الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

ماذا لو تعطل الإنترنت لعدة أشهر، وبقينا نحن السعوديين في الانتظار إلى حين إصلاح العطل طوال تلك الفترة أو أكثر؟ إنه بلا شك، إلى أن نبحث عن الحلول المنقذة، ستنتج عن ذلك خسائر مادية بليغة تتخطى مئات الملايين من الريالات، هذا عدا تعطل مصالح الاقتصاد والأعمال والصناعات والصحة والتعليم والأمن، وغيرها داخل البلاد، ومعها مصالح ملايين من الناس، بل إن الآثار التي تلحق بهم جميعاً لن تقتصر على الضرر المادي، بل تتعداه إلى أمور قد لا تقدر بثمن.

تعرضت منطقة الشرق الأوسط هذا العام لمشكلة انقطاع اتصالها بشبكة الإنترنت مرتين، وللأسباب نفسها من مرساة سفينة، وفي المنطقة نفسها بالقرب من الإسكندرية، حيث أصيب في المرة الأولى من كانون الثاني (يناير) هذا العام كيبل الألياف الضوئية البحري SEA-ME-WE4، الذي يشكل العمود الفقري للاتصالات بين جنوب شرق آسيا، وشبه القارة الهندية، والشرق الأوسط، وأوروبا، ويبلغ طوله 20 ألف كيلومتر. والإصابة الثانية حدثت في يوم الجمعة 19 كانون الأول (ديسمبر) الجاري في ثلاثة من الكيابل البحرية الدولية الرابطة بين إيطاليا ومصر، وهذا القطع أثر بشكل كبير في حركة المعلومات والإنترنت في معظم شبكات دول المنطقة.

العواقب والآثار من جراء هذا العطل لم يصاحبها - بفضل الله - ذلك الضرر البليغ على السعودية، إذ تمكنت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات وفي زمن قياسي من تغيير التوجيه للاتصالات إلى مسارات بديلة، واستعانت بكيابل الشرق في الخليج العربي المقبلة من ماليزيا وسنغافورة، وبهذا الخصوص ذكر الدكتور عبد الرحمن الجعفري محافظ الهيئة، أن السعودية تتمتع باحتياطيات تقنية حالت دون تأثرها بانقطاع الكيبل البحري، ما أدى إلى إعادة خدمة الاتصالات في البلاد فورا، بينما تعاني بعض الدول في المنطقة الانقطاع الكلي عن خدمة الإنترنت.

قبل كل تلك المشكلات كانت تقارير علمية دولية في السابق قد حذرت من انهيار نظام شبكة الإنترنت الدولية بسبب تفاقم حجم تدفق المعلومات والبيانات المحملة عبر الشبكة، التي تحتوي معظمها على صور وأفلام تسجيلية شكلت أحمالا متزايدة عليها، وجاء معها اختراع أجهزة تشغيل الملفات الموسيقية المعروفة MP3&4، وعندها تحول مستخدمو الإنترنت إلى إرسال وتبادل أحجام أكبر من المعلومات والبيانات بسبب الصور والملفات الموسيقية عالية المحتوى والحجم، ما أدى إلى تضخم محتوى وثقل الإنترنت بصورة مذهلة بمرور السنين .كما ذكرت تقارير أخرى أن المشكلات التي تواجه الإنترنت لا ترتبط بالتكنولوجيا وحدها، فهناك كثير من الأشخاص السيئين الذين يثيرون فوضى عن عمد، بواسطة الرسائل غير المرغوب فيها والاختراقات والفيروسات، وجميعها من العوامل الرئيسة التي ستؤدي إلى انهيار الإنترنت، بل إن المرحلة المقبلة ستشهد صعوبة أكبر وثغرات أمنية في عمل الشبكة العالمية، كما ستصبح أكثر عرضة للتلاعب.

أبعد من هذا كله يحمل الزمن القادم نقلة عصرية في تقنية الاتصالات والمعلومات، حيث مشاريع التلفزيون عبر الإنترنت والهاتف عبر الإنترنت VoIP، وبمعنى أوضح: ستنقلنا التقنية المتطورة إلى واقع يفوق الخيال يجعل شبكة الإنترنت فعلاً تزخر بتدفق تريليونات من البيانات كل ثانية، وزخم هائل من المعلومات كل ساعة، وتكون الحاجة ماسة إلى أن ترتقي مدى السرعات عما هي عليه حالياً لتكون بين 100 ميجابت في الثانية إلى 1 جيجابت في الثانية، وربما المستقبل ينبئ بسرعات أفضل في ظل الابتكارات البرمجية والنظم والتجهيزات المتطورة للاتصالات، ولو نطلق للخيال العنان فالمعجزات يمكن حدوثها بفضل التقنية وسنعيش لنرى.

ويحق لنا أن نتسأل: أليس هناك حلول بديلة غير المعمول بها حالياً عندما ينهار الإنترنت لأسباب سياسية أو تقنية أو غيرها؟ لإنقاذ الوضع بالشكل الراهن فهو حل مؤقت قد توصد أمامه الأبواب ـ لا سمح الله ـ. ما نبحث عنه هو حشد شامل للهمم من أصحاب الشأن، والعزم على إنشاء شبكة إنترنت محلية ذات كفاءة وخصائص فائقة المزايا، حيث تكون لنا الإنترنت الخاص السعودية، ويمكن ضم دول مجاورة مع شبكتنا، ويختصر علينا الأمر أن لدينا بنية تحتية للشبكات والاتصالات حديثة وقابلة للتطوير دون عوائق، والمشروع قابل لأن يكون واقعاً مشهوداً، حيث نستطيع في دول المنطقة أن نواجه انهيار الإنترنت حتى لو في أزمات تطول مدتها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية