أطربتينا يا شاكيرا!!
كعادة الغرب، يفعّـلون مبدأ المساواة في كل شيء! فبقدر أنانيتهم تستشعر إيثارهم، وفي خضم ظلمهم يتجلى إنصافهم! ولا أحسب أن ما حدث من تزاحمهم على حفل الـ "سنيوريتا شاكيرا" في ظل تخييم أخبار سفك دماء إخوتنا في غزة إلا تجسيد لحرصهم على تحقيق مفهوم المساواة بالتزامن مع تغاضي أمريكا والأمم المتحدة ومجلس الأمن عما يجري في غزة بحجة عطلات العام الميلادي الجديد! فكيف بالله عليكم سيعبر الغرب القاطن في الشرق الأوسط عن عميق إيمانه بأهمية المساواة إن لم يحذ حذو الثلاثة الكبار في التطنيش والالتفات إلى ملذات الرقص على أنغام التشويش؟!
لم أفهم كيف يمكن لـ (غرب) الشرق الأوسط أن يحتفلوا بموسيقى شاكيرا رغم علمهم بذبح الصهاينة للعشرات من الأطفال والنساء في غزة فلسطين إلا عندما استعدت القدرة على استيعاب آلية عمل العقل الغربي، وحدث هذا بعد أن أغلقت القنوات العربية في عقلي المنهك، وحجبته تماماً عن موجات يعربية مهمة كقناة "تراشق" و "جعجعة" و "مزايدة" و "مكارشة".. وغيرها!
بزيارة أو اثنتين لقناة مثل (سي إن إن) تتعرف فوراً على حجم القيمة الأدبية لكل حدث يراقبه الغرب وما يتبعه من البحث عن الميزان المناسب للتعامل. فمثلاً لو تأملتم قليلاً ما يدور في الحوار بين واحدة من أشهر مذيعاتهم وبين تسيبي ليفني، ابنة الإيرغوني البولندي، وجاء فيه:
* المذيعة: "ألا تعتقدين أن مقتل أربعة يهود مقابل 400 فلسطيني يعتبر أمراً يحتاج منكم إلى مراجعة الذات؟"
* ليفني: "نحن نتعامل هنا مع منظمات إرهابية، ومسألة العدد لا تهم بقدر أهمية محاربة الإرهاب، وهذا أمر تشترك معنا فيه كثير من الدول التي تؤمن بأهمية الحرية ومحاربة الشر!"
لو توقفنا عند حدود السؤال فقط لقلنا: كم هو منصف هذا الغرب! إنه كيان لا تأخذه في الحق لومة لائم.. والدليل، آلتهم الإعلامية!
ولو انتقلنا للإجابة، وتصاعد احتراقنا بانتظار الرد بسؤال مثل: (وماذا عن حريات الآخرين يا "هاجانية" الهوى؟).. وانتظرنا أكثر حتى تبدأ العروق بالانصهار من حرارة الدماء، لما وجدنا من قطرة تطفئ جحيم ازدياد قناعتنا برخص أثمان الدم العربي من تلك الأسعار التي قد تجدها في أكبر أوكازيون بشري يمكن أن نتخيله!
كيف لا يا سادة يا كرام وهي تصرح بأنها تستند لداعمي الحرب على الإرهاب ومستهدفي محاور الشر المزعومة! إنها الفرصة الأخيرة لإحقاق العدل الـ "البوشوي" قبل مغادرته البيت الأبيض بأسابيع قليلة، وفي ظل ممارسة جماعية لمهمة البيات الشتوي من قبل جميع الأفواه الدولية التي يمكن إخراسها بابتسامة الـ "فيتو"!!
أعود للـ "سنيوريتا شاكيرا" وأقول، ارقصي أنت وجمهورك من الغرب البارد الباحث عن دفء بين لاهب ضلوعنا... ولكن لي رجاء، لو طلب السير "سميث سويمينج بيتش" أن تعيدي "النمرة" فتعذري بأدب وقولي إنك ملتزمة ببنود العقد والجدول وإن هذا الاعتذار عن التكرار لا علاقة له بحق إكرام دم الشقيقتين!


تعليق واحد
تمتلك ريشة يفتقدها الكثير من الكتاب بل وقد يتمنى البعض منهم لو امتلك ربع موهبة رسام مبتدئ لكي يلخص فكرة مقال من 500 كلمة الى لوحة كاريكاتير معبرة .. فلماذا اذا تقحم نفسك في مجال الكتابة ؟