تقع جزيرة جرينلاند في قلب النقاشات الجيوسياسية، وبينما يتحدث البعض عنها ككنز مستقبلي لموارد الأرض، يكمن الواقع في الجغرافيا المعقدة والحقائق الاقتصادية القاسية.
تشتهر الجزيرة بمساحتها التي تبدو ضخمة على الخرائط، ولكن الواقع يبين أنها أصغر بكثير مما نتصور، حيث تبلغ مساحتها 2.16 مليون كيلومتر مربع. الأخطاء في الخرائط التقليدية مثل "إسقاط مركاتور" تساهم في تضخيم حجمها الوهمي.
فيما يخص الثروات المعدنية، رغم الحديث السياسي عن جرينلاند كبديل محتمل للصين في صادرات المعادن النادرة، إلا أن الواقع مغاير. وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، تبلغ الاحتياطيات المؤكدة القابلة للاستخراج حوالي 1.5 مليون طن فقط، وهو رقم بعيد عن الطموحات الجيوسياسية التي تروّج لاستغلال المعادن.
التحديات اللوجستية والبيئية تضاف إلى العقبات، حيث يغطي الجليد 80% من مساحة جرينلاند، بسمك يصل إلى 3 كيلومترات، ما يجعل استخراج الموارد عملية باهظة التكاليف، تصل إلى ثلاثة أضعاف التكلفة في كندا أو أستراليا. وتصاعدت التعقيدات مع قرار الحكومة في عام 2021 بوقف تراخيص التنقيب عن النفط لدواع بيئية، مما دفع بمئات ملايين البراميل المتوقعة إلى حالة من التجميد.
يرى المحللون أن جرينلاند ليست بالكنز الذهبي الذي يُصوَّر، بل هي بمثابة تحدٍ جغرافي صعب، ورغم التنافس الدولي عليها، تبدو وكأنها استثمار مؤجل يعتمد على ذوبان الجليد، مستقبل غير مضمون في ظل الظروف الحالية.