الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 18 مايو 2026 | 1 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

ما الذي يحدث داخل السوق العقارية في دبي؟

«الاقتصادية»
«الاقتصادية» من الرياض
الاثنين 18 مايو 2026 19:43 |2 دقائق قراءة

يدخل سوق العقارات في دبي مرحلة جديدة من الاختبار، تختلف عن الأزمات السابقة التي شهدها القطاع، ففي حين لا تزال الصفقات العقارية مستمرة بمستويات قوية، بدأت مؤشرات السيولة والتمويل تكشف عن ضغوط متزايدة تفرضها التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الاقتراض، ما يضع السوق أمام تحدٍ يرتبط بالثقة والسيولة أكثر من ارتباطه بانهيار الطلب.

بدأ سوق العقارات في دبي عام 2026 بزخم كبير، بعدما سجلت التصرفات العقارية نحو 252 مليار درهم خلال ربع واحد فقط، بنمو بلغ 31%، مع تنفيذ أكثر من 60 ألف صفقة، في مؤشر عكس استمرار قوة النشاط العقاري وجاذبية السوق للمستثمرين.

لكن هذا الزخم تعرض لاختبار مفاجئ مع تصاعد الحرب الإيرانية، التي ألقت بظلالها على حركة السوق وثقة المستثمرين.

خلال مارس، هبطت مبيعات الوحدات السكنية بنحو 20%، فيما تراجعت الصفقات من 16 ألف صفقة إلى نحو 13 ألفًا.

كما انخفضت مبيعات الوحدات العقارية على الخريطة بنسبة 13%، وهو ما يُعد مؤشرًا حساسًا بالنسبة للمطورين العقاريين، باعتبار أن هذا النوع من المبيعات يمثل أحد أهم مصادر السيولة المستخدمة في تمويل مشاريع البناء والتطوير.

تكمن حساسية المرحلة الحالية في أن مبيعات الوحدات على الخريطة لا تعكس فقط مستوى الطلب، بل تمثل شريان التمويل الأساسي للمطورين العقاريين.

ومع تباطؤ المشترين أو تأخر قرارات الشراء، تبدأ التدفقات النقدية بالتراجع، ما يفرض ضغوطًا مباشرة على التمويل واستكمال المشاريع، خصوصًا في ظل وجود التزامات وديون عقارية كبيرة تستحق خلال السنوات المقبلة.

وتشير التقديرات إلى أن ديونًا عقارية بنحو 8 مليارات دولار تستحق قبل 2030، فيما تتركز النسبة الأكبر منها بين 2027 و2030، ما يزيد أهمية الحفاظ على تدفقات نقدية مستقرة داخل السوق.

يواجه السوق كذلك تحديًا إضافيًا يتمثل في ارتفاع تكلفة التمويل، بعدما تجاوزت فروق العوائد لبعض الصكوك العقارية مستوى 1000 نقطة أساس.

ويعني ذلك أن عمليات إعادة التمويل أصبحت أكثر صعوبة وكلفة بالنسبة للشركات العقارية، في وقت تعتمد فيه العديد من المشاريع على استمرار الوصول إلى التمويل للحفاظ على وتيرة التنفيذ والتوسع.

رغم الضغوط الحالية، لا توجد حتى الآن مؤشرات تعكس تكرار أزمة 2008، التي ارتبطت بانهيار التمويل العقاري، أو أزمة جائحة كورونا التي تسببت في توقف شبه كامل للنشاط الاقتصادي.

فالبنوك اليوم تبدو أكثر قوة، كما أن مستويات الاقتراض أقل تهورًا مقارنة بالدورات السابقة، إلى جانب استمرار وجود طلب فعلي على العقارات في دبي.

يرى مراقبون أن المرحلة المقبلة لن تُحسم فقط عبر حركة الأسعار، بل عبر قدرة السوق على الحفاظ على مستويات السيولة واستمرار التمويل.

وتتركز المؤشرات الأهم التي يجب مراقبتها خلال الفترة المقبلة في سرعة مبيعات المشاريع الجديدة، ومعدلات إلغاء العقود، وحجم الخصومات الفعلية التي يقدمها المطورون، إضافة إلى قدرة الشركات العقارية على الوصول إلى التمويل وإعادة التمويل بشروط مناسبة.

وفي ظل  المعطيات، تبدو دبي أمام مرحلة دقيقة تتطلب الحفاظ على توازن حساس بين استمرار النمو العقاري وإدارة ضغوط السيولة، لضمان بقاء السوق في مسار الاستقرار بعيدًا عن سيناريوهات الأزمات الحادة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية