بدأت سنة 2008 كما تبدأ كل السنوات بلا ملامح محددة مثل طفل لم تكتمل ملامحه بعد .. ولعلني من الذين لا يؤمنون بتقسيم الزمن فالزمن في حالة سيولة كاملة تتدافع شهوره وأسابيعه وأيامه دون توقف عند تاريخ بعينه حتى إن بعض المفكرين يرون أن الزمن هو ماض ومستقبل فقط, لأن المضارع أو الحالي لا يثبت بل يثب متقدماً دوماً.
بعيداً عن رأيي ورأي غيري .. لا بد حسب تقاليد المهنة أن نرصد ما حدث .. ربما نستفيد منه .. وأقول ربما لأننا نادراً ما استفدنا كالفأر الذي يقع في المصيدة وراء قطعة الجبن .. ومنذ آلاف السنين وربما ملايين السنين وهو يسقط بنفس الطريقة على كل حال .. في رأيي المتواضع أن أهم أحداث السنة الماضية هي الأزمة الاقتصادية .. إنها أزمة هزت العالم كله ربما لأول مرة في التاريخ.. فالأزمات الماضية كانت موضعية .. أما هذه الأزمة فعالمية أو شاملة.
الأزمة المالية هي أهم ملامح العام الماضي.. وأرى بعدها أن انتخاب رجل أسود لرئاسة "الولايات المتحدة الأمريكية" حدث شديد الأهمية.. لقد أثبتت الديمقراطية أنها قادرة على إلغاء اللون والجنس والعنصر.. وأنها تستطيع أن تفرز الأنفع.
وربما نذهب بعيداً إلى "الشرق الأقصى" لنقول إن افتتاح دورة "بكين" أيقظ العالم على ما كان لا يحلم به .. فقد تجاوز الإبهار والإعجاز افتتاح كل الدورات السابقة, مما يضع تحدياً أمام الدول التي ستستضيف الدورات القادمة!
ثم تأتي في رأيي استقالة "بيل جيتس" من رئاسة "مايكروسوفت" لتؤكد عبقرية هذا الرجل الذي حقق نجاحاً غير مسبوق وبلغ مرتبة أغنى رجل في العالم.. لقد أدرك أن دوره قد انتهى وأنه يستطيع أن يجلس بعيداً ليتأمل ماضيه العظيم وهو لم يبلغ الخمسين من عمره .. شيء ممتع وقرار يليق بالعبقرية.
ثم رجل آخر اعتزل هو"فيدل كاسترو" ..هذا الرجل الذي ظل شوكة في حلق "أمريكا" أكثر من نصف قرن وأصر على قيام دولة اشتراكية في قلب النظام الرأسمالي.
ثم تأتي إلى اغتيال "بناظير بوتو" في بلاد الاغتيالات.. "الهند" و"باكستان".. ثم انفجارات "بومباي" والخوف من احتدام الصراع بين "الهند" و"باكستان" .. ثم - لا مؤاخذة - مصرع الفنانة "سوزان تميم" التي ما زال مصرعها لغزاً لم يحل.
ولا ننسى رحيل "هارولد بنز" أشهر الكتاب الإنجليز المعاصرين .. كنت شديد الإعجاب بمسرحيته الشهيرة "الخادم" .. التي تحولت فيما بعد إلى فيلم سينمائي, وهي نفسها المسرحية التي اقتبس منها النجم "عادل إمام" "مسرحية "الواد سيد الشغال" والاقتباس درجة من السرقة .. ولكن مَن يحاسب مَن, فعلى رأي "إحسان عبد القدوس" يا عزيزي كلنا لصوص.. ثم .. ثم الجزمة التي وجهت إلى الرئيس الأمريكي "بوش" وليس لي عليها تعليق سواء من ناحية أخلاق المهنة أو تقاليد المهنة .. لقد بدأت سنة 2008 بالأزمة وانتهت بالجزمة.. وكل عام وأنتم بخير.
