الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

نحو تأسيس منظومة المواطنين الإلكترونيين

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الجمعة 21 نوفمبر 2008 2:7

آن الأوان للشروع في استنفار قدراتنا وإمكاناتنا نحو تأسيس منظومة المواطنين الإلكترونيين، وعلينا أن نكون سباقين ومتميزين عن غيرنا في استغلال الوقت والبدء سريعاً للتخطيط وإقرار الاستراتيجيات اللازمة ليكون هذا المشروع الوطني في حيز التنفيذ خلال فترة زمنية قصيرة.

من أبسط ما يمكن أن يملك كل مواطن ملف إلكتروني يحتوي كل بياناته الشخصية والحالة الاجتماعية والعملية والعلمية، تقاريره الصحية، سيرته الذاتية، وغيرها من المتطلبات التي لها أهميتها على الصعيد الرسمي والشخصي، وأن يتوافر في هذا الملف خاصية تدعم كل الامتدادات والصيغ الإلكترونية لتفعيل التواصل بالمراسلات المرئية والصوتية، وكل المزايا التي يمكن عن طريقها تحقيق المصالح المشتركة بين المواطن والأطراف الأخرى، لما فيه تنمية ورفاهية الجميع.

لن تعجز التطبيقات البرمجية والحلول التقنية الحالية والكوادر الوطنية الوثابة وعقول شبابنا وفتياتنا من تأمين الأنظمة المتكاملة لتنفيذ هذا المشروع العملاق وبأقل التكاليف، خاصة أن وسائل الاتصالات متوافرة وتملك التجهيزات والطاقة اللازمة لنقل البيانات بجميع محتوياتها إلى أي موقع في العالم لحظة الحاجة إليها وكل ذلك يتم بالجودة المطلوبة، بمساندة ودعم من القطاعات المتخصصة في تقنية المعلومات والاتصالات التي يمكن لها بناء شبكة عالية الأداء من مزودات الخدمة ومدعومة بتطبيقات ونظم متقدمة لأمن المعلومات وأنظمة التشفير.

نستطيع القول من خلال الطفرات التقنية المتلاحقة في بلادنا والخدمات الإلكترونية التفاعلية المتنوعة المتوافرة في الوقت الراهن والجديدة التي من المنتظر تقديمها مستقبلا. وعطفاً على المقومات والمعطيات التي تعكس أهلية البنية التحتية وأساسيات التشغيل لكل المشاريع التقنية القائمة حالياً، فإن منظومة المواطنين الإلكترونيين يمكن أن تصبح واقعاً ملموساً بيننا، وذلك دون شك يعزز من تكوين المجتمع المعلوماتي المتكامل.

يملك أكثر من ثلثي المجتمع السعودي شرائح اتصال من الهواتف المحمولة، يتم توفير خدمات متعددة من خلالها عبر ثلاث شركات للاتصال المتنقل، والنصف منهم لديهم خدمة الهاتف الثابت، هذا عدا خدمة الإنترنت التي يستخدمها نحو 25 في المائة من السكان. وبالقياس على العوامل السابقة نجد أن كل فرد داخل السعودية تحيط به دائرة اتصالات رقمية متكاملة. من هذا المنطلق ليست هناك صعوبة لتتنقل مع هذا الفرد كامل معلوماته وتعاملاته إلكترونياً، حيث يمكن لشريحة إلكترونية متناهية الصغر أن تحمل المعلومات الخاصة بكل فرد وأن تحدّث بصفة دورية بمعلوماته الجديدة.

بخصوص المكان المناسب لتنصيب هذه الشريحة، فمن الناحية العملية والعلمية فإنه بالإمكانية أن توضع وصلة إلكترونية من هذه الشريحة في بطاقة الهوية الوطنية أو هوية العائلة أو رخصة القيادة أو رخصة المركبة أو شريحة الهاتف المحمول أو فيها جميعاً، لأنها أقرب ما يكون إلى الشخص، ويسهل الوصول إليها عند الحاجة.

لا يعني الملف الإلكتروني للمواطن أن يقتصر محتواه على المعلومات الثبوتية وحسب، فهذا ليس غايتنا، بل أهدافنا تتخطاه إلى أبعد من ذلك، حيث يقصد منه أن يشتمل على جميع المعلومات النصية اللازمة والوثائق والصكوك الملكية والتاريخ الصحي للفرد مع إمكانية الدعم بالصور الثابتة أو المتحركة، ويتعداها ذلك إلى أن يملك صاحب الملف القدرة على الإضافة والحذف في خانات اختيارية ما يشاء من المعلومات، ويسمح له بحفظ الوثائق التي يجد أنها تفيده في مجالات مهمة من حياته وتكون بصيغ وامتدادات إلكترونية لا تأخذ مساحة تخزين كبيرة.

قيام هذا المشروع ودخوله في حيز التنفيذ يحقق مكاسب عديدة من أهمها تنشيط وتفعيل مجتمع المعرفة وتنمية الاقتصاد الرقمي وتطور الصحة الإلكترونية والتعليم الإلكتروني وغيرها، بمعنى أكثر شمولية ينقل المجتمع السعودي إلى مستويات متقدمة في مختلف مجالات الحياة نحو رفاهية ونماء ونهضة أفضل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية