الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

نحو برنامج وطني لترشيد الاستقدام (2)

صالح محمد الجاسر
الأحد 28 ديسمبر 2008 3:21

يشكل وضع العمالة الأجنبية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية هماً مشتركاً، مما يستدعي معالجة مشتركة، وقوانين صارمة، تطبق من قبل جميع دول المجلس، كما يجب أن يكون هناك مركز معلومات موحد بين دول المجلس يختص بكل ما يتعلق بالعمالة الأجنبية فيها، خاصة فيما يتعلق بما ترتكبه بعض هذه العمالة من جرائم أصبحت تشكل ظاهرة مقلقة لدول المجلس.

ولهذا فليس من المعقول أن يُبعد عامل من بلد خليجي بسبب جرائم ارتكبها ثم يعود إلى بلده ويتم استقدامه إلى بلد خليجي آخر.

وقضية التنسيق بين دول المجلس أمر سهل بسبب إدراك المسؤولين في هذه الدول خطورة الوضع، ولتقارب وجهات النظر في تصريحات وزراء العمل في دول المجلس، سواء في ضرورة تقليص حجم العمالة الوافدة، أو بخصوص تحديد مدة بقاء العامل حتى لا يكتسب صفة المهاجر، وهي صفة تعطي العامل أكثر مما يحصل عليه المواطن من حقوق، وهذا يتضح من خلال الاطلاع على بنود الاتفاقية 97 التي صدرت عن المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية.

وكان معالي وزير العمل الدكتور غازي القصيبي قد أكد في تصريحات سابقة تأييده لوضع سقف زمني لإقامة العمال الأجانب في دول مجلس التعاون الخليجي وذلك للحؤول دون" استحقاقات" تفرضها الإقامة المطولة لهؤلاء العمال، مؤكدا أن تجاهل هذا الأمر "يفرض استحقاقات تفرضها الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها المملكة".

كما أشار إلى أن الوزارة تسعى إلى وضع ضوابط للحد من استقدام عمال من بلدان "اشتهرت عمالتها بكثرة الجرائم" ولتحديد حصص لاستقدام العمال بحسب عدد سكان الدول المرسلة.

وهذه الإجراءات إذا ما فُعلت وبشكل صارم، خاصة تحديد مدة بقاء العامل بفترة زمنية متفق عليها بين دول المجلس، سيكون لها أثر كبير في ترشيد عدد العمالة الأجنبية في دول المجلس.

ولهذا فترشيد عدد العمالة الأجنبية في المملكة وبقية دول المجلس يجب أن تسبقه خطوة أهم، وهي ترشيد الاستقدام، وذلك من منطلق أنه لا يمكن أن تعالج وضع العمالة الوافدة في دول المجلس طالما أن طوفان الاستقدام مستمر على وتيرته، بل وبشكل متزايد كما كشف عن ذلك الدكتور غازي القصيبي في عدة تصريحات.

وترشيد الاستقدام يتم في معالجة الوضع الداخلي الذي جعل من الاستقدام تجارة يستفيد منها المستقدِم القليل، في حين يحصل العامل على الفائدة الكبرى، بعد أن يُطلق سراحُه يعمل في أية مهنة يشاء، دون ضابط يحدد مهنته ويجبره على العمل في المهنة التي استقدم عليها فقط.

ولهذا السبب وجدنا أن كثيراً من العمال يعملون في أكثر من مهنة، فمرة يكون كهربائياً، ومرة سباكاً، ومرة دهاناً، والخسارة دائما من جراء هذا التنقل بين مختلف المهن تكون على المواطن الذي يستعين بهؤلاء العمال.

وهذا يتطلب رفع شعار "لا عمل إلا بتصريح" وإلزام كل عامل أن يعمل بمهنة محددة يتقنها، وأن يحمل بطاقة تمثل تصريحاً له بالعمل في هذه المهنة بعد إجراء اختبار له، ثم يُلزم إذا عمل في مهنة أخرى، أو تسبب في خسائر لمن عمل عنده أن يتحمل تكاليف هذه الخسائر.

وبهذا سنحد من فوضى العمالة التي تجوب الشوارع، أو تدير محال الكهرباء والسباكة والدهان وغيرها من المحال، وتعرض خدماتها على أنها تتقن جميع الأعمال، وهي آمنة من المحاسبة إذا ارتكبت أخطاء في عملها.

ولعل من المناسب ختام هذا المقال بما حدث لأحد المواطنين خلال إجازة عيد الأضحى الماضي، حينما لاحظ أن التيار الكهربائي في منزله يتذبذب فمرة ترتفع قوته ومرة تنخفض، إلى حد أدى إلى تعطل بعض الأجهزة الكهربائية واحتراق أنوار الإضاءة، فأحضر صاحبُنا كهربائياً لمعالجة هذا الوضع، وأخذ هذا الكهربائي يبحث عن سبب هذا العطل، ثم توصل إلى أن سبب العطل استخدام لوحة مفاتيح وقواطع كهربائية غير أصلية وان إصلاح هذا الوضع يستدعي تغيير جميع القواطع في المنزل.

إلا أن صاحب المنزل لم يرتح لطريقة كشف هذا الكهربائي، ولا للأسباب التي برر بها المشكلة، فهداه تفكيره إلى الاتصال برقم الأعطال التابع لشركة الكهرباء، وشرح لهم المشكلة، فجاء كهربائي من الشركة، وبعد الكشف اتضح أن هذا العطل سببه خللٌ في توصيلة الكهرباء الخارجية نتج عنه تذبذبُ التيار الكهربائي وارتفاعه إلى 140 فولت ثم انخفاضه إلى معدله الطبيعي بشكل متكرر، وتم إصلاح الخلل من خارج المنزل، وسلم صاحب المنزل من تكاليف استبدال القواطع التي رأى الكهربائي أنها السبب.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية