رفض الحالات الإسعافية وقلة عدد أسرّة الطوارئ يهددان حياة كثيرين في ظل تبادل التهم بين المؤسسات الطبية الحكومية والخاصة.
إن مقدمي الخدمات الصحية يعيشون حالة من الفوضى وعدم التنسيق، فمع ازدياد الطلب على الخدمات الإسعافية تظهر على أرض الواقع أهم مشكلة وهي رفض أقسام الطوارئ في المستشفيات الحكومية استقبال الحالات بحجة عدم وجود أسرّة، وهذه المشكلة التي تهدد حياة عديد من المرضى والمصابين ليست حكراً على المستشفيات الأهلية وهي ليست مشكلة تنظيمية، كما يحدث من تراخ لبعض المستشفيات الأهلية عن عدم استقبال الحالات على الرغم من تحصيل فاتورة المريض من قبل الدولة، بل تتركز المشكلة بالدرجة الأولى في قلة أسرّة الطوارئ في مستشفيات الرياض (مثلاً), مقابل نسبة تشغيل متدنية لمستشفيات خارج المدينة. فالسعة السريرية إجمالاً لجميع الحالات في منطقة الرياض لا تتجاوز 5300 سرير تقريبا، ما يجعل العاصمة والمحافظات التابعة لها تعيش أزمة كبيرة في نقص الأسرّة بوجه عام وأسرّة الطوارئ بوجه خاص.
إن العدد المطلوب توافره من الأسرّة مقارنة بعدد السكان في منطقة الرياض يزيد على ضعف العدد المتوافر الآن، فالمنطقة في حاجة عاجلة إلى توفير ما يزيد على عشرة آلاف سرير بما فيها أسرّة الطوارئ إذا أردنا تطبيق القاعدة العالمية بوجوب توافر 2.5 سرير لكل ألف نسمة.
ومع تأكيد الشؤون الصحية في منطقة الرياض بأن مشكلة أعداد الأسرّة ستنحل جزئيا بعد تسلم المشاريع الصحية القائم إنشاؤها الآن، إلا أن الحالات الإسعافية لا يمكن أن تنتظر المشاريع المستقبلية، الأمر الذي يتطلب وضع حلول عاجلة لاحتواء تلك الحالات.
إن من أهم المعايير العالمية لجودة وكفاءة أداء الخدمات الصحية في أي دولة هي ما يقدم للمريض من خدمات طارئة، فجميع الخطط الاستراتيجية والوعود تتلاشى أمام إنقاذ حالة الإنسان، وعندما تتحول احتياجات الناس إلى المطالبة بإنقاذ حياتهم عند الحاجة كأولوية من أولوياتهم المعيشية، فإن ذلك يعد مؤشراً من المؤشرات المقلقة التي تعيشها الخدمات الصحية في المملكة، فضلاً عن أمر آخر مهم وهو جودة أداء الخدمات الصحية وبالذات الطارئة، حيث تدنى مستوى أداء تلك الخدمات نتيجة للضغط الشديد عليها وقلة المختصين في طب الطوارئ (إن لم يكونوا نادرين في بعض المستشفيات), إلى جانب القصور في تأهيل القائمين على الخدمات الطارئة وضعف مهاراتهم الخاصة بإجراءات إنقاذ الحياة والإنعاش القلبي الرئوي.
إن حالة الطوارئ التي تشهدها المستشفيات وأقسامها وفلسفة إدارة الخدمات الصحية تتطلب من الدولة اتخاذ إجراءات وحلول عاجلة إلى جانب الخطط الاستراتيجية، فالقلة الحادة في السعة السريرية, وبالذات لأقسام الطوارئ قد تقود إلى سلسلة من المشكلات وتبادل الاتهامات ما لم يتم توفير أسرّة عاجلة للحالات الطارئة من خلال توفير أماكن مستأجرة وبشكل مؤقت يتم من خلالها استقبال الحالات الطارئة وإنقاذها ثم تحويلها عندما تستقر إلى المستشفيات الأخرى لمتابعة علاجها والإسراع في توفير الإسعاف الطائر الذي يمكنه فرز ونقل الحالات بسرعة فائقة إلى الأماكن التي تتوافر فيها أسرّة شاغرة حتى إن لم تكن داخل العاصمة, وأيضاً حسب التخصص لأي مستشفى.
