الخميس, 13 أغسطس 2026|28 صَفَر 1448
الاقتصادية

تواجه الصين مخاطر تحول هيمنتها على سوق المعادن الأرضية النادرة إلى حافز يدفع الدول المستهلكة لتسريع تنويع مصادر الإمداد، في سيناريو يستحضر ما حدث للولايات المتحدة عام 1973 عندما أوقفت صادرات فول الصويا إلى اليابان، ما دفع الأخيرة إلى بناء سلاسل توريد بديلة وتقليص اعتمادها على السوق الأمريكية.

وتفرض بكين قيودًا على صادرات عدد من المعادن الأرضية النادرة، مثل الديسبروسيوم والتيربيوم والتنغستن، وهي عناصر أساسية تدخل في صناعة السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات والمغناطيسات والتطبيقات الدفاعية، في خطوة تُفسر على أنها ورقة ضغط في ظل تصاعد المنافسة التجارية والتكنولوجية.

غير أن هذه السياسة دفعت دولًا عدة، وفي مقدمتها اليابان، إلى الاستثمار في مشاريع تعدين ومعالجة خارج الصين، شملت أستراليا وماليزيا، بالتعاون مع الولايات المتحدة وفرنسا، ما أسهم في زيادة الإنتاج العالمي خارج الصين إلى نحو ثلث الإمدادات بعد أن كان شبه معدوم قبل نحو 15 عامًا، مع توقعات بإضافة مشاريع جديدة ما يقارب 20% إلى الإمدادات العالمية من العناصر الأرضية النادرة الثقيلة.

ويرى مراقبون أن استمرار استخدام المعادن النادرة كورقة ضغط قد يسرّع إعادة بناء سلاسل الإمداد العالمية، ويشجع الشركات الغربية على استعادة القدرات الصناعية والخبرات في هذا القطاع، بما يقلص تدريجيًا هيمنة الصين على السوق. وفي أسواق السلع الإستراتيجية، غالبًا ما يؤدي تراجع ثقة المشترين بالمورد الرئيس إلى تسريع ظهور البدائل، وهو ما قد يحول إحدى أبرز نقاط القوة الصينية إلى عامل يسرع تآكل احتكارها على المدى الطويل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية