عندما توجهت الخميس الماضي إلى اختتام مهرجان جائزة الملك عبد العزيز لمزاين الإبل في أم رقيبة كان لديّ تخيل آخر أن هذه المسابقة بعد أن احتوت جميع مسابقات مزاين الإبل ستتميز بالتنظيم والإعداد الذي يجعل المتابع والمهتم الذي جاء من مدينة الرياض (350 كم) أو من الشرقية أو من القصيم وحائل والحدود الشمالية أو من دول الخليج أن يجد له مقعداً في المدرجات ليتمكن من الاستمتاع بالتنافس بين ملاك الإبل والعرض المميز (لقوافل) الإبل فئة (100) و(50) و(30) أو العروض الفردية. ما حدث شيء آخر أن شريحة من الجماهير اضطرت اضطرارا أن تتابع المسابقة من فوق التلال الرملية المحيطة بالميدان أو من المتاريس الترابية (العقوم والحبوس) في جو مغبر وأتربة متطايرة دون أن تستمتع بالسباق.
كما أن هناك جمالية فقدت قيمتها وهي الأسواق الشعبية والعروض التراثية التي يمكن أن ترافقها، فالسوق جاء بناؤه بطريقة عشوائية وبلا تخطيط من حيث المكان والمساحة والرقابة الصحية والبلدية رغم أن المهرجان قادر على إيجاد أسواق وساحات عرض بمواصفات عالية تخضع للرقابة الصحية والبلدية وبخاصة أن المنظمين والمشاركين من ملاك الإبل وبعض رواد المهرجان هم من الفئة المتعلمة ورجال الأعمال ومن وجهاء المجتمع ومن الإداريين والمهنيين المتميزين. كما أن سقف المهرجان المالي والاجتماعي والدعائي ومظهره ينم ويكشف عن الثراء والوجاهة ويعكس ذلك مخيمات وتجهيزات سيارات المشاركين الفارهة والفاخرة.
وأنا هنا أتوجه لسمو الأمير مشعل بن عبد العزيز رئيس اللجنة العليا المنظمة لمهرجان جائزة الملك عبد العزيز لمزاين الإبل، والذي له الفضل - بعد الله - في قيام هذا المهرجان ونقله من مهرجان بادية لفئة محددة من المجتمع ليكون مهرجاناً شاملاً ضمن الأجندة الوطنية التي يحتفل بها مجتمعنا السعودي كمناسبة وطنية ــ كما أن لسمو الأمير مشعل الفضل - بعد الله - أن ينتزع فتيل ما علق به في المهرجانات السابقة وما أطلق عليه من تسميات القبلية والمناطقية والفئوية ليصبح مهرجاناً وطنياً لهواة الإبل والمتابعين والراغبين في الاستمتاع بالمهرجانات والرياضات.
ونتطلع في الأعوام المقبلة أن تتحول أم رقيبة إلى ميدان مسور له مضمار وتضاف إلى منصته الحالية مدرجات على الجانبين ويشجر الميدان ليحجز الرمال والأتربة ويقي من الشمس والأمطار في ظل الظروف المناخية المتقلبة لو لم يقم في أيام الشتاء. ويتحول مقر المهرجان إلى مستوطنة دائمة (قرية) وسوق دائم للوازم الإبل، وساحة لبيع وعروض الإبل ومنتدى يلتقي فيه ملاك وهواة الإبل ومتابعوها خلال العطلات الأسبوعية والموسمية والوطنية من المملكة والخليج للتعارف وتبادل الخبرات وللعروض والمبيعات، وكذلك إيجاد عيادات (بيطرية) للإبل للعلاج والتوعية العامة.
ويمكن تحسين بيئة مهرجان أم رقيبة بالاستزراع، وآبار المياه للسقي وجعل المهرجان نصف سنوي بهدف خلق روح اجتماعية بين عشاق الإبل والمتنزهين وإيجاد أجواء استمتاع لشريحة من أبناء هذا الوطن التي تجد متعة في رياضات الإبل وتربيتها. ولربما يتوالد من هذا المهرجان عدة سباقات وعروض تصل إلى شكل من أشكال الأولمبياد الدولية ويتحول إلى مورد اقتصادي آخر لتغذية الاقتصاد المحلي وتحقيق أهداف السياحة، إذا استطعنا أن نبنيه على نظام مؤسسي ليكون ربحياً للمنظمين والمشاركين.
