تتعرض صناعة البرمجيات اليوم لأقسى هزة تشهدها منذ انفجار فقاعة الدوت كوم، في تحول تاريخي تقوده موجة الذكاء الاصطناعي. ففي عام 2011 أعلن المستثمر الشهير مارك أندريسن أن «البرمجيات تلتهم العالم»، لكن بعد مرور 15 عاماً، يبدو أن الذكاء الاصطناعي بدأ يلتهم البرمجيات نفسها.
وخلال أقل من 14 يوماً، شهدت الأسواق العالمية موجة بيع وُصفت بـ«Software-mageddon»، وهي الأعنف في تاريخ قطاع البرمجيات، بعد أن تبخرت نحو تريليون دولار من القيمة السوقية. الصدمة لم تأتِ من فراغ، بل نتيجة تغيّر جذري في نموذج الأعمال الذي اعتمدت عليه شركات كبرى مثل مايكروسوفت وسيلزفورس لعقود، والقائم على بيع الاشتراكات ومقاعد الاستخدام للمؤسسات.
اليوم، تدخل شركات الذكاء الاصطناعي سباقاً محموماً لإطلاق «وكلاء ذكيين» مثل Cowork من أنثروبيك وOpenClaw، وهي أدوات تعمل كـ«موظف رقمي» ينفذ المهام كاملة من إعداد التقارير وتحليل البيانات وإجراء الحسابات، دون الحاجة إلى استخدام التطبيقات التقليدية. هذا التحول دفع عدداً متزايداً من الشركات إلى إلغاء اشتراكاتها البرمجية وبناء حلول ذكاء اصطناعي خاصة بها.
المخاطر لم تعد تقنية فقط، بل باتت مالية بامتياز، إذ تمثل شركات البرمجيات نحو 16% من سوق الدين الأمريكي، ومع وجود قروض بقيمة 235 مليار دولار على المحك وفق تقديرات مورغان ستانلي. في المقابل، تستعد شركات عملاقة مثل أمازون وميتا وجوجل لضخ أكثر من 600 مليار دولار خلال 2026 في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في إشارة إلى استعدادها لاستيعاب موجة العملاء المغادرين للبرمجيات التقليدية.
ويبقى السؤال المفتوح أمام الأسواق: هل نحن أمام نهاية نموذج البرمجيات التقليدية فعلاً، وهل يشكل وكلاء الذكاء الاصطناعي بديلاً دائماً، أم أنها موجة ثورية قد يكون ثمنها الاقتصادي أكبر مما يتوقعه الجميع؟
