تضمنت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، التي ألقاها نيابة عنه الدكتور غازي القصيبي وزير العمل البارحة خلال افتتاح المؤتمر التقني الخامس في الرياض، دعوتين لطرفي "السعودة" الأساسيين.. رجال الأعمال والشباب.
وجاءت الكلمات الموجهة إلى الشباب بدعوتهم إلى أن يبادروا إلى الالتحاق بقافلة التدريب والتزود بمهارات العصر، فيما كانت الدعوة الموجهة لرجال الأعمال بأن يعطوا الأولوية المطلقة لتوظيف السعوديين وتدريبهم.
وجدد الملك حرص الدولة على قطاعي التعليم والتدريب بتخصيص أكثر من 120 ألف مليون في ميزانية هذا العام لهذين القطاعين، مؤكداً في هذا الصدد اهتمام المملكة بتنمية شبابها وفتياتها تنمية تمكنهم من المشاركة الفاعلة في تطوير وطنهم.
هذه الكلمة تعمق اهتمام الدولة بقضايا سوق العمل وبالذات تأهيل المواطنين للالتحاق بالفرص الوظيفية الضخمة في القطاع الخاص التي يشغلها وافدون، فالتدريب يعد المفتاح الوحيد للوظيفة وخصوصاً الأعمال التي تتطلب مهارات وقدرات تقنية وفنية، وهو ما أكده خادم الحرمين الشريفين في كلمته بقوله مخاطباً المؤتمر التقني "إننا نتطلع من هذا المؤتمر إلى نتائج فاعلة تسهم في تطوير قطاع التدريب الذي نعده مسؤولاً عن إمداد سوق العمل الوطني بالشباب المدرب تدريباً فنياً على أحدث ما توصلت إليه صناعة التدريب".
وهذا التوجه عملت به الدولة ووسعته بالشراكة مع القطاع الخاص حتى تجد مخرجات التدريب قبولاً في سوق العمل، بوصفها تتطور سنوياً، ولكن
من الواضح أن هذه السوق تعاني خللا في تركيبتها، فهي تستوعب الملايين من الأجانب المؤهلين والأميين، بينما لا تستطيع أن توظف المئات من السعوديين، وهنا نتساءل بصراحة.. هل الفنيون (مثلاً) المستقدمون من دول آسيا التي تعاني قصورا وضعفا شديدا في إمكاناتها التدريبية، أفضل تأهيلا من الشباب السعودي الذي تنفق الدولة على إعدادهم للعمل أكثر من 3.7 مليار ريال سنوياً؟
قضية توظيف السعوديين وبالذات المهنيون والفنيون في قطاعات العمل مازال يحيطها الغموض وهي من أشد القضايا جدلاً وتبادلاً للتهم، حتى أن الدولة ومنشآت القطاع الخاص اشتركتا في برامج ومشاريع متعددة، وأنشأتا مراكز التدريب المتطورة، لدفع عملية التوظيف إلى الأمام، ولكن ما زال إلحاق الشباب السعودي بسوق العمل أقل بكثير من الطموح، كما أن معدلات البطالة الحقيقية مازالت مرتفعة.
يفترض ألا يكون لدينا عاطلون عن العمل لعقود مقبلة في ظل وجود الأعداد الكبيرة من الوافدين، وتوافر الدعم المالي لتدريب السعوديين، والعزيمة الوطنية المخلصة من رجال الأعمال وحاجة وحماس الشباب للعمل، و(حسابيا).. فإن عدد الخريجين السعوديين من مختلف المؤسسات التعليمية والتدريبية يقلون كثيراً عن عدد الأجانب الذين يشغلون وظائف متنوعة في البلاد، فإذا كان عدد الخريجين في السنة يبلغ 300 ألف خريج تم إحلالهم جميعاً مكان أكثر من سبعة ملايين وافد يعملون في السعودية، فهذا يعني أننا سنضمن عدم وجود عاطلين عن العمل لدينا لمدة 25 عاماً مقبلة.
نحن لا نحتاج إلى "فزعة" وطنية في التوظيف، فإما أن يلتحق شبابنا بالوظائف بناءً على قدراتهم التأهيلية وتكون لهم الأولوية المطلقة في الوجود في سوق العمل، وإما أن نعيد هيكلة قطاع التدريب بالكامل.
