.

أما الدكتور أحمد الرشيدي ـ عن كتابه (عمدة المحتاج في علمي الأدوية والعلاج) فقد ذكر أن للقسط نحواً من 15 صنفاً وأن الأصلي منه هو القسط الجميل Costus Speciosus ومأواه الهند، ومن أنواعه القسط العربي.

ويذهب بعض الباحثين إلى القول:

وحيث لم نجد أبحاثاً حديثة تكشف أسرار هذه المادة العلاجية النبوية الذي دعانا للتداوي بها من لا ينطق عن الهوى؛ فإننا نحث همم الباحثين من علمائنا وأطبائنا على دراسة هذه النبتة ومعرفة خواصها الدوائية واستطباباتها السريرية في مختلف المجالات.

وفق الله الجميع لما فيه الخير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل

السيرة الذاتية

khalidshaya@hotmail.com

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د. خالد بن عبدالرحمن الشايع