حملة التشهير والإساءة المنظمة التي تواجهها مصر في الآونة الأخيرة من جهات إيرانية وأخرى على علاقة بطهران ليست جديدة بل تعود إلى فترة نجاح الثورة الإيرانية في عام 1979 إذ باشرت الجمهورية الوليدة من ذاك التاريخ هجومها المنظم على مصر تحت عديد من المسميات. والملاحظة أن موقف إيران من مصر لا يفرق بين حاكم وآخر فالموقف في مجمله سلبي ولعل السبب يعود إلى إدراك الإيرانيين أن مصر بلد قائد في المنطقة ولا يمكن أن يكون تابعا لأحد وهذا ما يجعل القاهرة سدا في وجه مطامح الاستئثار بالقرار العربي وإلحاق الأقطار العربية بمحاور خارجية.
أما فيما يخص التعريض الأخير بالقاهرة والذي وصل إلى حد دفع الفلسطينيين في سورية إلى التظاهرة أمام السفارة المصرية في دمشق مطلقين عبارات تخوينية ضد البلد الذي قاد منذ 1948 جميع حروب تحرير بلادهم من الصهاينة وقبل ذلك حررها مرارا من الاحتلال الصليبي فهذا أمر لا يمكن السكوت عنه لأن فيه إهانة لتضحيات مصر وكل الدول العربية لمصلحة المتاجرين بالقضية الفلسطينية خصوصا الإيرانيين الذين يشترون السلاح من إسرائيل ـ إيران جيت 1985 ـ ثم يتوعدونها بالزوال فيما تتجول مليشياتهم التي باتت تعرف بفرق الموت ناشرة الرعب في قلوب الأبرياء في العراق ومثيلتها في لبنان التي احتلت بيروت بعد أن أغلظت الأيمان في أن السلاح ضد إسرائيل. هذه هي إيران التي تشعل الفتن في المنطقة العربية وتحتل جزر الإمارات العربية والأهواز العربي فيما تنادي بتحرير القدس. وملحقاتها، تحتل بيروت وبغداد وتنادي بتحرير القدس. وغيرها الكثير من سياسات العدوان التي تمارسها طهران في البلاد العربية.
الخطر حاليا في الهجوم على مصر هو التوقيت إذ تواجه القاهرة مثل بقية الدول تداعيات الأزمة المالية العالمية لكن هذا الانكباب لحشد رأي عام عربي ومصري مناهض للحكومة المصرية أمر يدل على الغل والاعتراف في الوقت نفسه بأن حجر الزاوية في المنطقة مصر التي حين تتحرك تسحب الأوراق من أيدي اللاعبين الخارجيين بسبب مقبوليتها العالية ودورها التاريخي بين الشعوب والحكومات العربية لهذا إشغالها وإنهاكها أمر مهم لمن يريد التفرد بالشرق الأوسط والمفاوضة نيابة عن العرب في قضاياهم لجني ثمار تعود عليه فيما يبقى العرب وقود نيران نزاعات المنطقة. أقول لمن تظاهروا ضد مصر لا تكونوا شرارة فتنة لا يعرف مداها فما بقي من حقوق الفلسطينيين سيضيع إن نفضت القاهرة يدها ولن تقبضوا ممن أخرجكم ضد القاهرة وشقيقاتها من العواصم العربية إلا الريح.
