الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 14 يونيو 2026 | 28 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

مَن سيعاقب اللهُ؟

نجيب الزامل
الجمعة 2 يناير 2009 4:35

* أهلاً بكم في مقتطفاتِ الجمعة رقم 284، أرجو أن تنالَ رضاكم.

***

*.. إسرائيل استمرأتْ دماءَ الناس في غزة.. بشِعٌ ولـَع إسرائيل بدماءِ الناس في غزة.. لو كانت تكتفي بذبحِهم وشرب دمائِهم في الليل لقلنا إنها كمصّاصي الدماءِ (الفامبايرز) الذين تقول عنهم الأسطورةُ إنهم وُجـِدوا في رومانيا، ولكننا لا نجدُ لها شبَهاً إلا بهذهِ الحيوانات السائبة التي تـُسْعَرُ فلا تشبعُ من الدماءِ لا بالليل ولا بالنهار..

***

* من سيجد دفاعاً ضدّ اتهام إسرائيل بالسُعار؟ فهي بعد أن دكّتْ الأرضَ دكّا في أنحاءِ غزة، مدعيةً أنها مقار لمنظمة حماس، ليتضح فيما بعد أنها منشآتٌ مدنية، وتقتل أناساً أبرياءَ وهم سائرون في همِّهم اليومي.. وأطفالاً لم يعطـَوا حتى الوقتَ ليكونوا مع حماس أو غيرها. إن "حماس" كانت عذرَ إسرائيل لمصّ الدم الفلسطيني، ولم يصدقها العالمُ بأجمعِه.. إلا بعضٌ مِنـّا، للأسف، صدَّقَ! ولم يكتفِ بل روّجَ لما صدّقـَه بأن إسرائيل لم تقم بالحرب إلا للقضاءِ على "حماس"، هل يريدون منا أن نصدّق أنه لو لم توجد حماس لصارت إسرائيل حمْلاً وديعاً؟ هذا مضحكٌ، رغم المرارة!

***

*إسرائيل لم تشبع بعد، فالدمُُ الفلسطينيُ متروكٌ ومعروضٌ بلا حمايةٍ من أحد، وإسرائيل مُدمنةٌ على الدم.. فما النتيجة؟ النتيجة: تحدثُ أمامنا! والجيشُ الإسرائيلي يستعدّ لإكمال المهمّة أرضيّاً.. يعني أن ما شهدناه من فواجع، إنما هي من فقط المقدِّمات.. فإسرائيل مزمزتْ الدمَ في الجو، وتستعد للنهش من اللحم على البر..

***

*في يوم واحدٍ هاجمتْ ستون مقاتلة إسرائيلية، تصوروا يا "ناس"، ستون مقاتلة، كافية لحربٍ دوليةٍ، تضربُ مدينة، شريطاً صغيراً، مليئاً بالناس، ناسٌ مثلكم، مثلنا، أهلكًم، أهلـُنا. حسبيَ الله على اليهود، حسبي الله.. ولا نجدُ إلا اللهَ ملجأً وملاذاً، وهو خيرُ المُليذين.

***

*مثل لعبة الحرب بالكمبيوتر، مثل أفلام الحرب الهوليوودية، ستون مقاتلة عنيفة من أفضل طراز تطير تيْهاً، وتزأرُ توحشاً في الأجواءِ، نهاراً جهاراً أمام العالم، وأمامنا نحن، المغلوبون على أمرِنا.. دائما مغلوبون على أمرنا..

***

* "بيوم واحد، ستون مقاتلة قصفت خمسين موقعا، ومات ثلاثمائة في الحال، وجُرح ما لا نحصيه بالتحديد"، هذا كان العنوانُ العريضُ للصحيفة الإسرائيلية "هآرتز"، وترى أن اليهودَ لم يعودوا بحاجةٍ لإخفاء وتكذيب حجم مذابحهم.. ولم يخافون؟ ومِن مَن؟ سكروا بشرب دماء المعزولين في غزة باحتفالٍ أمام عين العالم..

***

*إنه "مطرُ الموتِ"، تـُنزله إسرائيل في حربٍ احترافيةٍ على من وقف بطابورٍ لشراء خُبزة، ومن تـُرضعُ طفلا، ومن لبستْ مريولها القديم المشهَب، لتروح للمدرسة.. ثم، لا تُشـْتـَرى الخبزةُ، ولا يُرضَعُ الطِفلُ، ولا تعودُ البنتُ.. ويغيب لونُ مريولها بلون الدم.. كلهم ماتوا، بقصفٍ جوي من مشاهد الحروب الكبرى.

*** * وبعد هذا، لا أدري لم يتكلم "ناسٌ" الآن عن الموضوعية؟ أوعن حق الأرض والسيادة؟ أوعن التوازن في نقل الخبر؟.. يا للسخف، يا لقلة الذوق وضعف الشعور الإنساني بله الأخوي.. كما أن فتح المعابر ليس قضية ولا خيارا، إنه ما يفعله "ناسٌ" عاديون من أجل "ناسٍ" عاديين عندما تحاصرهم نارٌ أو حربٌ.. وهذا أضعف الإيمان.

***

* أنا متأكد أن اللهَ سينتقمُ من اليهود، ولكني أخاف علينا نحن من عقاب الله.. حسبيَ الله.. حسبيَ الله..

***

* العالمُ العربي ينفجر. الشارعُ ينفجر غضباً، والحكومات تنتظر، لا هذا ينفع، ولا ذاك. ما زلنا نتصرف وكأن الدمَ الفلسطينيَ ينتظر قبل أن ينزف.. أتعرف ما هو العدوُ الأول للنازفين؟ إنه الانتظار. الدمُ النازفُ له ردٌّ واحدٌ فقط: التعويضُ والعمل على الأرض.. العملُ الفوري. أثبت العرب شيئا أكيداً: إنهم ينتظرون، وبامتياز!

***

* نتوقع من قمة مسقط أن تكون قد خرجت بمشروع سريعٍ موحّد لنصرة غزة وإغاثتها بعيدا عن أي أجنداتٍ تتكئ على فصائل وأطياف العمل السياسي الفلسطيني، ليكون القصدُ الأوحدُ هو.. وقف النزيف!

*** * لمّا عرفنا أن القادة الخليجيين عازمون على الخروج بخطةٍ واحدةٍ لتكون رأيَهم الواحد، استبشرنا تغييراً.. وأملنا فرَجا. ونتوقع منهم أن يمضوا بخطتهم لغوثِ غزة، حتى لو اعترضتْ المطباتُ العربية السياسية الطريقَ.. لا وقت للمطبّاتِ، لا وقت للوقوف.. من يركب فحياهُ الله، ومن لا يريد، فغير مسموحٍ له بإيقاف العربة!

***

*قالوا عن الخليج وقادته الكثير، ووِصفوا بصفاتٍ كثيرة، وحمِّلوا مسئولية هزائم العرب.. لأن الخليجيين يراعون هذا، ويراعون ذاك، ثم تنقلب عليهم الآراءُ، وكأنهم الجدار القصير. ولا يجب الردّ على من يشتم أو يقل أدبَهُ.. قلنا: لا وقت. سيأتي الردُّ الأقوى والأجدى بالمضيِّ في خطةٍ سريعة لإيقاف إسرائيل، وإنقاذ الفلسطينيين.. خطة خليجية موحدة خالصة لله ثم لأهل غزة بلا أغراضٍ خفيةٍ أو مكشوفة.. والخليج لا يحتاج إلى الأجندات المشروطة، لأن أهلَ الخليج وقادته يخافون الله..

*** * وأخيرا: أثبتتْ الأيامُ أن الخوفَ من الآخرين لا يفيدُ إلا في زيادة الخوف..

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية