تايلاند تخاطر بنزاع مدني واسع النطاق
بعد أن أثبت استيلاؤه غير المشروع على دار الحكومة خلال الأشهر الثلاثة الماضية أنه غير ناجح بابتزاز الحكومة ودفعها إلى الاستقالة، فإن التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية صعّد الأمور باحتلال مطاري سوفارنابومي ودون ميانج الدوليين في بانكوك وفرض إغلاقهما خلال الأسبوع الماضي، وبقيامه بذلك فإن التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية أظهر نيته بتحقيق أهدافه بكل ثمن، حيث أدى إغلاق المطارين إلى تركيع الاقتصاد التايلاندي.
وما يثير الذعر أن التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية مصمم على خلق ظروف عدم القيام بالمهام الحكومية في تايلاند وبعدها للمطالبة بتنحية رئيس الوزراء سومشاي وونجسوان على أساس أن تايلاند غير قابلة لإدارتها. وأساليبه حفلت بحملة شوارع صارخة من التخويف والخوف والإكراه والقوة.
وتعزى مقدرة التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية على شق طريقه إلى هذه النقطة، إلى المساندة القوية التي يحظى بها، والتي بالكاد يمكن معها تفسير حصانته النسبية في مواجهة انتهاكات صارخة للقانون.
ومن المحتمل أن يؤدي آخر سلوك غريب للتحالف الشعبي من أجل الديمقراطية في مطاري بانكوك إلى تضييق قاعدة دعمه، ولا سيما في بانكوك حيث تضطرب العاصمة من الأثر البعيد المدى لإغلاق المطارين من انعدام ثقة الشركات لكن دعاماته المتبقية ما زالت عميقة في تصميمها على تحقيق ما تريد.
وما يريده التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية لم يتغير، فبعد محاولة غير ناجحة لترويج "سياسته الجديدة" فقد طالب أولاً بتنحية رئيس الوزراء السابق ساماك سوندارافيج في أوائل هذه السنة وهو الآن يلاحق رئيس الوزراء سومشاي.
إن خطة اللعب التي ينتهجها التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية متطورة لكنها بسيطة، فعليه أن ينظف دور الحكومة التي يقودها حزب قوة الشعب ويتجاوز هذه الحكومة المنتخبة ليصل إلى بغيته، ونتيجة لذلك، سعى التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية إلى سفك الدماء ودعا علانية إلى انقلاب عسكري للمجيء إلى إدارة مؤقتة، وهدفه النهائي هو إعادة وضع قواعد اللعبة الديمقراطية لتأمين تمثيل النخب في البرلمان المنتخب من خلال تعيينات جزئية.
ومنطقه بسيط، فنظام الصوت الواحد الديمقراطي يعيد في النهاية الوجوه البرلمانية نفسها بأجندة سياسة شعبية مماثلة تلقى استحسان الأغلبية الشاسعة من الناخبين في شمال شرق وشمال البلاد الذين صوتوا لرئيس الوزراء المخلوع تاكسين شيناواترا وحزبه المنحل، ثاي راك ثاني، لمدة خمس سنوات، ولساماك وسومشاي وحزب قوة الشعب أخيرا.
والأمر الذي لا يثير الدهشة أن التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية قد أظهر ازدراء بهؤلاء الناخبين الريفيين على أنهم لا وجه لهم وأنهم سذج يبيعون الأصوات والذين لا ينبغي الاعتماد عليهم على قدم المساواة مع الأقلية الحضرية للتحالف الشعبي من أجل الديمقراطية، وبالنسبة للتحالف الشعبي من أجل الديمقراطية كلما زادت التعيينات في مجلس النواب كان ذلك أفضل وهذا يفسر مناوراته اليائسة للعثور على نتيجة برلمانية معادية للحكومة بالاستيلاء على دار الحكومة ومطاري بانكوك.
لكن التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية يواجه مهمة صعبة في إعادة إيجاد البيئة السياسية وتحقيق أجندته المناهضة للديمقراطية، وعليه على نحو معين أن يطرد حزب قوة الشعب وربما الحزب الذي يخلفه، حزب بويا تاي من السلطة المنتخبة، وإبقائهم خارج الساحة، وفيما عدا انقلاباً عسكرياً فإن مثل هذا الترتيب المؤقت لبرلمانيين مناهضين للحكومة يمكن تمكينه أيضا في الثاني أو الثالث من كانون الأول (ديسمبر) حين يكون من المتوقع أن تقوم المحكمة الدستورية بحل حزب قوة الشعب بتهمة تزوير الأصوات. وهذه الفترة الانتقالية المؤقتة يمكن أن تسمح للتحالف الشعبي من أجل الديمقراطية إما بإعادة كتابة الدستور المحلي أو الخروج بميثاق جديد تماماً.
وستؤكد كوادر التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية وجودها في بدائل في الميثاق، لكن في عصر يشكل فيه الحكم الديمقراطي معياراً ناشئاً للمجتمع الدولي، حين تكون المعلومات أكثر وصولاً إليها نتيجة التكنولوجيات الجديدة، فإن أي حركة مناهضة للديمقراطية ستواجه صعوبة كبيرة في النجاة بهيمنة النخبة.
لكن التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية أظهر أنه يرغب في المضي قدماًً، فهو يرغب في جعل تايلاند أسيرة لشل الاقتصاد بزعزعة عمليات المطارين، وحتى ليسبب حرجاً دولياً في الوقت الذي ينبغي فيه على تايلاند أن تفكر في تأجيل قمم آسيان وشرق آسيا المقرر عقدها في تشيانج في الشهر المقبل.
ويمكن لمسانديها فقط أن يسحبوا تأييدهم للتحالف الشعبي من أجل الديمقراطية، لكنهم قد يكونون الآن غير مأمونين أبداً ويصابون بوسواس التراجع، وكلما طال أمد هذه الأزمة ازداد كون مساندي التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية انكشافاً وضعفاً، والتحالف يجرهم باستمرار إلى مجادلات السياسة التايلاندية بشكل يؤدي إلى إلحاق الأذى بهم، ومع أن المخاطر كبيرة تكتنفها أضرار شديدة وطويلة الأجل، فإن الوقت لم يفت على قيام مساندي التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية للجم هذه الحركة السريعة والطائشة أو لسحب تأييدهم له.
والخطر النهائي الذي يتهدد التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية من ناحية ويتهدد تايلاند من ناحية أخرى لا يجيء من الحكومة أو الجيش أو الشرطة بل يجيء من القمصان الحمراء التي تندرج تحت الجبهة الموحدة من أجل الديمقراطية ضد الديكتاتورية، وأصحاب القمصان الحمراء الأكثر عدداً قادرون على القيام بنوع مماثل من الشغب العنيف لكنهم قرروا إظهار الصبر والنظام وضبط النفس في تجمعاتهم الضخمة الأخيرة، على نقيض تحريض التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية بشكل علني على العنف وتحريفه المتعمد للمعلومات.
ومن المقرر تمديد آخر تجمع حاشد للجبهة الموحدة ضد الديكتاتورية من 30 تشرين الثاني (نوفمبر) قبل حكم المحكمة الدستورية بحل الحزب وفي ضوء استيلاء التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية على المطارين، وفي حالة تحرك أنصار الجبهة الموحدة ضد الدكتاتورية، بكل قدرتهم ضد التحالف الشعبي من أجل الديمقراطية وأخذ الأمور بأيديهم فإن صراعاً مدنياً واسع النطاق سينجم عن ذلك.
وأنصار الجبهة الموحدة ضد الديكتاتورية الغاضبون مما يرونه كسطو في وضح النهار على مكتسباتهم عند صناديق الاقتراع قبل أقل من سنة، سيندفعون كالمجانين إلى الشوارع في الأيام المقبلة.
وإذا فعلوا ذلك، فقد لا يستطيع أحد في تايلاند أن يوقفهم لكن تاكسين المنفي حالياً سيقول إنه يستطيع، وفي الحقيقة فإن أصحاب القمصان الحمراء التابعين للجبهة الموحدة ضد الديكتاتورية هم ورقته القوية في الداخل، وهذا هو أسوأ سيناريو للتحالف الشعبي من أجل الديمقراطية وأنصاره، الذين خدموا تاكسين دون قصد بخلق آخر موجة من الفوضى والاضطرابات.
لا يوجد تعليقات