على بعد دقائق من مدرجات مطار الملك خالد الدولي في الرياض لا تتوقف حركة السفر عند بوابات المغادرة والوصول، ففي مؤتمر سوق السفر العالمي "سبوتلايت الرياض" الذي أقيم في مركز واجهة الرياض للمعارض والمؤتمرات، انتقلت أجواء السفر إلى قاعات المعرض، ولكن المسافر لم يعد يبحث عن تذكرة وإقامة ووجهة فقط، بل عن التجربة التي سيعيشها بعد الوصول.
حقائب سفر تُسحب بين أروقة المعرض، وزوار من جنسيات مختلفة ينتقلون من جناح إلى آخر، في مشهد لا يبدو بعيدا عن صالات المطارات، حيث اجتمع المسافرون وشركات الطيران والفنادق والوجهات السياحية ومقدمو الخدمات، لكن هذه المرة بحثا عن صفقة أو وجهة أو شراكة جديدة،او تجربة فريدة.
ويظهر هذا التحول في سلوك السفر من خلال نمو الطلب على الأنشطة، فبينما تحلق الطائرات فوق سماء المعرض، حلقت حجوزات الأنشطة السياحية في السعودية 464% خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، فيما قفزت حجوزات الأنشطة في الرياض بنحو 2000% بحسب بيانات "المسافر"، في مؤشر على تنامي الطلب على التجارب السياحية.
ارتفعت حجوزات السفر الداخلي 46% من إجمالي الحجوزات في الأشهر السبعة الأولى من 2026، بنمو 13% على أساس سنوي، فيما ارتفعت ليالي الإقامة الداخلية 44%.
جاءت هذه المؤشرات في وقت كشفت فيه الهيئة السعودية للسياحة، خلال المعرض، عن نمو الإنفاق السياحي المحلي 5% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، لتضيف بعدا آخر إلى الحراك الذي جمع في الرياض شركات الطيران والفنادق والوجهات ومقدمي الخدمات والمشترين من السوق السعودية والأسواق الدولية.
امتد نمو الطلب على التجارب إلى السياحة البحرية، إذ استقبلت "أرويا كروز" نحو 195 ألف ضيف سعودي منذ بدء عملياتها في ديسمبر 2024، فيما سجل موسمها في البحر المتوسط نحو 33 ألف مسافر، شكّل السعوديون نحو 15% منهم، فيما توزع الركاب على أكثر من 100 جنسية، بحسب علاء طاشكندي، المتحدث الرسمي باسم أرويا كروز" خلال مقابلته مع "الاقتصادية".
مع اتساع خيارات التجارب أمام الزوار، دخلت الدراجات النارية أيضا ضمن المنتجات السياحية التي تستقطب الزوار إلى وجهات مختلفة في السعودية؛ إذ رفعت شركة" لومي" -لتأجير السيارات والدراجات النارية- أسطولها من الدراجات النارية إلى أكثر من 70 دراجة موزعة بين الرياض وجدة، مقارنة بـ10 دراجات عند إطلاق النشاط في سبتمبر 2022، مع استهداف مجموعات سياحية من دول غربية ودول جنوب آسيا لاستئجار الدراجات والقيام بجولات في مناطق مختلفة من السعودية، بحسب أظفر شاكيل، الرئيس التنفيذي للشركة خلال حديثه مع " الاقتصادية".
لا تأتي هذه الحركة بمعزل عن موجة استثمارية أكبر يشهدها القطاع السياحي في السعودية، إذ تتجاوز الاستثمارات في القطاع 120 مليار دولار، فيما يُتوقع إضافة أكثر من 200 ألف غرفة سياحية جديدة بحلول 2030، ينفذ القطاع الخاص نحو نصفها، بحسب تقرير لوزارة السياحة.
يجمع WTM Spotlight Riyadh في نسخته الأولى أكثر من 450 عارضا ونحو 6,500 زائر، إلى جانب 150 مشتريا دوليا مستضافا، فيما يركز برنامج المشترين على اللقاءات المباشرة بين شركات السفر والسياحة والمشترين، بما يفتح المجال أمام الشراكات والأعمال عبر قطاع يشهد تغيرا متسارعا في سلوك المسافر السعودي.
بينما تواصل الطائرات رحلاتها من الرياض وإليها على قرب كيلومترات من أرض المعرض، تتحرك داخل القاعات وجهات وشركات وفنادق تبحث عن المسافر، ومسافرون يبحثون في المقابل عن وجهتهم وتجربتهم التالية.

