شهد الحزب الجمهوري تصدعًا لافتًا بعد أن تجرأ ستة نواب جمهوريين على تحدي دونالد ترمب علنًا، وصوتوا إلى جانب الديمقراطيين لإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها على كندا، في تصويت حاسم انتهى بنتيجة 219 صوتًا مقابل 211 لصالح الإلغاء. الموقف غير المسبوق فجّر مواجهة داخلية، سرعان ما رد عليها ترمب بلهجة تصعيدية عبر منصته Truth Social، متوعدًا النواب المتمردين بـ«السحق» في الانتخابات التمهيدية، في إشارة واضحة إلى إقصائهم من الحزب.
أسباب التمرد لم تكن سياسية بحتة، بل اقتصادية أيضًا؛ إذ تُعد كندا أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة بتبادل سنوي يبلغ 762 مليار دولار، بينما تُظهر التقديرات أن التعريفات سترفع كلفة المعيشة على المواطن الأمريكي بنحو 2900 دولار سنويًا، وتزيد أسعار السيارات بما يصل إلى 10 آلاف دولار. الأرقام وضعت النواب الستة في مواجهة مباشرة مع قواعدهم الانتخابية المتضررة.
خلف الكواليس، تلعب لوبيات ضغط وشركات كبرى دورًا محوريًا في الصراع، وفي مقدمتها Koch Industries، ثاني أكبر شركة خاصة في الولايات المتحدة، التي تضخ ملايين الدولارات لإسقاط التعريفات الجمركية بعدما بدأت شركاتها تشعر بالاختناق نتيجة السياسات الحمائية. العامل الاقتصادي زاد من حدة الانقسام داخل الحزب.
في العمق، تكشف الأزمة صراعًا على هوية الحزب الجمهوري نفسه؛ بين إرث تاريخي داعم للتجارة الحرة، ونهج حمائي تقوده حركة «أمريكا أولًا» التي يتبناها ترمب. وعليه، لم تعد المعركة محصورة في ملف الرسوم الجمركية، بل تحولت إلى اختبار حاسم لروح الحزب واتجاهه المستقبلي، وسط تساؤلات عمّا إذا كان ما يجري يمثل بداية تصدع في النفوذ الترمبي أم مجرد تمرد عابر سرعان ما سيتم احتواؤه.
