الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

كشفت الحملة الإسرائيلية على غزة أن السلام مع إسرائيل طوال الفترة الماضية يحتاج إلى مراجعة جذرية، ولكننا في هذه العجالة معنيون ببحث المبادرات المختلفة التى يتم تداولها بشأن معالجة الموقف في فلسطين. يجب أن نشير ابتداء إلى أن إسرائيل حاولت أن تقوم بتنفيذ برنامجها في غزة وفق ضمانات تمكنها من ذلك وهي تريد أن تسوى الأوضاع في غزة في ضوء الضمانات نفسها خصوصاً أن البيئة الدولية مؤيدة لإسرائيل، بينما البيئة العربية بشكل عام تبدو منقسمة انقساما قد لا يساعد على التوصل إلى تسوية واضحة. ويمكن أن نقسم هذه المبادرات إجمالا إلى مجموعتين: المجموعة الأولى تهدف إلى وقف أعمال الإبادة الإسرائيلية أولاً ثم البحث بعد ذلك في القضايا التالية، أما المجموعة الثانية فتهدف إلى توظيف كمية الدمار والقتل لصالح إسرائيل. هاتان المجموعتان من المبادرات تقفان على أرضية مختلفة، حيث يكون هذا الاختلاف هو الأساس في تكييف طبيعة الأحداث في غزة. ولفهم هذه النقطة يرى البعض أن الصراع في غزة صراع بين إسرائيل وحماس, ولذلك فإن القضاء على حماس سيتيح تحقيق الوحدة الفلسطينية التي لم يتمكن الحوار الوطني من تحقيقها, وبذلك يكون استبعاد حماس من المعادلة هو الحل طالما أصبح صعبا احتواء حماس. يرى البعض الآخر أن المشهد في فلسطين سببه الأساسي استغلال إسرائيل الانقسام بين فتح وحماس, وأن الذي يحدث سيؤدي إلى مزيد من الانقسام, خاصة أن إسرائيل تشيع التقارير التي تشوه صورة الطرفين كل لدى الآخر. والحق أننا نرى أن القضية في مجملها جزء من محاولة لتصفية القضية الفلسطينية لأنه ليس صدفة أن يعلن جون بولتون المندوب الأمريكي السابق في الأمم المتحدة خطة التصفية التي تظهر مع اشتداد المجازر الإسرائيلية, ولذلك فإن التفسير السياسي لأعمال إسرائيل في غزة أقل بكثير من الحقيقة وهي المتعلقة بإبادة الشعب الفلسطيني كهدف في ذاته كجزء من المشروع الصهيوني.

فهل تنجح الجهود المختلفة التركية والعربية والمبادرة المصرية الفرنسية وغيرها في وقف العدوان وترتيب أوضاع ما بعد العدوان؟

أعتقد أن الموقف على الأرض بين الجيش الإسرائيلي المعتدي والمقاومة الفلسطينية يمكن أن يكون أحد المحددات في الإجابة عن هذا السؤال. فمن المتصور أنه بعد مضي أكثر من عشرة أيام على العملية الإسرائيلية وزعم إسرائيل أنها تحقق أهدافا في كل مرحلة، لا يمكن أن تحقق إسرائيل السيطرة الكاملة الميدانية على غزة. من ناحية أخرى فإن المقاومة الباسلة التي أبدتها الفصائل رغم الشراسة الإسرائيلية وقلة الإمكانات لا يمكن أن تنتصر على إسرائيل انتصاراً تقليدياً لأن صمودها في ذاته كل هذه المدة شهادة باتنصارها, ولكن الخطر هو التفسير السياسي الذي يرتب نتائج يمكن أن تضر بمجمل المنطقة العربية, وهو ذلك التفسير الذي يذهب إلى أن الصراع في غزة هو صراع بين معسكر الاعتدال والتطرف في العالم العربي, لأن إسرائيل هي عدو المعسكرين، كما أننا نرفض هذه التقسيمات الأمريكية, خاصة بعد أن حاولت ليفني أن تقدم تقسيما جديدا, وهو إسرائيل والعرب ضد الإرهاب، وهي محاولة يائسة لا تلقي أي اهتمام في العالم العربي، وستظل إسرائيل عند الجميع الكيان الغاصب المعتدي الذي يحتاج إلى رد حازم لهذه الطبيعة العدوانية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية