في سياق تصاعد التوتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، تبرز أهمية النقاش الحاد حول السياسة النقدية في الولايات المتحدة وتأثيرها العالمي. جيروم باول، المعروف بـ"سيد المال"، يمتلك سلطة هائلة بتحكمه بسعر المال العالمي، حيث يمكن لقرار واحد منه أن يحرك أسواقا بقيمة 120 تريليون دولار ويعيد تسعير ديون أمريكا التي تتجاوز 38 تريليون دولار.
الخلاف بين ترمب وباول تعمّق بعد فتح وزارة العدل تحقيقات جنائية تتعلق بتجاوز تكاليف ترميم مقر الفيدرالي حاجز 2.5 مليار دولار. يرى باول أن هذه التحقيقات تُستخدم كغطاء للضغوط عليه لرفضه خفض أسعار الفائدة. ترمب يسعى لخفض الفائدة لتحقيق نمو اقتصادي سريع وأسواق صاعدة، الأمر الذي يعتبره باول خطرا في ظل ظروف تضخم تصل إلى 2.7%.
التوتر لا يقتصر على الوضع الحالي، بل يمتد لأسباب أعمق تتعلق بتواجد باول في مجلس المحافظين حتى عام 2028، مما يعزز قدرته على التأثير في السياسة النقدية. تدخلات ترمب السياسية في البنك المركزي تسببت في زعزعة الثقة بالأسواق، حيث ارتفعت عوائد السندات وتصاعدت أسعار الملاذات الآمنة كالذهب.
حسب تقرير لـ"دويتشه بنك"، تسييس ترمب للاحتياطي الفيدرالي يُلحق ضرراً كبيراً بثقة المستثمرين، مما يُنذر بتداعيات خطيرة على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.