الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

هل دخلت تركيا على خط حرب غزة مستنصرة للفلسطينيين من منطلقات إسلامية وبضغوط من الإسلاميين الأتراك أم طرفاً محايداً للوساطة بين صديقين العرب وإسرائيل؟ أم أن هناك بواعث ومحركات تاريخية ما زالت تركيا تبقيها, وهي الخلافة الإسلامية على المنطقة العربية والعالم الإسلامي؟ وإذا كان ظاهراً على السطح دور تركيا المعلن من أنها تسعى من خلال وساطتها إلى التهدئة بين صديقين العرب وإسرائيل ومصالحة داخلية مع الأحزاب الإسلامية في الداخل التركي, ولكن هل نهمل نحن العرب السجل الطويل مع تركيا؟ وهل تهمل تركيا إرثا تاريخيا من الخلافة الإسلامية التي دامت أكثر من 500 سنة حكمت العالم العربي ومعظم العالم الإسلامي وأجزاء من أوروبا حتى وصلت إلى النمسا واليونان والمجر وسيطرت على صربيا وألبانيا وبلغاريا وشمال البحر الأسود وجورجيا وداغستان ومحيط جبال القوقاز وأذربيحان وجميع الأراضي الواقعة ما بين البحرين الأسود والمتوسط من العراق وتركيا وبلاد الشام والدول الواقعة ما بين البحر الأبيض المتوسط والصحراء الكبرى في إفريقيا بلاد المغرب العربي حتى أقاصي موريتانيا على المحيط الأطلسي, ومن الربع الخالي جنوب الجزيرة العربية وعلى طول سواحل الخليج العربي وحتى العراق شمالاً ومن الشريط الساحلي على البحر الأحمر الممتد من اليمن وحتى بلاد الشام شمالاً أي الجزيرة العربية باستثناء وسط الجزيرة العربية. هذه تركيا أوائل القرن الرابع عشر الميلادي وحتى أوائل القرن العشرين الميلادي الماضي.

وإن كانت تركيا قد محت الخلافة الإسلامية في التاريخ الحديث وتخلت عام 1923 عن الخلافة الإسلامية وأبطلت دولة الخلافة إلى تركيا الحديثة إلا أن هناك تغيرات سياسية دولية. ولا أقول إنها أحلام تراود تركيا لكنه يمكن صياغة تجمع جديد يجمع العالمين العربي والإسلامي تحت مظلة دولية واحدة تلك الدول التي كانت تحت أجنحة الخلافة الإسلامية مثل التجمعات الحالية لبريطانيا وفرنسا وحتى إيطاليا لدول ما وراء البحار أو مثل الاتحاد الأوروبي, الذي جمع دول أوروبا تحت مظلة سياسية واقتصادية أو تجمع الحلف الأطلسي الذي يزحف حالياً شرقاً إلى جورجيا وأوكرانيا.

أحداث غزة الأخيرة تفتح أبواب التاريخ والجغرافيا, لأن تفرد إسرائيل كجندي قوي في المنطقة ورسم الأطالس والخرائط من أقصى الأطلسي في أمريكا لم يكن مقبولاً ولن يبقى العرب مثل ما كانوا عام 1916 يتفرجون على خطوط الطول ودوائر العرض التي رسمتها بريطانيا وفرنسا اتفاقية سايكس ـ بايكو.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية