سجّل شباك التذاكر العالمي في عام 2025 تراجعًا ملحوظًا مقارنة بعام 2024، في إشارة إلى استمرار الضغوط على صناعة السينما العالمية، رغم تحقيق بعض الأفلام إيرادات قياسية فردية.
وبحسب بيانات موقع The Numbers، بلغت الإيرادات العالمية لشباك التذاكر في عام 2024 نحو 24.7 مليار دولار، مدعومة بمجموعة واسعة من الأفلام الضخمة التي حافظت على زخم الحضور السينمائي طوال العام.
في المقابل، تشير التقديرات إلى أن إيرادات 2025 لم تتجاوز 21 مليار دولار، أي بانخفاض يقارب 15% على أساس سنوي.
أفلام ضخمة لكن بعدد أقل
شهد عام 2025 نجاحات استثنائية لبعض الأعمال، أبرزها Ne Zha 2 الذي تجاوز حاجز ملياري دولار، ليكون أعلى فيلم إيرادا في العام. بينما أفلام مثل Lilo & Stitch وZootopia 2 وA Minecraft Movie، استطاعت تحقيق إيرادات اقتربت من عتبة المليار دولار.
غير أن هذه النجاحات، ورغم ضخامتها، لم تكن كافية لتعويض تراجع عدد الأفلام الكبرى مقارنة بعام 2024، الذي تميز بتوزيع أوسع للإيرادات على عدد أكبر من الأعمال.
2024 عام التنوع والقوة
استفاد عام 2024 من زخم قوي قادته أفلام مثل: "إنسيد 2"، "ديدبول وولفرين"، "ديسبيكبال مي 4" وهي أعمال جذبت شرائح جماهيرية متنوعة، وأسهمت في تعزيز استمرارية الإقبال على دور العرض على مدار العام، ما انعكس إيجابًا على إجمالي الإيرادات.
مفاجأة 2025
رغم تراجع إجمالي إيرادات شباك التذاكر العالمي في عام 2025 مقارنة بعام 2024، برز تحوّل لافت في خريطة القوة السينمائية، تمثّل في الصعود الواضح للأفلام الصينية، إلى جانب الأداء القوي والمتنامي للأنمي الياباني في الأسواق الدولية.
الصين المحرّك الأكبر للإيرادات
شكّلت السينما الصينية أبرز نقاط القوة في 2025، مع تسجيل فيلم Ne Zha 2 إيرادات تجاوزت ملياري دولار، ليصبح الأعلى عالميا خلال العام، ويؤكد قدرة السوق الصينية على إنتاج أعمال محلية تنافس – بل وتتفوّق – على إنتاجات هوليوود الكبرى.
ويعكس هذا النجاح: قوة الطلب المحلي في الصين وقدرته على دعم أفلام بميزانيات ضخمة. تطور المحتوى المحلي تقنيًا وسرديًا، خصوصًا في أفلام الرسوم المتحركة. تراجع الاعتماد على السوق الأمريكية كمصدر وحيد للنمو العالمي.
الأنمي الياباني قوة ناعمة بإيرادات صلبة
في موازاة الصعود الصيني، واصل الأنمي الياباني ترسيخ مكانته كقطاع عالي العائد، مستفيدا من قاعدة جماهيرية عالمية عريضة، خصوصا بين فئة الشباب، وأبرز مثال أنمي قاتل الشياطين: القلعة الأنهائية، والذي حقق إيرادات بلغت أكثر من 780 مليون دولار، متفوقا على أفلام ضخمة مثل سوبرمان والمهمة المستحيلة 7 وفنتاستيك 4.
وسجّلت أفلام الأنمي في 2025 حضورًا قويًا في: شرق آسيا، أمريكا الشمالية، بجانب بعض الأسواق الأوروبية ما يجعل الأنمي واحدًا من أكثر أنواع المحتوى كفاءة اقتصاديًا من حيث نسبة الإيرادات إلى التكلفة، مقارنة بالإنتاجات الضخمة التقليدية.
دلالات اقتصادية
يعكس تراجع إيرادات 2025 عدة مؤشرات اقتصادية مهمة، من أبرزها: اعتماد السوق بشكل أكبر على عدد محدود من الأفلام الضخمة. استمرار المنافسة مع منصات البث الرقمي في استقطاب الجمهور. وتفاوت التعافي بين الأسواق السينمائية العالمية، خصوصًا في أمريكا الشمالية وأوروبا مقارنة ببعض الأسواق الآسيوية.
نظرة مستقبلية
رغم التراجع السنوي، لا تزال الصناعة السينمائية العالمية تُظهر قدرة على إنتاج أعمال استثنائية تحقق إيرادات ضخمة، إلا أن التحدي الرئيسي يتمثل في إعادة بناء زخم مستدام قائم على تنوع المحتوى وتوزيع الإصدارات الكبرى على مدار العام.

