الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

تبقى الحال كما هي عليه في كوريا الشمالية

مايكل ج. كولما
الجمعة 21 نوفمبر 2008 2:5

كان انتخاب باراك أوباما حدثاً تاريخياً على عديد من المستويات. وإلى أن يحين موعد تنصيبه في العشرين من كانون الثاني (يناير)، فسيحتاج إلى صقل سياساته.

لا شك أن القدر الأعظم من تركيز إدارة أوباما في وقت مبكر من ولايتها سوف ينصب على الاقتصاد والحرب في العراق، ولكن من الأهمية بمكان أن تولي الإدارة الجديدة اهتماماً جاداً لغير ذلك من قضايا السياسة الخارجية منذ البداية. من المؤكد أن العلاقات الأمريكية بكوريا الشمالية، والمحادثات السداسية الجارية، تنتمي إلى رأس قائمة الاهتمامات. وهنا يتعين على الولايات المتحدة ألا تكتفي بالحفاظ على المسار الحالي، بل أن تبني أيضاً على الجهود التي بُـذِلَت طيلة الأعوام القليلة الماضية.

الحقيقة أننا لا نستطيع أن نغالي في وصف المخاطر التي قد تترتب على تغيير المسار. فبعد وقت بسيط منذ تولى الرئيس جورج دبليو بوش منصبه كرئيس للولايات المتحدة، اتخذت إدارته موقفاً متشدداً من النظام في كوريا الشمالية، فدعت إلى مراجعة السياسة التي انتهجتها إدارة الرئيس كلينتون في هذا السياق، وفي النهاية وصمت كوريا الشمالية بوصفها عضواً في "محور الشر". ورغم أن كوريا الشمالية قد بذلت الكثير من الجهد أثناء الأعوام الماضية سعياً إلى اكتساب نظرة أكثر قدرة على التمييز، إلا أن هذه السياسات كانت سبباً في تراجع توقعات السلام والاستقرار في المنطقة.

لقد شهدنا جميعاً كيف كانت ردة فعل كوريا الشمالية إزاء سياسات إدارة بوش بالانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، واستئناف برنامجها النووي، والعمل على تطوير إنتاجها من الأسلحة. ومن المعتقد أن كوريا الشمالية تمكنت أثناء هذه الفترة من زيادة مخزونها من الأسلحة النووية. فضلاً عن ذلك، بينما تتوجه أصابع الاتهام واللوم صوب العديد من الجهات، فإن تغير السياسة الأمريكية كان سبباً في تعطيل كل احتمالات إحراز أي تقدم في العلاقات بين الأطراف الستة طيلة أعوام.

في الآونة الأخيرة فقط، وتحت إشراف مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية كريستوفر هيل، بدأت سياسات إدارة بوش في التعامل مع كوريا الشمالية بقدر أعظم من البرجماتية (العملية). وبعد أن هددت كوريا الشمالية بإعادة تشغيل منشأتها النووية في يونجبيون، قررت إدارة بوش في أوائل تشرين الأول (أكتوبر) رفع البلاد من قائمة الإرهاب السوداء. وفي المقابل وعدت كوريا الشمالية بالسماح للمفتشين بالدخول إلى منشآتها، بينما تخلت أيضاً عن معارضتها لمشاركة اليابان وكوريا الجنوبية في عمليات التفتيش.

عند هذه النقطة، ما زال الطريق إلى الأمام محفوفاً بالمخاطر وعدم اليقين. ولقد تحدث أوباما باعتباره مرشحاً للرئاسة، عن الحاجة إلى "دبلوماسية مستديمة ومباشرة وعنيفة" في التعامل مع كوريا الشمالية. ويبدو أن هذه الصيغة تشير إلى تفهم للعملية الطويلة غالباً في التعامل مع النظام في كوريا الشمالية، ولكن يظل من غير الواضح إلى أي مدى قد يكون أوباما مستعداً للذهاب من أجل تأمين مصالح أميركا.

في الوقت نفسه، فإن مناصرة أوباما للدبلوماسية المباشرة كانت مثاراً للانزعاج أثناء الحملة الانتخابية، حيث تساءل البعض عما إذا كان ذلك يعني أنه على استعداد للقاء زعيم مثل كيم جونج إل دون تحديد شروط مسبقة. وفي حين أنه من الصعب أن نتكهن بالشوط الذي قد يقطعه أوباما في هذا الاتجاه، فسيكون من الصعب على الصعيد السياسي بالنسبة لأوباما أن يلتقي بزعيم كوريا الشمالية على هذا النحو، وهو الأمر الذي من المرجح أن يدركه بوضوح في وقت مبكر من ولايته كرئيس للولايات المتحدة.

إن استئناف ثم قطع المحادثات بشأن كوريا الشمالية قد يحير حتى أكثر المفاوضين تمرساً وخبرة. وما دام الأمر كذلك فلابد وأن يستعين أوباما بفريق قوي من الخبراء الكوريين المخضرمين من أجل دفع جدول الأعمال إلى الأمام. بينما يحاول هؤلاء الخبراء المخضرمون البناء على التقدم المحدود الذي تم إحرازه أثناء الأعوام الأخيرة، فسيكون لزاماً عليهم أن يواجهوا عدداً من العقبات الإضافية في بناء سلام متماسك ودائم على شبه الجزيرة الكورية.

يقال إن كيم جونج إل زعيم كوريا الشمالية مريض. وما زال علينا أن نرى ماذا يعني هذا فيما يتصل باستئناف المفاوضات. فضلاً عن ذلك فقد اتخذت العلاقات بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية منعطفاً نحو الأسوأ هذا العام، وذلك بعد انتخاب رئيس كوريا الجنوبية لي ميونج باك، الذي تبنى خطاً أكثر تشدداً في التعامل مع الشمال. ثم هناك اليابان، عضو اللجنة السداسية والحليف الصامد للولايات المتحدة، التي أعربت عن غضبها بعد رفع كوريا الشمالية من على القائمة السوداء أخيرا، وذلك لأن كوريا الشمالية لم تُـرضِ حتى الآن التحقيقات اليابانية في قضية اختطاف مواطنين يابانيين بواسطة عملاء من كوريا الشمالية منذ عقود من الزمان.

هذه مجرد أمثلة قليلة من القضايا التي ستؤدي إلى تعقيد علاقات الولايات المتحدة بكوريا الشمالية ومحاولات نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، ولكن يتعين على الولايات المتحدة أن تحافظ على المسار الحالي نفسه. ومع تولي إدارة أوباما الجديدة زمام الأمور، فإن الخيار سيصبح إما بين إحراز بعض التقدم كما كانت الحال طيلة الأعوام الأخيرة، وإما مواجهة كوريا الشمالية النووية. والاختيار الآن بيد أوباما. لقد أصبح مستقبل السلام والاستقرار في منطقة شمال شرق آسياً معلقاً في الميزان.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية