الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

في المقالة السابقة تحدثنا عن حق الإنسان في الثقافة والعلوم والآداب حسبما ورد في نظام الحكم الأساس للمملكة، وأشرنا إلى ما تعنيه العلوم والآداب والثقافة للإنسان، وكيف أن منظمة الأمم المتحدة في مجال الحقوق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للإنسان، كذلك حقوق الإنسان المدنية والسياسية تسمى المجموعتان بـ (العهدين الدوليين)، وإذا ما أضيف إليهما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فإن كل ذلك يسمى في الأمم المتحدة (الشِرعة الدولية)، وهي من الركائز المهمة في حقوق الإنسان على المستوى الدولي لأن التنمية الشاملة والتقدم والرقي، أو بتعبير أدق (الحضارة) لا يمكن بناؤها وتنميتها إلا بالشِرعة الدولية المشار إليها وتزداد الحضارة تألقاً وقوة إذا ما تمت حماية وتعزيز بقية حقوق الإنسان المتعارف عليها، والآن مع:

البحث العلمي والتراث

في نهاية المادة (29) من النظام المذكور ورد (أن الدولة تُعنى بتشجيع البحث العلمي وتصون التراث الإسلامي والعربي، وتسهم في الحضارة العربية والإسلامية والإنسانية)، والواقع أن من أهم الفوارق بين الدول المتقدمة والنامية هو اهتمامها بالبحوث والدراسات العلمية، والمعروف أن الولايات المتحدة بشكل خاص والدول الصناعية الأوروبية بشكل عام يضاف لهم الصين، ثم الهند تنفق أموالاً طائلة في مجال البحوث لقدرتها على تجميع المعلومات وتوفر الإحصائيات لديها ووجود أسواق كبيرة لمنتجاتها، ولذلك تحقق مكاسب هائلة وتفرض السعر الذي تراه مناسباً لها بسبب امتلاكها نتائج البحوث وقدرتها على التحسين والتطوير في مجالات متعددة وخاصة في مجال الطب والهندسة والذرة والطيران والفضاء والفلك والأسلحة وخاصة الأسلحة والمنظومات الذكية والغذاء والدواء ووسائل الاتصالات والنقل بجانب التقانة وعلوم الحاسب الآلي وغير ذلك من العلوم التي يحتاج إليها الإنسان في حياته وأمنه وسلامته وتقدمه وحضارته، أما الدول النامية وخاصة التي تسعى حثيثاً للتطوير والاختراعات فتنفق كثيراً على البحوث ولكن غالباً ما تُستغل من بعض الخبراء والشركات الأجنبية التي تأخذ أكثر مما تعطي، ولكن لابد من المضي في هذا الطريق الصعب المكلف، لكن لعله إلى حين، وبالنسبة للمملكة فقد سعت لوضع خطط استراتيجية جادة في مجال نقل التقانة للوطن وخاصة التقانة التي يحتاج إليها الوطن في مجال الدفاع والطيران والفضاء والاتصالات، ومن أكبر الجهات المهتمة في مجال البحوث والدراسات مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية التي تُعني بالتقانة التي أشرنا إليها وما يتعلق بالأقمار الصناعية والفلك وبحوث ودراسات متنوعة أخرى يطول الحديث عنها، كما أن للجامعات في المملكة اهتمامات كبيرة في مجال البحوث وخاصة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك سعود وجامعة الملك عبد العزيز. أما ما يخص اهتمام الدولة بالتراث الإسلامي والعربي، فيرجع إلى الاعتزاز بالتراث والمجد الإسلامي والعربي، والمحافظة على المخطوطات والكتب والمراجع والأسلحة القديمة والصور والأدوات التي استخدمها الأجداد وماله علاقة بالعادات والتقاليد والآثار الإسلامية وكل ما يتعلق بالثقافتين الإسلامية والعربية لأن أهم ما يُوجب المحافظة على التراث أنه الهوية الدالة على ثقافة معينة يعتز بها الإنسان ويحافظ عليها ويعززها، لذلك قامت في المملكة المعارض الوطنية الخاصة بالتراث التي تشاهد داخل المملكة وخارجها، وبدأت تظهر بعض المتاحف الرسمية والشخصية التي تعنى بالتراث، ومن أهم ما يبرز التراث بكافة ألوانه من مصنوعات وطنية وملابس وأسلحة قديمة ورقصات وأناشيد وأغان شعبية هو مهرجان الجنادرية السنوي المعروف بجانب مركز الملك عبد العزيز التاريخي في الرياض الذي يضم متحفاً كبيراً للتراث الإنساني، أما ما يتعلق بمساهمة الدولة في الحضارة العربية والإسلامية والإنسانية فقد سبق الحديث عن معنى الحضارة وعلاقتها بالثقافة والعلوم والآداب في المقال السابق، أما الناحية الإنسانية فيدل عليها اهتمام الدولة بكل ما يتعلق بالإنسان في العالم، وهذا الشعور الإنساني العالمي بدأ الحديث عنه في مجال حقوق الإنسان باعتبار أن بني البشر يشتركون جميعاً في تنمية الحضارة الإنسانية العالمية وهذا ينعكس على الاهتمام بالأمن والسلام والتعاون الإنساني بين الدول وخاصة في الكوارث والطوارئ والإرهاب، ولذلك تميزت المملكة دون غيرها بالاهتمام بهذا الجانب وخاصة في مجال حوار الأديان الذي نادى به وفعله خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - والحديث يطول عن هذا الحدث المهم العالمي الذي سيكون له آثاره الكبيرة في التقارب الإنساني بين الدول والشعوب لصالح الأمن والسلام والعالمي، وقد تحدث عنه الإعلام المحلي والإقليمي والعالمي بحماس بكافة وسائله، وأصبح من أهم الأحداث الفكرية الإنسانية المعاصرة، وفي الحلقة القادمة (50) سنتحدث عن الهجرة النبوية بمناسبة حلول العام الهجري الجديد ثم نكمل ما أمكن من مواد النظام المذكور.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية