ماذا يحدث عندما تقرر دولة نفطية مثل السعودية أن تبيع للعالم ما هو أبعد من النفط؟ خلال أقل من عقد، بدأت الإجابة تتشكل بالأرقام، بعد أن كان 80% من الزوار قبل 2016 يأتون لأغراض الحج والعمرة فقط، لتتحول المملكة اليوم إلى وجهة تستقبل نحو 30 مليون سائح أجنبي سنويًا، 26% منهم للترفيه ونحو 10% للأعمال والمؤتمرات، ما رفع ترتيبها إلى المركز 14 عالميًا.
التحول انعكس اقتصاديًا، حيث أنفق السياح الأجانب نحو 160 مليار ريال في عام واحد، فيما تجاوز إجمالي الإنفاق خلال 10 سنوات تريليون ريال، نتيجة قرارات هيكلية شملت التأشيرة السياحية، وتطوير الوجهات، وتوسيع الربط الجوي.
الأرقام تؤكد قدرة الاقتصاد على التصدير خارج النفط، إذ ارتفعت الصادرات غير النفطية من 246 مليار ريال إلى 623 مليار، مدفوعة بالصناعة والبتروكيماويات والخدمات اللوجستية الممتدة إلى أسواق عالمية من آسيا إلى أمريكا.
العلاقة بين السائح والشحنة واحدة: كلاهما يجلب عملة أجنبية ويقلل الاعتماد على النفط، رغم أن التحول لم يكتمل بعد، إلا أن المؤشرات الحالية تثبت أن الاتجاه أصبح واضحًا ومدعومًا بأرقام حقيقية.
