دعا الدكتور عبد الرحمن الزامل عضو مجلس الشورى، إلى سرعة إصدار نظام في السعودية ينظم العلاقة بين المطور العقاري والمستثمر، والمطروح حالياً أمام هيئة الخبراء.
وتأتي هذه الدعوة على خلفية تقدم عدد من المواطنين بشكوى لدى الجهات المختصة ضد إحدى الشركات الإماراتية - تحتفظ الصحيفة باسمها - تضمنت أن الشركة أطلقت برجها السكني الأول في السعودية في منطقة الكورنيش في جدة والذي يتكون من 40 طابقا، وباعت شققها بالكامل على المخططات لعدد من المواطنين دون أن تبدأ في تنفيذ المشروع، وهو الأمر الذي يراه المشترون ضررا لحق بهم بعد أن دفعوا أموالهم لشراء شقق على المخططات لا على أرض الواقع.
وعلمت "الاقتصادية" أن المشروع قدم بالفعل للأمانة في جدة لدراسته وتبين وجود عدة ملاحظات عليه، وهو الأمر الذي أوقف تنفيذه، إضافة إلى أن الشركة لم تبادر بتصحيح تلك الملاحظات، فضلاً عن عدم مراجعتهم ومتابعتهم إنهاء إجراءات التراخيص مع العلم بأنها باعت كل المشروع.
في مايلي مزيداً من التفاصيل:
تقدم عدد من المواطنين في جدة بشكوى لدى الجهات المختصة ضد إحدى الشركات الإماراتية - تحتفظ الصحيفة باسمها، وعلمت "الاقتصادية" أن فحوى الشكوى تشير إلى أن الشركة الإماراتية أطلقت برجها السكني الأول في السعودية في منطقة الكورنيش في جدة وهو عبارة عن 40 طابقا، وباعت شققها بالكامل على المخططات لعدد من المواطنين دون أن تبدأ في تنفيذ المشروع، وهو الأمر الذي يراه المشترون ضررا لحق بهم بعد أن دفعوا أموالهم لشراء شقق على المخططات لا على أرض الواقع.
وعلمت "الاقتصادية" أن المشروع قدم بالفعل للأمانة في جدة لدراسته وتبين وجود عدة ملاحظات عليه، وهو الأمر الذي أوقف تنفيذه، إضافة إلى أن الشركة لم تبادر بتصحيح تلك الملاحظات، فضلاً عن عدم مراجعتهم ومتابعتهم إنهاء إجراءات التراخيص مع العلم بأنها باعت كل المشروع. يشار إلى أن الشركة أيضا أعلنت عن تطوير مشروع عقاري مماثل على طريق الملك فهد في الرياض.
#2#
ويخشى مراقبون من انتشار مثل هذه المشاريع في المملكة حيث لا توجد أي ضوابط لحماية المواطنين من أي مستثمر يبيع على المخططات، والسوق السعودية هي السوق الواعدة والوحيدة في الخليج لمن أراد أن يجمع الأموال وبسهولة. وكل الشركات العقارية الخليجية بحاجة إلى سيولة لتسديد المستحقات عليهم في مشاريعهم المتعثرة في الخليج.
"الاقتصادية" بدورها اتصلت بالدكتور عبد الرحمن الزامل عضو مجلس الشورى والذي سبق أن حذر من هذه الظاهرة في مقال نشر في "الاقتصادية" في العدد 5241 بتاريخ 16/2/2008، بعنوان ( لنتعلم من دبي)، ودعا لإصدار نظام يحمي المواطن السعودي مماثل لما صدر في دبي باسم ( قانون حسابات ضمان التطوير العقاري في دبي) والذي ينظم العلاقة بين المطور والمستثمر مشتري الشقة أو الفيلا على المخططات والذي بدأ تنفيذه بالفعل في دبي من تاريخ 1/1/2008م. هذا النظام الإماراتي ينص على أن يدفع المشتري كل المبالغ لحساب خاص ومخصص لكل مشروع بحد ذاته على أن لا يتصرف في هذا الحساب إلاّ بتوقيع ثلاثة أطراف وهم المطور والمحاسب القانوني للمطور وممثل الدولة (في دبي هي البلدية) و لا تصرف الأموال إلاّ على المشروع بعينه. وأكد الزامل أن بعض المطورين في دبي واجهوا مشكلة كبيرة في إعادة الأموال لمثل هذا الحساب لأنهم تصرفوا بالأموال لأغراض أخرى اضطروا إلى إيقاف مشاريعهم.
وفي هذا الصدد قال الدكتور الزامل "أتوقع أن تبدأ ظاهرة البيع على المخططات بالظهور في المملكة وخاصة بالمشاريع المشتركة بين سعوديين (شركاء الأرض) و الخليجيين (شركاء الأفكار والمخططات) والبيع للمواطنين (أصحاب الأموال).
ويضيف الزامل "سوقنا العقارية هي السوق الواعدة الوحيدة في الخليج والتي تتصف بوجود الطلب وتوافر الأموال، لذا أود أن أؤكد أهمية ما ذكر سابقاً خاصة أن حجم المشاريع المعلن عنها في الرياض فقط خلال الصحف في العام الماضي نحو 120 مليار ريال لمشاريع عقارية وسكنية وتجارية وأكثرها للبيع على المخططات.
واستطرد "وإذا توقعنا أرقاما مماثلة على مستوى المملكة فيعلم الله حجم المبالغ المستثمرة وأكد أنه لو تعثر 10 في المائة، من هذه المشاريع فالخسارة على المواطنين كبيرة وستعود لنا ظاهرة المساهمات القديمة. ولكن هذه المرة بمبالغ تتعدى عشرات المليارات.
وشدد الدكتور الزامل على ضرورة إصدار نظام في السعودية ينظم العلاقة بين المطور والمستثمر العقاري والذي بدأ تنفيذه في دبي في أول كانون الثاني (يناير) عام 2008م، ويضمن النظام أموال المساهمين في أي مشروع بوضع حساب خاص للمشروع لا يصرف منه إلاّ للمشروع نفسه و 5 في المائة فقط من قيمة المشروع للإعلانات والتسويق.
وقال الدكتور الزامل "اقترحت النظام وهو مماثل 100 في المائة لنظام دبي تقريباً ويحقق الغرض، وتم رفع النظام المقترح من وزارة التجارة إلى مجلس الوزراء الذي حوله إلى هيئة الخبراء والمطلوب الآن أن تتحرك هيئة الخبراء بسرعة لأن الإشكالات بدأت تظهر وأول علاماتها المشروع على كورنيش جدة ومشروع في مدينة الرياض والمشاريع الأخرى في مكة وهو دليل واضح أن الشركة أخذت الأموال ولم تبدأ في التنفيذ من مدة طويلة، كما أننا لا نعلم مدى مصداقية الشركات الأخرى والتي أخذت تصاريح بتنفيذ مشاريع عملاقة في الرياض وجدة ومكة والشرقية وغيرها.
وأضاف الدكتور الزامل "كل المطلوب من حكومتنا أن تشترط أن كل ما يدفعه المواطن في أي مشروع يجب أن يوضع في حساب خاص للمشروع ولا يصرف من هذا الحساب إلاّ بتوقيع المالك والمحاسب القانوني للمالك وممثل وزارة التجارة الجهة الحكومية المسؤولة وهذا الذي يحمي المواطنين، كما يجب في حال أي مساهمة أن لا تطرح إلاّ بعد نقل ملكية صك الأرض إلى اسم الشركة المطورة ولا تكون باسم شخصي كنوع من الحماية للمساهمين" الذين يشترون حصة مشاعة في الأرض.
وتابع الزامل "لذلك يجب أن نتحرك ونسبق الوقت ونطبق ما طبقته دبي وبسرعة لكي لا تعود لنا ظاهرة المساهمات العقارية المتعثرة". ونص النظام المقترح على أن ينشأ حساب الضمان بموجب إيداع المبالغ المدفوعة من المستثمرين لوحدات بيعت على الخريطة أو الممولين في هذا الحساب الذي يفتح في أحد البنوك ويكون مخصصاً حصرياً لأغرض إنشاء المشروع العقاري المرخص ، ولا يجوز الحجز على المبالغ المودعة فيه لصالح دائني المطور لأن هذه الأموال هي أموال المستثمرين الذين اشتروا وحدات في هذا المشروع، وهذا الحساب يفتح في البنوك بالتنسيق بين المطور والتجارة ولا يتصرف في الأموال إلاّ للصرف بمعرفة المحاسب القانوني لأغراض تطوير المشروع، وإذا تعددت مشاريع المطور فعليه فتح حسابات مختلفة لكل مشروع على حدة، كما نص النظام على أنه إذا أخذ المطور قرضاً بضمان المشروع فيجب أن يودع القرض في حساب الضمان.
وقال الدكتور الزامل "من المسؤول عن أموال المساهمين إذا تعثر المطور وخاصة أن المطور يجمع الأموال من خلال الإعلانات في الصحف والإعلان في مواقع الاستثمار، أي أن المواطن لديه قناعة بأن المستثمر قد أكمل كل الإجراءات من قبل الجهات المسؤولة" وإلاّ لما تمكن من الإعلان في الصحف أو الإعلان في موقع الأرض المستثمرة. لذلك على هيئة الخبراء أن لا تنتظر أو تجتهد ولا تفتش عن أنظمة جانبية قد تحل هذه المشكلة فلا يوجد نظام في المملكة يحمي أي مواطن غير النظام المقترح، والمطلوب العجلة لكي نستثمر في بلدنا ويستثمر لدينا من أتى بأمواله للاستثمار والمستثمرين الأجانب الجادين.
ووجه الدكتور عبد الرحمن الزامل رسالته إلى هيئة الخبراء في مجلس الوزراء التي لديها النظام لإصداره دون تأخر، مشيراً إلى أن الأجهزة الحكومية تتحمل المسؤولية كاملة لأن لديها علما بذلك. كما أن الأجهزة الحكومية المسؤولة على علم بأن هناك من يضع الإعلانات على الطرقات ويبيع دون ترخيص والمصيبة الكبرى أن المستثمرين الأجانب يتقدمون بمشاريعهم للأمانات ويدعون في الخارج أن الإجراءات لدى الأمانات في السعودية معقدة والحقيقة هي أن التقصير والخداع من هؤلاء المطورين بعد أن أوضحت أمانة جدة أنها طلبت تعديلات على المشروع المذكور لم تقم الشركة بتعديلها. ولكن هؤلاء المطورين الأجانب يسيئون لحكومتنا بادعاء التأخير والتعقيد.
ويرى الدكتور الزامل أن صدور النظام سيدفع الحركة العقارية في السعودية ويدفع جميع المواطنين القادرين على شراء الفلل والشقق بقوة وبثقة في مثل هذه المشاريع لقناعتهم بأنهم محميون لأن الصكوك التي عليها المشروع صحيحة وغير متلاعب بها، كما أن المواطنين واثقون أن أموالهم موجودة داخل البلد وتحت مراقبة الحكومة مما يعني أن أموالهم لن تصرف إلاّ على مشاريعهم. وهذه الخطوة ستدفع الحركة العقارية دفعة قوية جداً كما أن المستثمر الأجنبي القادم للاستثمار سيحول أمواله كي يكون شريكا ويبدأ العمل مع الشريك السعودي صاحب الأرض.
وأشار الدكتور الزامل إلى أن الطبقة المتوسطة في المملكة مرت بتجارب مريرة في السابق ويجب أن نحميها ونحمي سوقنا من الاستثمارات الوهمية التي تهدف إلى تحقيق الأرباح وجني الأموال الطائلة من المواطنين.
وبين الدكتور الزامل أن الضرر الذي حصل للمطورين ونحن لا نريد أن تحصل هذه الأمور في بلدنا بلد الخير كما أظهرتها ميزانيتنا الضخمة والبالغة 510 مليارات ريال والتي ستصرف في السوق وأكثرها رواتب ومشاريع عقارية وبناء الجامعات والمساكن والكليات والمستشفيات ويجب علينا أن نحمي القطاع العقاري، ولدينا المستثمرون السعوديون الأقوياء الموثوق بهم ونرحب بأي مستثمر يطبق الأنظمة ويحمي حقوق المساهمين.


