في جولته التفقدية للمشاعر المقدسة للوقوف على جاهزية القطاعات الأمنية العاملة في خدمة حجاج بيت الله الحرام خلال موسم حج هذا العام تحدث سمو الأمير نايف عن جاهزية القطاعات الأمنية، موضحاً حفظه الله أن عدد قوات الأمن المهيئة لخدمة الحجيج هذا العام لا يقل عن 100 ألف رجل من جميع قطاعات وزارة الداخلية الأمنية وهم على كامل الاستعداد لأداء مسؤولياتهم، مؤكدا أنهم يسعون لتقديم أفضل الخدمات والتي هي واجب وشرف لحكومة المملكة التي تسخر إمكاناتها البشرية والمادية لنجاح موسم الحج. وقد ركز سموه حديثه الذي تميز كما عرفناه بالصراحة والشفافية على أن هناك مغالاة ومبالغة في أسعار حملات الحج وهو بذلك يوجه المؤسسات التي تعمل في خدمة الحجيج إلى ضرورة أن تكون أسعارها معقولة وأن تتجنب المبالغة غير المبررة ذلك أن الدولة لا تفرض رسوماً على تلك المؤسسات ولا تطلب منها دفع ضرائب أو تحملها تكاليف تحت أي مسمى كان فخدمات الحج ليست عملاً تجارياً بحتاً وإنما هي خدمة دينية لها مقابل يجب أن يكون موازياً لما تحصل عليه تلك المؤسسات من تسهيل لمهامها.
إن تحديد أسعار حملات الحج للنظر إلى خدماتها التي تقدمها للحجاج ليس وارداً حالياً لأن هناك رغبة لدى متخذي القرار في لجنة الحج العليا واللجنة المركزية في أن تقوم مؤسسات الحج بمراجعة أسعارها وتخفيضها في الأعوام المقبلة لأن أداء فريضة الحج مشروط بالاستطاعة وأن المغالاة في الأسعار يجعلها لدى بعض الراغبين في الحج في غير استطاعتهم المادية ومن ثم فإن حديث رجل الأمن يتضمن رسالة أخلاقية إلى مؤسسات الحج حيث يفترض في تلك المؤسسات أن تراعي عدة أمور بالنسبة لحجاج الداخل وكذلك حجاج الخارج، خصوصاً أن تنظيم أداء فريضة الحج هو لمن يحمل تصريحاً بأداء الفريضة ومن ثم فإن من يتكرر منهم الحج وهم قادرون عليه مادياً مهما ارتفعت أسعار خدماته لن يكونوا زبائن في الأعوام القادمة ولذا فإن إعطاء الفرصة لأكبر عدد من المسلمين لأداء الفريضة من الداخل والخارج هو هدف تسعى إليه الدولة، وهو أيضاً يجب أن يكون محل اعتبار لدى مؤسسات الحج بمراعاة الأسعار وتخفيضها لتمكين الراغبين في الحج من ذلك وليكون باستطاعتهم دفع أسعار تكاليف الحج.
إن موسم الحج في كل عام هو استنفار كامل لكل الأجهزة الحكومية وفي مقدمتها وزارة الداخلية بقطاعاتها الأمنية والخدمية، إضافة إلى تلك المشروعات الضخمة التي تتبناها الدولة لتسهيل أداء الفريضة ومنها مشروع جسر الجمرات الذي سيكون هذا العام جاهزاً في معظم مراحله وسيسهل كثيراً بإذن الله أداء ركن رمي الجمرات وكذلك المشروع الضخم في توسيع المسعى بين الصفا والمروة وهو كذلك سيسهل كثيرا بإذن الله أداء ركن السعي. أما الجانب التنظيمي فإن وزارة الداخلية تضطلع بدور رئيس في فرض الجانب التنظيمي لأن هناك مصلحة تتمثل في ذلك حيث لا يسمح لأي حاج أن يدخل المشاعر من دون تصريح وهذا سيعطي مجالاً لمؤسسات خدمات الحج التي ستتولى النقل والإسكان والإعاشة ضمن خدماتها وهذا سيساهم بشكل رئيس في القضاء على ظاهرة افتراش الشوارع وما يصاحبها من تضييق على الحجاج وعشوائية تؤثر في سير وانتظام وتفويج الحجيج وهو أمر لم يعد مقبولاً لأن سلامة الحجاج وتفادي الحوادث وتسهيل أداء الفريضة هدف لا بد من تحقيقه ولا يمكن التنازل عنه.
