في العاصمة الأمريكية واشنطن، بدت مقار الحكومة الفيدرالية شبه خالية، بعدما تسبب الإغلاق الحكومي في تعليق أعمال مئات الآلاف من الموظفين وتوقف عدد من الخدمات الحيوية. أكثر من 900 ألف موظف فيدرالي تم توقيفهم بشكل مؤقت عن العمل ومن دون رواتب، بينما يواصل نحو 700 ألف آخرين أداء مهامهم لكن دون أي أجر.
الإجراءات طالت مؤسسات حساسة، إذ شهدت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) تسريحاً جماعياً لما يزيد على 600 موظف دفعة واحدة. أما مصلحة الضرائب، فأوقفت عمل 34 ألف موظف عن مهامهم بصورة مؤقتة.
النتائج الميدانية بدت واضحة: تأخير في استرداد الضرائب، تجميد واسع في الأبحاث الصحية، وتعطل جزئي لخدمات عامة يعتمد عليها ملايين الأمريكيين. حتى نشر البيانات الاقتصادية الرسمية توقّف بالكامل، ما يعني أن الاقتصاد الأمريكي لا يعاني من شلل جزئي فحسب، بل بات فاقداً للرؤية الاقتصادية؛ إذ تعذّر جمع وتحليل بيانات البطالة والتضخم.
على الصعيد السياسي، تبادل الاتهامات زاد حدة الأزمة. الرئيس دونالد ترمب حمّل الديمقراطيين المسؤولية، بينما اتهم الديمقراطيون إدارة ترمب بأنها كانت تخطط مسبقاً لإحداث هذا الشلل الحكومي بهدف التخلص من آلاف الوظائف العامة.
أما الشارع الأمريكي، فتشير استطلاعات الرأي – رغم تباين نتائجها – إلى أن ترمب والجمهوريين يتحملون القسط الأكبر من المسؤولية عن تفاقم الأزمة.
اقتصادياً، كل أسبوع إضافي من الإغلاق يكلّف الولايات المتحدة ما بين 7 و15 مليار دولار. الأسواق تعيش حالة ترقّب وتوتر، والمستثمرون ينتظرون مآلات المشهد، فيما يعيش الموظفون المتضررون ضغوطاً مالية قاسية وسط التزامات الإيجار والفواتير وانعدام الدخل.
في قلب أقوى اقتصاد في العالم، تحوّلت أزمة سياسية إلى شلل اقتصادي واسع، والسؤال المطروح اليوم: إلى أي مدى يمكن للولايات المتحدة أن تتحمل استمرار هذا التوقف قبل أن تعيد تشغيل مؤسساتها؟
