الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

ظل قطاع المقاولات المحلي راكدا سنوات عديدة خلال فترة تراجع الإنفاق الحكومي على المشاريع مع تراجع أسعار وعوائد النفط خلال فترة التسعينيات من القرن الـ 20. ومع دخول القرن الجديد، عاودت أسعار النفط ارتفاعها بدءا من عام 2003 وارتفعت معها موارد الحكومة، ومن ثم زاد طرح مختلف مشاريع البنى التحتية التي كانت البلاد في حاجة ماسة إليها لتلبية حاجات السكان المتزايدة. بيد أن مساهمة شركات المقاولات المحلية في المشاريع الجديدة كانت محدودة خلال السنوات الخمس الماضية, بسبب عدد من العوائق التنظيمية أهمها صعوبة توفير العمالة الأجنبية اللازمة لهذه المشاريع نظرا لقيود السعودة. وكلنا مع سعودة الوظائف إن توافرت الكفاءات المحلية، لكن عند غيابها يحتاج الأمر إلى قدر من المرونة للمحافظة على بقاء ونمو شركات المقاولات الوطنية. شركات المقاولات الكبرى، وهي محدودة العدد على أية حال، تستطيع الصمود بل والحصول على استثناءات من قيود السعودة، لكن ليس من المصلحة خنق الشركات المتوسطة والصغيرة، فخروجها من السوق يضيف إلى أعداد العاطلين عن العمل، ويضيع إيجاد فرص عمل جديدة. المحافظة على مؤسسات وشركات المقاولات الوطنية بجميع أحجامها غدت مهمة في ظل برامج التنمية الطموحة التي عاد بريقها منذ نحو خمس سنوات.

وحتى من استطاع من هذه الشركات أن يفوز بشيء من هذه العقود، واجه تحديات عصيبة في السنتين الأخيرتين بسبب التقلبات العنيفة في أسعار مواد البناء، ما جعل معاناة هذه الشركات مستمرة، وأضعف من قدرتها على حسن ومعدل تنفيذ هذه المشاريع.

 ونظرا لأهمية  قطاع المقاولات في تعزيز النهضة العمرانية التي تشهدها بلادنا، فضلا عن دوره في المساهمة في تكوين الدخل القومي، ورغبة من الحكومة في مساعدة المقاولين المحليين على استعادة دورهم الوطني في تنفيذ المشاريع العامة، حرصت الحكومة على استصدار بعض القرارات التي تزيل العوائق التنظيمية المقيدة لانطلاق هذا القطاع، وأهمها قرارا مجلس الوزراء رقم 23، ورقم 155 اللذان يأمل المقاولون الآن في إسراع الجهات المختصة في وضعهما موضع التنفيذ الفعلي، فقد مضت نحو ستة أشهر ولم يحصل أي منهم على تعويضاته. ولا شك أن المقاولين اليوم في حاجة ماسة إلى هذه التعويضات، وبالذات في ظل الأزمة المالية الراهنة، ولذلك كان مهما رفع نسبة التعويض للمقاولين إلى 40 في المائة من قيمة العقود الحكومية من أجل مواجهة شح السيولة وارتفاع تكاليف التمويل لدى جميع البنوك في الوقت الراهن. إن الإسراع في تذليل جميع القيود التنظيمية والإدارية أمام شركات ومؤسسات المقاولات الوطنية، أصبح ضرورة وطنية للاستفادة من فرصة تراجع أسعار مواد البناء وانخفاض تكلفة المشاريع. فهذه الأسعار ستعود للارتفاع مجددا في يوم، سواء في عام 2010 كما توقع المهندس رائد المديهيم العضو المنتدب لشركة المهيدب لمواد البناء في حديثه الذي أدلى به لـ "الاقتصادية" يوم الإثنين الخامس من كانون الثاني (يناير) 2009، أو قبل هذا التاريخ أو بعده.

لقد أثبتت أزمة ارتفاع أسعار مواد البناء لمستويات قياسية في العام الماضي، أهمية وجود مؤشر مقبول لأسعار مواد البناء لدى وزارة المالية، فضلا عن وجود ترتيب أو آلية تجعل الوزارة قادرة على تعويض المقاولين تعويضا عادلا عند تكرار مثل هذه الحالات حتى لا يتأخر معدل تنفيذ المشاريع الحكومية.

ويبقى من المهم أن يحرص المقاولون أنفسهم على تطوير مؤسساتهم وأعمالهم بطريقة مهنية تجعلهم قادرين ومؤهلين للفوز بمشاريع الحكومة وحسن تنفيذها. ولن يتم لهم ذلك إلا من خلال العمل الجماعي المنظم ربما تحت مظلة الغرف التجارية التي يتبعون لها. وسيكون مقياس نجاحهم قدرتهم على المنافسة وإنجاز المشاريع بدقة وفي أوقاتها المجدولة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية