أكبر مصنع في بلادنا هو مصنع إنجاب الأطفال .. ويعمل في هذا المصنع الغزير الإنتاج ملايين الرجال والنساء الذين يعملون بلا هوادة لإنتاج الأطفال .. وهؤلاء يتحولون في سنوات إلى شباب يبحثون عن عمل بعد الدراسة وربما قبلها .. وحسب اقتصاد السوق فإن العرض أكثر من الطلب .. فمئات الألوف من الشباب الآن لا يجدون عملاً.
أستطيع أن أقول - وأنا آسف - إن الهدف الرئيسي والأمل الأكبر في حياة الشباب في بلادنا هو الزواج .. ليس الثروة وليس الشهرة .. وليس النجاح .. وقد تكون هذه متوافرة ولكن يسبقها الزواج .. لهذا تعددت أسباب الزواج .. وتعددت أنواعه ونماذجه .. من الشرعي إلى العرفي إلى المسيار إلى المسفار .. إلى آخره .. والنتيجة أن المصنع يعمل بكل طاقته لإنتاج الأطفال.
ويأتي تحذير الدكتور "طلال بكري" رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب في مجلس الشورى متأخراً عن موعده عشرات السنين وهو التحذير من سباق الأرانب أو الإنجاب بلا ضابط ولا رابط بحيث تضاعف عدد السكان في "السعودية" من 8 ملايين إلى 20 مليونا خلال 20 عاما .. فإذا استمر معدل الإنجاب كما هو فإن عدد السكان سيكون نحو 30 مليونا على التقريب بعد عشر سنوات، ومرحباً بهذه الزيادة إذا كان الأيدي العاملة التي أستوفرها ستجد عملاً، ولكن تكون عالة على سوق العمل، كما هو حادث الآن.
ويحذر الدكتور "طلال" من أن البنية الأساسية في التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي .. بل في التعليم الجامعي أيضاً لم تتطور وتتحسن وتتسع مع الزيادة السكانية وما ينسحب على العلم ينسحب على الصحة والطرقات ومختلف الخدمات التي يجب أن تواكب الزيادة السكانية.
إننا ببساطة مقبلون على أزمات مخيفة في مختلف مناحي حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية .. أزيد على هذا أن دخل الفرد في المملكة منخفض رغم أننا من أغنى دول العالم والحلول المطروحة كثيرة ومتنوعة، ولكن المهم هو البدء فيها فوراً .. إن الانتظار يعني مزيدا من المشكلات حتى تصبح بلا حل.
ولست أود أن أقول إنني على مدى سنوات طويلة كتبت وحذرت .. وأنذرت ورجوت .. ولكن في سباق الأرانب خسرت ولا حول ولا قوة إلا بالله.
