تدور أخطر فصول مونديال 2026 خارج المستطيل الأخضر، حيث تواجه البطولة، التي يشارك فيها 48 منتخبًا ويُنتظر أن تستقطب نحو 6.5 ملايين مشجع، تحديات سياسية وإعلامية وقانونية متصاعدة، رغم أن ما يقارب 80 مليار دولار تقف على الطاولة. البطولة باتت محاصرة بدعوات مقاطعة وانتقادات تتعلق بالهجرة والتأشيرات وتسييس الرياضة، في وقت يلوّح فيه مسؤولون أوروبيون بالانسحاب، بينما يطالب رئيس سابق للفيفا بمقاطعتها، وسط اتهامات إعلامية دولية للولايات المتحدة بتسييس الحدث.
وتعود جذور الأزمة إلى قرارات تجميد تأشيرات لمواطني 75 دولة، وفرض قيود سفر غير مسبوقة، إضافة إلى إجراءات تفتيش الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي، ما أثار مخاوف حقيقية بشأن قدرة الملايين على حضور البطولة. التطورات دفعت واشنطن إلى إعلان ما يشبه “حالة طوارئ كروية”، شملت اعتماد نظام أولوية الفيفا للتأشيرات، وتسريع المقابلات القنصلية إلى فترات تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع بدلًا من ستة أشهر، وتوظيف 500 موظف إضافي في القنصليات، مع تقليص مواعيد الانتظار في 80% من الدول إلى 60 يومًا، إلى جانب تفعيل برنامج ESTA الذي يسمح لمواطني 42 دولة بالدخول خلال 72 ساعة دون مقابلة.
ويعكس التحرك حجم الرهانات المالية، إذ تُقدَّر إيرادات الفيفا المتوقعة بنحو 11 مليار دولار، منها 4 مليارات من حقوق البث و6 مليارات من الرعاية والتسويق، فيما تنتظر الولايات المتحدة عائدًا مباشرًا يبلغ 30.5 مليار دولار مقابل تكلفة تقل عن 7 مليارات. ورغم أن مونديال 2026 يبدو محاصرًا من عدة جبهات، إلا أن تاريخ الفيفا يشير إلى أن المليارات غالبًا ما تحسم المعركة، حيث تتراجع المقاطعة أمام المصالح الاقتصادية قبل انطلاق صافرة البداية.
