تواصل السعودية تنفيذ واحدة من أكبر موجات التحول الاقتصادي والعمراني في العالم، عبر حراك تنموي متسارع تقوده مشاريع عملاقة تعمل على مدار الساعة، وفي مقدمتها مشروع الدرعية، الذي أصبح نموذجًا يجمع بين الهوية التاريخية والتنمية الحديثة، ويعكس الطموحات الاقتصادية والسياحية المرتبطة برؤية 2030.
تشهد العاصمة الرياض حراكًا عمرانيًا غير مسبوق، مع وجود أكثر من 2000 رافعة تعمل في تنفيذ مشاريع مليارية تُعد من بين الأكبر عالميًا، في مشهد يعكس حجم التحول الاقتصادي الذي تعيشه السعودية.
ويبرز مشروع الدرعية بوصفه أحد أهم المشاريع، حيث تحولت المنطقة إلى ورشة عمل ضخمة لا تتوقف ليلًا أو نهارًا، ضمن خطة تستهدف بناء وجهة ثقافية وسياحية عالمية مستوحاة من الهوية النجدية السعودية.
يمتد مشروع الدرعية على مساحة تتجاوز 14 مليون متر مربع، ويعمل فيه أكثر من 74 ألف موظف وعامل، في واحدة من أكبر ورش العمل المفتوحة في المنطقة.
وتُستخدم في المشروع أكثر من 226 رافعة، إلى جانب نحو 2867 معدة ثقيلة، في سباق متواصل مع الزمن لإنجاز مراحل المشروع المختلفة وفق الجداول الزمنية المحددة.
يُتوقع أن يستقبل مشروع الدرعية أكثر من 50 مليون زائر سنويًا عند اكتماله، ما يعزز مكانة السعودية بوصفها وجهة سياحية وثقافية عالمية، ويمنح المشروع دورًا محوريًا في دعم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل.
ويعكس حجم العقود والاتفاقيات الموقعة، التي تجاوزت قيمتها 123 مليار ريال، الأثر الاقتصادي الكبير للمشروع، وحجم الاستثمارات التي يجذبها على أرض الواقع.
أصبحت الدرعية اليوم نموذجًا يجمع بين التراث والحداثة، وبين الثقافة والتنمية الاقتصادية، حيث يلتقي الطابع النجدي التاريخي مع مفاهيم التطوير العمراني والسياحي الحديثة.
وعند زيارة الدرعية، يمكن ملاحظة مشهدين متوازيين في آن واحد؛ الأول يتمثل في حجم الإنجاز المتحقق بوتيرة متسارعة، والثاني في استمرار أعمال البناء والتطوير على مدار الساعة، ضمن مشروع يستهدف إنشاء متحف سياحي عالمي مفتوح يجسد الثقافة السعودية والهوية النجدية في قالب عصري متكامل.
