الجمعة, 14 أغسطس 2026|29 صَفَر 1448
الاقتصادية

في أعظم الأزمات، وأشد المعضلات، نجح منصور البلوي رئيس نادي الاتحاد سابقا وعضو شرفه حاليا، في تجديد عقد النجم محمد نور قائد فريق كرة القدم خمسة أعوام مقابل رقما مالي لم يعلن عنه، ظل سريا بين ثلاثة أشخاص لا ثالث لهم، البلوي، نور، والمهندس جمال أبو عمارة بصفته رئيس النادي، رغم الألغام التي زرعت والأشواك التي رميت في قارعة الطريق، قبل أن يطرق أبواب لجنة الاحتراف في الاتحاد السعودي لكرة القدم بأمان وتصادق عليه وتثبت سلامته وقانونيته في اجتماع انتظره العاشق والمتلهف.

في غمرة الأفراح، ببقاء نجم لا يشق له غبار، مخلص ظل يخدم ناديه بكل حب وتفان طوال 18 عاما مضت، نسي صاحب اليد الطولى في احتواء الأزمة وإذابة كرة الجليد التي كادت تنشأ بين اللاعب وناديه، وغاب ذكره، لا سيما أن هناك عرضا أزرق يسيل اللعاب يلوح من قلب العاصمة الرياض..

البلوي.. وعد فأوفى، قال ففعل، وسعى فأنجز، وقال باختصار "لن يبرح نور أسوار الاتحاد"، رغم أنه ابتعد عن عشقه الدفين وسلم الراية إلى خلفه المهندس جمال أبو عمارة بعد استقالته من الكرسي الأصفر المقلم بالأسود قبل عامين أو أقل، إلا أنه ظل وفيا، عاشقا يسري الحب في عروقه مسرى الدم في الجسد.

ففي كل خطب يبرز، وعند كل موقف يصدح، وعندما تعظم الشدائد يكون الدواء لكل داء، وبلسم الجراح، لا يهدأ له بال، ولا يهنأ له منام، حتى يرى البسمات ترتسم على الشفاه، وتعلو الضحكات في شارع الصحافة أو بالأحرى على ضفاف عروس البحر الأحمر.

وعندما يتوقف نبض الاتحاد ويصبح الجسد عليلا، يلبس البلوي معطف الجراح العاشق ليعيد للنفس توازنها ويرجع للقلب دقاته، ليحطم حواجز الصمت، ليسمع به كل من كان به صمم أن الاتحاد ما زال على قيد الحياة.

بالأمس، بانت المعادن، وانكشفت الحقائق، ونجح الجراح الاتحادي في احتواء أعظم الأزمات وأشد المعضلات بكل دهاء وذكاء.

فمنذ أن ارتبط بالاتحاد وارتبط الاتحاد به، لم يتخل "رجل الأزمات" عن ناديه في المواقف الحالكة والصعبة التي يفر منها القريب قبل البعيد، رغم أن هناك حربا خفية تحاك ضده تقلب الحقائق وقلوب تظهر ما لا تخفي، وألسن تقول ما لا تبطن، وتتحرى كبوته كي تكبر وتهلل وتضرب الطبل.

البلوي تحدث بغضب عن قيمة الصفقة، معتبرا ذلك تدخلا سافرا في شؤون ناديه رغم أن الأرقام تزيد في كل مرة، وقال "من يتحدث عن هذه الأمور كأنه يلمح إلى أن الاتحاديين مقصرون مع لاعبيهم".

وكشف أنه أخذ تعهدا من نور قبل بدء المفاوضات ببقائه في صفوف فريقه، وقال" نور تعهد لي بأنه لن يرحل من النادي، وترك لي التقدير الذي يليق به".

وعاش البلوي أجواء الفرح التي عمت نادي الاتحاد الخميس الماضي بمشاركته في المؤتمر الصحافي الذي عقده اللاعب الخميس الماضي، بمباركته لجميع الاتحاديين استمرار نور مع الاتحاد، وقال" نبارك لأنفسنا وللإدارة استمرار نور مع الفريق الاتحادي فهو من عينة اللاعبين الذين لا يمكن لها أن تغادر النادي".

أخيرا.. من حق الاتحاد قبل عشاقه أن ينام قرير العين ما دام هناك رجل عاشق يزيل الهم ويجلي الغم ويطير النعاس من الأجفان.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية