في عام 1953 وُلد جيفري إبستين في نيويورك لعائلة عادية بلا ثروة أو نفوذ، قبل أن يبدأ مسارًا غير متوقع قاده لاحقًا إلى قلب عالم المال والنفوذ. وفي عام 1974 التحق بمدرسة دالتون، إحدى أرقى المدارس الخاصة في الولايات المتحدة، رغم عدم امتلاكه شهادة جامعية، بعد أن وافق مديرها آنذاك دونالد بار المعروف بتوظيفاته غير التقليدية، ليُدرّس الرياضيات والفيزياء ويتعرف على عائلات الأثرياء والمشاهير، قبل أن يُطرد سريعًا في 1976.
التحول المفصلي جاء عندما لفت إبستين انتباه آلان غرينبرغ الرئيس التنفيذي لبنك بير ستيرنز، الذي أعجب به أثناء تدريسه لابنه، فوظفه في البنك دون خبرة مالية أو مؤهل أكاديمي. خلال أربع سنوات فقط، انتقل من مساعد صغير إلى شريك محدود يدير أموال كبار عملاء البنك ويصمم لهم استراتيجيات ضريبية ومنتجات مالية معقدة، قبل أن يُطرد في 1981 بسبب مخالفات تنظيمية.
بعد خروجه، أسس إبستين شركته الخاصة لإدارة الأصول واضعًا شرطًا واحدًا: عدم قبول أي عميل تقل ثروته عن مليار دولار. تحوّل إلى ما وُصف بـ“صياد الجوائز” في عالم المال، ثم جاءت القفزة الأكبر في 1987 بلقائه ليزلي ويكسنر مؤسس فيكتوريا سيكريت، ليصبح مدير ثروته المطلق بتوكيل شامل ومقابل مئات الملايين من الدولارات، قبل أن ينضم لاحقًا ليون بلاك إلى قائمة عملائه بدفعات ضخمة.
تضخمت ثروة إبستين في الخفاء لتتجاوز 600 مليون دولار، فامتلك أكبر قصر خاص في مانهاتن، ومزرعة شاسعة في نيو مكسيكو، وجزيرته الخاصة في الكاريبي “ليتل سانت جيمس”، مع طائرة خاصة جابت العالم حاملة شخصيات نافذة من رؤساء وعلماء ومشاهير. غير أن هذه الإمبراطورية لم تُبنَ بالمال وحده، بل عبر شبكة نفوذ وابتزاز وجرائم جسيمة جعلت من إبستين أحد أخطر الرجال في العالم.
