وهكذا فالخيالات جميلة، والخدر ممتع، والسحر لذيذ.
وهذا يذكرني أيضا بأوهام السياسيين، مثل قصص تاتشر وجولدا ماير وأنديرا غاندي وبنيظير بوتو، أنها كانت دليلا على أن النساء الحديديات يحكمن العالم، ولعل تاتشر وهي تترنح في مرض الزهايمر هذه الأيام، مع لحظات الصحو القليلة، تندم على تلك الأيام التعيسة التي كانت دمية في معرض الرجال الفحول؟!
ولكن لا تاتشر ولا أخواتها من نون النسوة، كن أكثر من أدوات في آلة حكم الرجال، وأن ماكينة الحكم في العالم هي من صناعة الفحول من الرجال، وأن النساء موظفات وبراغي صغيرة في هذه الآلة الذكورية.. وأن أوهام المساواة الجنسية لا تزيد على أوهام.
وبرهانه من الحروب التي اشتعلت في عصر الثلاثي المرح؛ وهن أناث خلقن للرحمة والحب؛ فتحولن إلى غولات؛ فولكلاند على يد تاتشر، ومع باكستان عند أنديرا التي حملت اسم غاندي بالخطأ، ما يجعل غاندي يبكي في قبره على ما فعلت، قبل أن تغتال هي وابنها من أقرب الناس إليها، وثالثا حرب الستة أيام وهي من دواهي عبقريات جولدا الذهبية الصهيونية.
إنها قصص الساحرة الشريرة أليس كذلك؟
كما يذكرني هذا بقصة عبد الناصر والإخوان، فقد كان منهم، وتفاءلوا بقدومه خيرا، ودعموا الثورة وفجروا معسكرات الإنجليز في قناة السويس، والإنجليز في طريقهم للتوديع، كما هي في مسرحية عبد الناصر في تأميم قناة في طريقها أن ينتهي عقد خروج الإنجليز منها، كما جاء في مذكرات البدوي، وتطوعوا للقتال في حرب فلسطين، في حرب مبرمجة للهزيمة، فكانوا مثل الجرذ الذي استأجر لنفسه مصيدة، أو بتعبير لينين: الرأسمالي الذي اشترى حبل مشنقته، وهو ما صار؛ فقد انقلب الانقلابي عليهم ثم بيده شنقهم.
أما قصص الرفاق فهي من أعظم العبر في استيلاء النقص والإجرام على معظم البشر، فقد قتل الرفاق بعضهم في عدن فخرج من نجا من المذبحة يزحف مثل الزواحف زحفا، وميشيل عفلق المربي الروحي للبعث حكمه بالإعدام تلامذته وأشياعه ممن رباهم وسلمهم الحكم.
وحين سلم سليمان القانوني منصب الصدر الأعظم لصهره وزوج أخته وخليله إبراهيم، قال له سألتك بالرحم أمرا واحدا؟ قال: هو لك! قال إن غضبت علي أخرجني بكرامتي؟
فكانت النهاية أن قتله سليمان بيده، وبقي دمه في مجلس سليمان القانوني دون قانون، أربعة أيام وثلاث ليال سويا.
إن الإنسان لظلوم كفار. ولذا فالمسألة هي أعمق بكثير مما نتصور، ومنها مسألة أوباما فيجب ألا نستبشر بقدومه خيرا كثيرا، ورحمة ممن لا يرحمون؟
إن أوباما أو المكين غير الأمين، وبوش سيء الذكر ومعه المجرمة كوندوليسا، وكلينتون من كذب وشجب ومارس الفاحشة في الغرفة البيضوية دون بياض، وكينيدي الذي كان يدخل العاريات من الباب الخلفي للبيت الأبيض، ونيكسون أبو الكذب في ووتر جيت ومعه الجاسوس الأعظم أيدجار هوفر، وجونسون المسؤول عن قتل خمسة ملايين في فيتنام، وعطب وقتل 1 في المائة من حجمهم من الأمريكان، وترومان أبو القنبلة الذرية الذي بخر ربع مليون من اليابانيين في طرفة عين، وبوش الأب رئيس الجواسيس وأبو الحروب والمجازر، كلهم من فصيلة واحدة لا نفرق بين أحد منهم، ونقول سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.
يقول نيتشه: لا تسرف في التفاؤل فالتفاؤل سطحية، كما لا تمضي في التشاؤم فهو علامة الانحطاط ولكن تتبع ولادة الأمل من رحم المأساة؟
